• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبز وورد

نصوص البدايات المفتوحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أكتوبر 2016

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

كيف تكون حياتنا بلا قراءة؟ يقول أحدهم بأنها ستكون كمكتبة بلا كتب، وربما أصبحنا أيضاً (كائنات غريبة) كتلك التي تحدث عنها الفيلسوف والناقد الفرنسي «رولان بارت» في كتابه «لذة النص»، وربما تمكنا من استعارة بعض ما ورد على لسانه للرد على السؤال نفسه حين يحولها إلى قصة حول كائن من اختراعه أسماه «تيست» معكوساً، ألغى الحواجز والطبقات والموانع من نفسه دون أن يكون ذلك تلفيقاً... إنه يخلط كل اللغات. وإنه ليتحمل، دون أن ينب، كل الاتهامات باللامنطقية، ولكنه كان انعتاقاً يحمله على عاتقه دون خجل يقول بارت: «إن المحاكم والمدرسة والمصح والأحاديث ستجعل منه كائناً غريباً... وما دام الأمر كذلك، فإن البطل المضاد لكائن: هو قارئ النص، في اللحظة التي يباشر فيها لذته، وحينئذ، ستنقلب أسطورة التوراة الهرمة رأساً على عقب، ولن يكون اختلاط اللغات بعد ذلك عقاباً»، ولعل أجمل ما تكون عليه حياتنا حين نشعر بأننا نعيشها بانعتاق يسمح لنا بالوصول إلى الحقيقة، المعنى الذي يتجاوز حدود وظيفة النص التقليدية بإعادة إنتاجه على نحو يلائم الارتقاء بظروفنا الإنسانية الحضارية.

والحقيقة أنها كانت مدهشة إجابة التلميذ الصغير «محمد جلود»، الحائز على جائزة تحدي القراءة العربي في دورته الأولى الأسبوع الفائت، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، حينما وجه إليه عضو لجنة تحكيم الجائزة الأديب الباحث «سلطان العميمي» هذه العبارة.. سؤالي لك يا ابني ماذا تقرأ؟ كان سؤالاً مقصوداً وكانت إجابة محمد المنعتقة إلا من براءة الطفولة أنه يحلم بأن يكون عالماً مثل الشيخ «عبدالحميد بن باديس»، والشيخ «محمد بن علي الشافعي»، والشيخ «محمد بن إسماعيل البخاري». هذه الأسماء التي لمعت في سماء الفكر العربي الإسلامي وغيرها، تدخل في قائمة نصوص البدايات المفتوحة لا بكتبها فقط ولكن بحياتها كلها المفتوحة على قراءة النص، ولعل أكثرها تحريضاً ما يمكن أن نربطه هنا بما قاله الشيخ العربي التبسي في حق ابن باديس على أمته «فلتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشيخ ابن باديس»، وهي عبارة تحملك أيضاً على السؤال عن ماذا تقرأ، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد ذكرتنا إجابة الطالبة «فاطمة النعيمي» بسؤال ماذا تقرأ وهي تقول صراحة «قرأت ما أحب»، أما نحن فنتصور أنها قد أدخلتنا في حوار رائع حول لذة النص.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا