• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

مأزق بغداد يعيد التذكير بفشل واشنطن

أوباما ودعم المالكي.. حزمة الخيارات الصعبة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 يونيو 2014

دانيال بايمان

مدير البحوث في «مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط» التابع لمؤسسة «بروكينجز» في واشنطن

في القتال ضد المتمردين المتطرفين عبر العالم، تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم لشركائها الكثير من المساعدات من قبيل الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، والتدريب لقوات الأمن المحلية، والمساعدة الاقتصادية، وفي الحالات القصوى، الضربات الجوية للقضاء على الأشرار. وبالطبع، فإن الحلفاء هم من عليهم القيام بمهام القتال على ساحة المعركة. وبعد أكثر من عشر سنوات من الحروب التي واجهت فيها القوات البرية الأميركية الخطر، أخذت الولايات المتحدة تنتقل اليوم إلى مقاربة تقوم على عدم التدخل الميداني في حربها ضد المتمردين ممن لديهم علاقات إيديولوجية أو فعلية مع «القاعدة». ففي أفغانستان، أعلن أوباما عن سحب معظم الجنود، وفي نيجيريا وباكستان والصومال واليمن، تتدخل الولايات المتحدة بشكل رئيسي عن طريق الطائرات من دون طيار، أو أعداد صغيرة من الجنود الذين يقومون بتدريب القوات المحلية. والآن مع اجتياح تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف باسم «داعش» لمدن رئيسة في العراق، تدرس إدارة أوباما إمكانية زيادة المساعدة العسكرية لبلد اعتقد الأميركيون أنهم تركوه وراءهم.

وهذه المقاربة توفق بين الحذر والتحرك على ما يبدو، وقد أبرزها الرئيس الأميركي في خطابه الأخير بأكاديمية «ويست بوينت» العسكرية، عندما تحدث عن «تمكين الشركاء». ففي النهاية، تبقى الحكومات الوطنية هي التي لديها مصلحة أكثر من الولايات المتحدة في القضاء على حركات التمرد المستعرة في بلدانها، والمساعدة الأميركية يفترض أن تساعد جيوش تلك البلدان على أن تصبح أكثر فعالية، وتقوي اقتصاداتها، وتدفع بالإصلاح السياسي -وكلها أمور من شأنها، نظرياً، أن تُضعف حركات التمرد.

ولكن هذه الاستراتيجية تنطوي على عيب كبير للأسف، إذ في أحيان كثيرة، نجد أن الحلفاء الذين نسعى لمساعدتهم هم أنفسهم يعانون عيباً كبيراً: فاسدون وطائفيون وقمعيون. والأدهى أنهم كذلك بالفعل، مع سبق الإصرار والترصد، وفي مثل هذه الحالات، فإن المساعدة الأميركية لا يمكن أن تساعد إلا جزئياً، وهذا بالضبط هو واقع الحال في العراق اليوم.

والواقع أن بعض الحكومات قد تفضل حركة تمرد صغيرة لأنها تحافظ على أنصارها موحدين، وتسمح للنظام بالاستمرار في استقطاب المساعدة الخارجية. وقد ينظر المسؤولون الأميركيون إلى المتمردين، باعتبارهم أكبر تهديد للأمن في بلد من البلدان، ولكن العديد من الزعماء السياسيين قد يشعرون بأنهم مهدَّدون أكثر بانقلابات ممكنة من قبل قواتهم، ولحماية أنفسهم، يعمد الزعماء المدنيون إلى الاعتماد على الموالين لهم. وفي بلد مثل العراق، يتم تشجيع التنافس بين القادة العسكريين، وهو ما يقلص احتمال تنسيق الوحدات العسكرية لعملياتها، وقد تكون تلك طريقة ذكية لتجنب انقلاب، ولكنها ليست الطريقة الأفضل للقضاء على حركة تمرد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا