• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

خطيب أمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

نورا محمد

كنت صغيرة عندما تم الطلاق بين أبي وأمي، عمري وقتها تقريبا كان حوالي أربع سنوات، لم أكن أعرف السبب الذي أدى إلى الانفصال بينهما، ولست قادرة على الحكم على ما حدث، كل ما أستطيع أن أتذكره أنني أستيقظ على مشاجرات وأصوات عالية بينهما وأحاول من الخوف أن أصم أذنيّ حتى لا أصاب بالمزيد من الرعب، بعد أن يعود أبي من عمله أكون منشغلة في ألعابي أجمعها بسرعة قبل أن ينالها غضبه، فأختبئ في غرفتي حتى لا يركلني بقدمه إذا تصادف وجودي أمامه أو في احسن الأحوال أفر هاربة إذا أسعفني الوقت وينالني فقط بعض الكلمات القاسية.

بعد الطلاق

يتناول أبي طعام الغداء منفردا كعادته حتى لا تتواصل بقية المشاجرات بينهما، لا يفوته أبدا أن يذكر العيوب في الوجبة إما لا تعجبه وإما يتحجج بأن الملح كثير أو قليل، ولا تنتهي الملاحظات التي يبديها كل مرة بالحق أو بالباطل، ثم ينام وأتمنى ألا يستيقظ حتى لا تخرج عواصفه، لكنها أيضا تهب رغم انفي ثم يبدل ملابسه ويخرج لا أدري إلى أين ولا تسأله أمي كي لا تسمع ما لا يرضيها وفي الواقع هي لا تحب ولا تريد أن تعرف، المهم أن يخرج حتى ينعم البيت بالهدوء.

كل ذلك أتذكره لكنني نسيت ملامح أبي بعد أن عدت إلى بيت جدي مع أمي منذ عدة أعوام، لم أره خلالها ولا مرة ولم يفكر في زيارتي ولا دعوتي حتى إلى نزهة خارج المنزل ولا في عيد ولا مناسبة أيا كانت، لا أتوقف أمام ذلك ولا أعاتبه عليه ولكن يلفت نظري ويسترعي انتباهي كلام أمي وجدتي عن هذه الأشياء وهما تتحدثان عنه وتصفانه بأنه ليس إنسانا ولا يصلح أن يكون أبا، فقد تزوج بأخرى ونسينا تماما ولا وجود لنا في حياته وربما في ذاكرته فتلك فترة قد محاها من حياته.

بعد الطلاق عادت أمي إلى وظيفتها التي حرمها أبي منها أثناء زواجهما ومنعها من العمل كي تهتم به وببيتها، لكنها الآن ليس عندها ما يمنع بل بجانب ذلك هي بحاجة إلى العمل كي تنفق عليّ وعلى نفسها وتريد ألا يتحمل جدي أي أعباء نحوي أنا وهي، وأيضا قد بدأ أخوالي وخالاتي يتحدثون عن ذلك ولا يريدون أن نحصل على أي مساعدة من جدي باعتبار ان تلك أموال مشتركة بينهم ولا يوافقون على أن ننعم ببعضها من دونهم، وهكذا تحملت أمي كل نفقاتي واحتياجاتي من الألف إلى الياء، ولم اشعر بنقص في أي شيء أريده مهما كان.

شد وجذب ... المزيد

     
 

لا تكوني أنانية

و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ بعد كل ما فعلت لأجلك تريدين عرقلة حياتها بالحيل و الأساليب الملتوية؟ و لم؟ أي غيرة هذه؟ هل أنت مستعدة لعدم الزواج حتى يتوفاها الله؟ و دون تأفف أو تذمر؟ و حتى إن أنت رغبت بذلك فهي لن ترض، أتدرين لماذا؟ لأنها تحبك بصدق، أكثر من نفسها، فقد تضحي بعمرها لأجلك، و أنت بكل أنانية تريدينها رهن إشارتك دائما، و حين تتزوجين و ترحلين ستندمين أشد الندم على أنانيتك. يكفيها ما عانته من شبه الرجل المسمى أباك، دعيها تعيش و لو مرة كامرأة.

مريم | 2014-03-17

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا