• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

من أكبر المفاسد والدعاوى الباطلة

افتراء الكذب على الله وادعاء النبوة.. ظلم عظيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 أكتوبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

كان مسيلمة الكذاب، يسجع ويتكهن ويدّعي النبوة، ويزعم أن الله أوحى إليه، فأنزل الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 93»، وكان مسيلمة قد أرسل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رسولين، فقال لهما: «أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ قالا: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما».

قال البغوي، ومن أظلم ممن اختلق على الله كذباً فزعم أن الله تعالى بعثه نبياً، أو قال أُوحي إليَّ ولم يوحَ إليه شيء، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بينما أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوُضع في يديَّ سواران من ذهب، فكبُرا عليَّ وأهمّاني فأوحي إليّ أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأوّلتهما الكذابَين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة «صاحب صنعاء الأسود العنسي وصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب».

ولو ترى يا محمد، إذ الظالمون في سكرات الموت، والملائكة باسطو أيديهم بالعذاب والضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم، وقيل بقبض الأرواح، يقولون أخرجوا أنفسكم أي أرواحكم كرهاً، لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها، ولو تراهم في هذه الحال لرأيت عجباً، اليوم تجزون عذاب الهوان، بما كنتم تقولون على الله غير الحق وتتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه.

قال ابن كثير، لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل له شريكاً أو ولداً، أو ادّعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يكن أرسله، ولهذا قال تعالى: (... أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ...)، «سورة الأنعام: الآية 93»، ادّعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول، كما قال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)، «سورة الأنفال: الآية 31».

وقال السعدي، يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلماً، ولا أكبر جرماً، ممن كذب على الله، بأن نسب إلى الله قولاً أو حكماً وهو تعالى بريء منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق، لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله هو من أكبر المفاسد، ويدخل في ذلك، ادّعاء النبوة، وأن الله يوحي إليه، وهو كاذب في ذلك، فإنه -مع كذبه على الله وجرأته على عظمته وسلطانه- يُوجب على الخلق أن يتبعوه، ويجاهدهم على ذلك، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم.

ويدخل في هذه الآية، كل من ادعى النبوة، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار، وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف.

ومن أظلم ممن زعم أنه يقدر على ما يقدر الله عليه ويجاريه في أحكامه، ويشرع من الشرائع، كما شرعه الله، ويدخل في هذا كل من يزعم أنه يقدر على معارضة القرآن، وأنه في إمكانه أن يأتي بمثله، وأي ظلم أعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات، الناقص من كل وجه، مشاركة القوي الغني، الذي له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، في ذاته وأسمائه وصفاته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا