• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الازدهار الرياضي العالمي أفقد المملكة المتحدة هيمنتها الكروية

الاقتصاد البريطاني و«أستون فيلا».. علاقة عكسية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 يونيو 2014

ميرفين كينج

أستاذ في كلية «ستيرن» للتجارة في جامعة «نيويورك» ومحافظ «بنك أوف إنجلاند» السابق

في إنجلترا، يكون ولاء مشجعي كرة القدم للنادي وليس للمنتخب الوطني. وعلى مدار أكثر من نصف قرن شاهدت وشجعت نادي «أستون فيلا»، الذي يعتبر واحداً من أشهر ـ إنْ لم يكن أنجح ـ النوادي في العالم. وأثناء هذه الفترة، تعاقبت فترات صعود وهبوط. ويمكن قول ذلك أيضاً عن الاقتصاد البريطاني. وقد زرت ملعب الفريق «فيلا بارك» في الثامن من أكتوبر عام 1960، حيث هزم «أستون فيلا» فريق «نيوكاسل يونايتد» بهدفين مقابل لا شيء. وكان الإستاد الكبير يمتد أمامنا، بينما يتساقط ندى الخريف على مدرج «هوتل إند». وللنادي تاريخ حافل بالفخر، ولعب دوراً رئيساً في إنشاء «الدوري الإنجليزي الممتاز». وقبل مئة عام، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، زار فريق «بلاكبيرن روفرز» ملعب «آستون فيلا»، وكان من بين المشجعين في ذلك اليوم أعظم اقتصادي في بريطانيا، «جون ماينارد كينز»، الذي كان في زيارة إلى «بريمنجهام» وقرر مشاهدة مباراة ذلك اليوم بين أكبر فريقين في الدولة. وفي اليوم التالي، كتب «كينز» إلى صديقه الفنان «دونكان جرانت» الرسالة التالية: «ذهبت بالأمس مع 40 ألف متفرج إلى واحدة من مباريات قمة كرة القدم. وكان المشهد كما تخيلته تماماً في الإستاد الكبير. واستمر ضجيج الجمهور طوال الوقت تقريباً، والذي تحول إلى اهتياج بسبب الإثارة تارة وبسبب الغضب تارة أخرى مع حدوث أقل الأشياء». وكان هداف «فيلا» اللاعب المتألق «كليم ستيفنسون»، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع النادي، والذي ربما افتقر إلى السرعة لكن تمريراته كانت رائعة، حسب آراء المعلقين في ذلك الوقت.

ولن تكون إنجلترا من بين الفرق الأفضل التي من المتوقع أن تفوز بكأس العالم. وعلى رغم أنها كانت مهد اللعبة، وأشياء أخرى كثيرة، إلا أنها خسرت حتماً هيمنتها مع انتشار الازدهار الرياضي والاقتصادي في أنحاء العالم. وتشكيلة الفريق الإنجليزي، التي لا يضاهيها تشكيلة أخرى في بريطانيا العظمى، تمثل مزيجاً من الشباب والخبرة. وكثير من النجوم الكبار الذين لعبوا في كأس العالم السابق، والذين فشلوا فشلاً ذريعاً، تم استبعادهم. ومن المرجح أن يُظهر بدلائهم خوفاً أقل، لكن يمكن أن يظهروا كناشئين عندما يواجهوا أفضل لاعبين في العالم.

وقد اشتهرت الفرق البريطانية تقليدياً بدفاعها القوي والمنظم تنظيم جيداً. وعندما فازت إنجلترا بكأس العالم في عام 1966، ربما تم اختيار أربعة من مدافعيها الخمس بين أفضل لاعبين في العالم. ولكن اليوم لا يوجد لاعب واحد في دفاع الفريق يمكن أن يحظى بهذا التكريم. وعلى الأرجح يمثل الضعف الدفاعي المشكلة الأكبر التي تواجه الفريق في البرازيل، خصوصاً إذا كانت ظروف الطقس غير مواتية مع ارتفاع درجات الحرارة وفقدان الطاقة والحيوية.

وتكمن قوة الفريق في مديره المميز والمحنك «روي هودجسون». وسنرى إذا كان بإمكانه إظهار أفضل المهارات التي يتمتع بها الفريق. ولكن لسوء الحظ، لا يبدو الذكاء الورقة الأقوى لدى اللاعبين الإنجليز، بينما يبدو العنصر الأساسي في نجاح الفريق الألماني. وأكثر اللاعبين الموهوبين هو مهاجم «مانشستر يونايتد» «واين روني»، الذي يمتلك القدرة على فعل إحداث المفاجئات أمام المرمى، ولديه موهبة مهمة في اختراق الدفاعات القوية للفرق المواجهة. ولكنه قلما كان على قدر سمعته على المسرح العالمي وكثيراً ما يُظهر افتقاراً للسيطرة على النفس في الملعب، الأمر الذي تحاول الفرق الأخرى الاستفادة منه دون شك. غير أن منافسة كأس العالم الحالية هي الفرصة الأخيرة لـ «روني» كي يظهر أنه لاعب عظيم.

وقد نجح «هودجسون» في خفض التوقعات، وهو محق في ذلك، إذ من الصعب أن نرى إنجلترا تهزم فرقاً مثل البرازيل وأسبانيا وألمانيا وبلجيكا، ولا سيما أن الفريق البلجيكي لا يُستهان به حتى على رغم أن إصابة «كريستيان بينيك» لاعب «آستون فيلا” تعني أنهم سيذهبون إلى البرازيل من دون واحد من أفضل المهاجمين في العالم. ولا يبدو أن «كينز» حضر مباراة كرة قدم أخرى، مفضلاً الفنون على رغم إمكانية الاستمتاع بكليهما. ويقودنا ذكر «كينز» إلى الحديث عن الاقتصاد البريطاني. لكن إذا كان النجاح الرياضي في البرازيل يبدو بعيد المنال خارج ملعبنا، فالاقتصاد البريطاني على الأرجح ينمو بمعدلات أسرع من أي اقتصاد آخر في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى. وتتراوح معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي بين ثلاثة وأربعة في المئة، وستكشف مراجعة البيانات السابقة عن معدلات أعلى على الأرجح. ويجري الآن إحداث التوازن الضروري من أجل التعافي الاقتصادي المستدام، إذ تبدو أحدث بيانات الإنتاج الصناعي والطلبيات مشجعة. وتشهد معدلات البطالة تراجعاً إلى مستويات ما قبل الأزمة الاقتصادية، ولا تزال معدلات تضخم الأجور عند واحد في المئة سنوياً.

وأثناء عملي في البنك المركزي البريطاني «بنك أوف إنجلاند»، كثيراً ما علقت على العلاقة العكسية بين نجاح «آستون فيلا» وأداء الاقتصاد البريطاني. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، بينما بدأ الاقتصاد يتعافى، كان «آستون فيلا» يترنح. لذا فإن الاضطرابات الحالية للفريق تعتبر نذير خير على قوة التعافي الاقتصادي. وعلى المدى الطويل، سيستمر الاقتصاد البريطاني في الاستفادة من قدرته على جذب المواهب من أرجاء العالم، بينما يعاني فريق كرة القدم الإنجليزي من اضطراره إلى اختيار لاعبين إنجليز فقط!

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا