• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

معالجات إسلامية

مرحباً بحسنةٍ لم أعملها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 أكتوبر 2016

هذا العنوان وردَ في كتب السيرة والتاريخ على لسان الإمام الحسن البصري (رحمه الله) في مقابلته إساءة الآخرين، فإذا تكلم الناس عنك بسوء، قل: كما قال الحسن البصري: (مرحباً بحسنةٍ لم أعملها، ولم أتعب فيها، ولم يدخل فيها عُجبٌ ولا رياء).

هذه هي الأخلاق الحميدة التي تعلمها المسلمون عبر تاريخهم المشرق من كتاب ربهم وسنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم)، فهذا الخلق جاء انطلاقاً من قوله تعالى: (ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (سورة فصلت الآية 34)، أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك، بمثل أن تُطيع الله فيه»، كما جاءت آيات عديدة من القرآن الكريم تحث على هذا الخُلق الرفيع منها قوله سبحانه وتعالى أيضاً: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (سورة آل عمران الآية 134)، وقوله أيضاً: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (سورة الأعراف الآية 199)، وقوله: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} (سورة يوسف الآية 92)، وقوله: {عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف} (سورة المائدة 95).

كما بيّن رسولنا (صلى الله عليه وسلم) أن المسلم يفقد حسناته يوم القيامة إذا أساء إلى الآخرين، حيث يُعْطَوْن من حسناته كما جاء في الحديث عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَال: (أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) (أخرجه مسلم).

ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

انطلاقاً من سيرة نبينا (صلى الله عليه وسلم) ومواقفه المشرفة في مقابلة الإساءة بالإحسان، فإننا نسوق بعض الأمثلة الدالة على ذلك من خلال سيرته العطرة (عليه الصلاة والسلام):

* إن رسولنا (صلى الله عليه وسلم) كان مثالاً وقدوة في التحلي بالصفات الحسنة، وله مواقف كثيرة ومتعددة تدل على مقابلته (عليه الصلاة والسلام) السيئة بالحسنة، فقد رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ‏‭ ‬:‭ ‬مُرْ ‬لِي ‬مِنْ ‬مَالِ ‬اللَّهِ ‬الَّذِي ‬عِنْدَكَ، ‬فَالْتَفَتَ ‬إِلَيْهِ ‬فَضَحِكَ ‬، ‬ثُمَّ ‬أَمَرَ ‬لَهُ ‬بِعَطَاءٍ‭‬)‬، (متفق عليه). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا