• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

ماذا تريد عندما تكبر؟-1

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 يونيو 2014

عندما كنا صغاراً نفرح عند سؤالنا ماذا تحب أن تصبح حينما تكبر؟؟، وكنا نرد بكل فخر “أحب أن أصبح طبيباً أو طياراً أو مهندساً”، لأن هذا ما كان آباؤنا يريدوننا أن نعمله عندما نكبر، أو يتمنونه لأن الآباء والأجداد عاشوا على المهن البسيطة قبل ظهور النفط مثل (الغوص وصيد السمك ورعاية الإبل، وكل ما يتعلق بهذه المهن)، وبعد أكتشاف النفط أشتغل الآباء في المهن المستحدثة مثل العمل على معدات الحفر والتنقيب أو الميكانيكا والنجارة وغيرها المتعلقة بصناعة النفط، ولم يكن يخجل احد من هذه المهن لأنها هي المتوافرة في ذلك الزمان وهي التي تبقيك حيا، وتمنع عنك ذل السؤال والحاجة للناس.

اليوم إذا توجهت لفصل في مدرسة ثانوية، وقلت من منكم يريد أن يصبح نجاراً أو ميكانيكياً عندما يكبر؟ فسينظر إليك الصغار ويتساءلون: من هو الميكانيكي أو النجار؟ إننا نحاول تغيير عقلياتهم، هم الذين اعتقدوا طيلة حياتهم أنهم سيلتحقون بالجامعة ويحصلون على الشهادة بعد أربع سنوات وسوف يحصلون على وظيفة ومكتب وسكرتيرة وقراءة جرائد ويشتري “رنج روفر” من أول راتب بالتقسيط لمدة عشر سنوات!».

وإذا تفاجأ هذا الخريج أو الخريجة بأن الاتصالات لم تنهل على “موبايله” من أول يوم بعد التخرج من قبل المؤسسات وهي تتسابق على تعيينه أو تعيينها في الوظيفة التي كان يحلم بها فإنه يشعر بظلم (شو يعني ما يريدني حد؟؟ أنا الخريج أو الخريجة من التخصص النادر جدا (إدارة أعمال أو موارد بشرية).

“طيب ليش ما فكرت تتخصص هندسة صناعية مثلا”؟؟ يقولك الجامعة نظام (مشي حالك) وكأن البلد كلها سوف تعمل في تخصص واحد.

تطالعنا الأخبار عن مؤتمرات في دول الاتحاد الأوروبي بين بعضها وبعض حول التعليم ومعالجة البطالة بين الشباب الأوروبي. تزامن ذلك مع عدد من المبادرات، ففي باريس أطلقت وزيرة العمل الألمانية الاتحادية أورسولا فون دير لاين مع زميلها الفرنسي ميشال سابين قبل فترة مبادرة جديدة لمحاربة البطالة بين الشباب في أوروبا، تحمل شعار «صفقة جديدة من أجل أوروبا»، آخذة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي مثالا، وقد أقر الاتحاد الأوروبي ميزانية من 6 مليارات يورو حتى عام 2020.

ورغم كل المبادرات، فإن مشروع التجربة الألمانية في التأهيل المهني «المزدوج» يبقى مثار إعجاب العالم، حيث يتدرب حاليا نحو 1.5 مليون من الشباب الألمان. وتعود أسس وقواعد التدريب المهنية في ألمانيا إلى العصور الوسطى. فمنذ عام 1869 يسري قانون «التعليم المهني الإلزامي» للعمال دون سن 18 عاما. حتى اليوم، يمكن للطلاب الألمان من سن مبكرة (15 أو 16 عاما) اتخاذ قراراتهم المستقبلية بشأن رغبتهم في التدريب المهني فور التخرج من الثانوية، حيث تتوفر لهم نحو 344 مهنة مختلفة، وللحديث صلة الأسبوع المقبل.

خليفة الرميثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا