• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

العراقيون الذين التحق أفراد من عائلاتهم بـ«داعش» يحظر عليهم العودة إلى قراهم من قبل المسؤولين المحليين، والسلطات العشائرية، أو الجيران الراغبين في الانتقام

العراقيون و«داعش».. ودوامة الانتقام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أكتوبر 2016

كريم فهيم*

في قرية «إمام غربي» الواقعة في زمام محافظة «نينوى» قالت المرأة التي تحدثنا معها، إن زوجها كان مقاتلاً في «داعش»، وأنها تركته بعد أن حاولت، من دون جدوى، إقناعه بالهروب. في الأسبوع الماضي، كانت تلك المرأة قد اصطحبت أطفالها الستة، وفرت عبر خطوط المعركة، نحو منطقة يسيطر عليها الجيش العراقي- كما قالت. ولكن هروبها بدا كما لو كان مقدمة لمحنة أخرى بائسة. فالمعسكر الذي استقرت فيه، والذي أقيم لاستيعاب النازحين الجدد جنوب الموصل، كان قريباً من قريتها، ولكن لم يسمح لها بالذهاب إليها مع ذلك، قبل استجوابها من قبل المسؤولين العراقيين بشأن ماضيها، وأنشطة زوجها التي زعمت أنها لم تره منذ شهور. وحتى لو مُنحت هذه المرأة في نهاية المطاف، إذناً بالمغادرة من المعسكر، فإنه ليس من الوضح ما إذا كان سيكون لها مكان في القرية، أو حتى في العراق. فالآلاف من الناس، الذين عاشوا خلال العامين الماضيين تحت حكم مقاتلي «داعش»، بدؤوا يهربون من قراهم، مع تقدم قوات الجيش العراقي الضخمة صوب شمال الموصل، ليحكوا قصص الوحشية، والحرمان، وقصة الهروب الذي أوشكوا فيه على الموت. ولكن معظم هؤلاء، هم من المسلمين السُنة، غير القادرين على الانتقال حتى الآن، لأنهم يواجهون أسئلة من قبل السلطات، ومن قبل البلد بشكل عام، عن السنوات التي عاشوا فيها جنباً لجنب مع المقاتلين السنة، وكذلك روابطهم العديدة مع المجاهدين، سواء كانت حقيقية أو متوهمة. والمعاملة التي سيلقاها الهاربون من الحكومة، التي يقودها الشيعة في الحملة الحالية، تعتبر غاية في الأهمية بالنسبة لإعادة بناء ثقة السُنة في الدولة، التي تضاءلت لحد كبير منذ عامين. في بعض المناطق الأخرى المحررة من «داعش»، واجه الرجال والصبية في بعض الأحيان عملية فرز دقيقة استمرت شهوراً. ويشار في هذا الصدد أن جماعات حقوق الإنسان قد أبلغت عن وقوع حوادث إعدام، وتعذيب، وقبض قسري من جانب تشكيلة واسعة من الميليشيات وقوات الأمن العراقية بحق عراقيين من السُنة. أما هؤلاء الذين التحق أفراد من عائلاتهم بـ«داعش»، مثل هذه المرأة التي يواجهون نوعاً مختلفاً من الحساب- حيث يحظر عليهم في معظم الأحيان العودة إلى قراهم من قبل المسؤولين المحليين، والسلطات العشائرية، أو الجيران الراغبين في الانتقام.

ولكن «خولة» تصر على أن الأمر سيكون مختلفاً معها، وأن جيرانها في البلدة مسقط رأسها، قد رحبوا بها بعد هروبها من قريتها الواقعة نحو الشمال، في منطقة يسيطر عليها تنظيم «داعش»، حيث كانت تعيش مع زوجها. يقول المسؤولون العراقيون إنهم قد اتخذوا تدابير، يأمل البعض أنها ستؤدي إلى الحد من احتمالات العنف، عقب انتهاء حملة الموصل، تشمل الحد من أعداد القوات التي ستدخل المدينة، واستبعاد الميليشيات الطائفية، وتسهيل إجراءات التحقيق، وحث المدنيين على البقاء في منازلهم.

هناك أيضاً إحساس بأن النفور الواسع النطاق من المسلحين- حتى من قبل السُنة الساخطين الذين تعرضوا للتهميش طويلاً من قبل الحكومة المركزية - ربما يكون قد خلق فرصة، للحظة أكثر دواماً من لحظات الوحدة الوطنية. ولكن هذه ليست سوى مجرد آمال، وربما لا تكون كافية لكبح رغبة بعض الناس في القصاص. وعلى بعد عدة خيام من الخيمة التي كانت تقيم فيها «خولة» وأطفالها، وفي نفس المعسكر، كانت هناك مجموعة من رعاة الأغنام، الذين تعرضوا للضرب من قبل الجنود، بعد أن هربوا من «داعش» كما قال واحد منهم، كانت هناك كدمة ظاهرة فوق حاجبه.

في خيمة أخرى كان يقيم سائق عمره 40 عاماً يدعى «علي» فر من قريته أواخر الأسبوع الماضي، وقال إن التعرض لنوع من الحساب العنيف أمر لا مفر منه وقال أيضاً «في البداية سيكون هناك انتقام. ولكن الأمور ستتحسن بعد ذلك».

وقال بعض الهاربين من إحدى القرى، إنهم قد عوملوا معاملة جيدة من قبل المقاتلين الأكراد المعروفين باسم البشمركة، الذين أحضروهم لهذا المعسكر، وأنهم ينتظرون الآن معاملة أفضل من جانب الحكومة لحل المشكلات الطويلة الأمد، التي وفرت فرصة لداعش للتمدد في المقام الأول.

وقال واحد من المجموعة: «الأمر الآن يتوقف على الدولة».

مراسل واشنطن بوست

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا