• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

بركة الجزائر في المونديال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

مثلما أن ديكة فرنسا احتاجوا إلى أسد عربي جزائري ليجلب لهم النجمة المونديالية الأولى التي وضعوها على صدورهم سنة 1998 خلال كأس عالمية كانت صورة طبق الأصل من أسطورة زين الدين زيدان، فإن هذه الديكة التي أحجمت عن الصياح منذ سنة 2006 وقد سجل لها زيدان آخر هدف في المباراة التي هزمت خلالها منتخب البرتغال بمونديال ألمانيا، انتظرت مجدداً أسداً عربياً وجزائرياً آخر ليخلصها من الخرس ومن عتمة النكسات، فأمام الهندوراس شع ضوء كريم بنزيمة النيزكي ليهدي منتخب فرنسا فوزاً كبيراً بأهداف ثلاثة كانت كلها من صناعة الفتى الذي يذكر كلنا أن فرنسا ارتعبت ذات وقت عندما تعطلت عنده لغة التهديف.

هذه البركة الجزائرية والمغاربية التي لطالما عمت فرنسا كروياً فأضاءت لها في ساحات الإبداع الكوني قناديل، ننتظر أن تحضر اليوم ومنتخبنا الجزائري يخطو خطوته الأولى في مونديال البرازيل متحدياً منتخب الشياطين الحمر لبلجيكا وبه تصميم كبير على أن يكون المونديال الرابع لمحاربي الصحراء خاتمة لسنوات اللوعة، وقد جلسنا جميعنا في ردهات الانتظار نرقب متى يكون الصعود للمرة الأولى إلى الدور الثاني.

بمجرد أن دارت القوارير في صحنها المرصود في يوم سحب قرعة المجموعات، أخذتنا الرجفة من الذي قد يفعله الحظ بالمنتخب الجزائري المعلن للمرة الثانية تواليا سفيراً وحيداً لكرة القدم العربية في نهائيات كأس العالم، وانفرجت أسارير كثير منا ولعبة الحظ الموجهة تضع ثعالب الجزائر في مجموعة واحدة مع الدب الروسي وشياطين بلجيكا الحمر والتنين الكوري الجنوبي، اعتقاداً بأن هذه أسهل مجموعة ممكنة أو لنقل أنها المجموعة الأكثر قابلية للمناورة وبالتالي كبر الأمل واتسعت حدقات العيون فرحا بمقدم شيء جميل يبتهج له العرب.

والحقيقة أنني من خلال ما شاهدته حتى الآن من مباريات عن الدور الأول ومن خلال ما رصدته في الوديات التي أمكنني متابعتها بخاصة للمنتخبات المشكلة لمجموعة الجزائر، أجد أن هناك حقائق فنية وتكتيكية وحتى استراتيجية لا بد وأن نضعها في ميزان التحليل والاستقراء لنخلص إلى أن المنتخب الجزائري شأنه شأن المنتخبات الثلاثة التي ستنافسه على بطاقتي الدور الثاني سيكون أمام اختبارات صعبة يكون حاسماً فيها بدرجة كبيرة ما كان من تحضير بدني وفني وتكتيكي وما وضع بالوعاء البدني وبالرصيد الجماعي لتدبر ثلاث مباريات لا خلاف على أنها ستكون معارك كروية ضارية، سيفلح في حسمها المنتخب الجزائري لصالحه إن هو أحسن التعامل بذكاء من دون إفراط ولا تفريط مع المخزون البدني ومع الموروث التكتيكي، خاصة مع التحفيز النفسي الذاتي الذي يكون حاسماً في تفجير الطاقات الفردية والجماعية.

ولأن مباراة بلجيكا تمثل قيمة رقمية ونفسية فارقة في طريق العبور إلى الدور الثاني، فإن لاعبي المنتخب الجزائري سيكون عليهم تدبرها بما يلزم من ذكاء ومن رباطة جأش ومن قدرة على تطويع أعتى المواقف، فإن كان هناك من يضع الشياطين الحمر لبلجيكا في صدارة المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في المونديال الحالي لاعتبارات فنية وذاتية موجودة بالفعل، فإن منتخب الجزائر بما أعرفه عنه يستطيع أن يبطل كل مستحيل ليجعل من هذه المباراة بالذات مقدمة جميلة لملحمة تاريخية أجمل.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا