• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

وسيلة للشهرة.. ومعول هدم للأمة

الجرأة على العلمـاء تنال من هيبة الشريعة الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 أكتوبر 2016

حسام محمد (القاهرة)

تعاظمت ظاهرة انتقاد البعض لعلماء الدين، فوجدنا من يعلق على آرائهم، ويصفها بصفات مؤسفة ومن يسعى لتسفيه الفتاوى، وكانت الانتقادات في البداية توجه على استحياء، ولكن فجأة زاد الأمر عن حده، وأصبحت معارضة العلماء في كل آرائهم وسيلة يتخذها البعض للشهرة أو للتحلل من الرأي الشرعي الذي قال به العلماء، وبدلاً من أن نلتقي جميعاً حول علماء الدين وننهل من علمهم الشرعي في ظل الفتن والقلاقل التي تمر بها أمتنا الإسلامية، إذا بنا نستمع إلى شخصيات تنال من وقار العلم والعلماء.

ليسوا معصومين

بداية يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر عضو مجمع البحوث الإسلامية بمصر: لا بد أن نؤكد أن عالم الدين ليس شخصية معصومة في الشريعة الإسلامية، فرؤيته قد تحتمل الصواب، وقد تحتمل الخطأ، فهو في النهاية إنسان والإنسان يخطئ في بعض الأحيان، لهذا فنحن لا نقول بعصمة العلماء، ولكن نقول إن هناك طرقاً لنقد رأي العالم أو التعليق عليه وآداباً يجب أن يتم اتباعها في هذا الأمر؛ لأن الجرأة على علماء الدين من قبل العامة تعني تجريح العلم الشرعي الذي يحملونه وتسطيح الآراء الفقهية التي يستنبطونها من الكتاب والسنة، وبالتالي فإن الإنسان قد لا يدري، وهو يسعى للنيل من عالم الدين أنه يساهم في تشويه الدين الإسلامي مثله مثل أصحاب الرسوم المسيئة والأفلام التي تنال من الإسلام وغيرهم وللأسف، فعلماؤنا اليوم أصبحوا يتعرضون لسهام طائشة طالت كل ما يتحدثون به من فتاوى وآراء حتى لقد طال النقد أسلوب العلماء في الحديث وهو ما يتنافى تماما مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ولا يعلم من ينتقد العلماء أنه فتح بذلك باب الهجوم على العلم الشرعي ولو استمر ذلك الأسلوب فسيأتي يوم يعجز فيه العلماء عن تقويم السلوك في المجتمع وتوجيهه بالاتجاه المتوافق مع العقيدة ثم العرف.

يضيف الشيخ عاشور: هناك آداب وأسس علمية يجب أن يقوم عليها من يريد التعليق على أراء العلماء حتى لا يكون كلامهم معول هدم موجه للإسلام والمسلمين؛ لأن النيل من عالم الدين يؤدي بطبيعة الحال إلى النيل من هيبة العلم الذي يحمله العالم في صدره ومن يقولون إن نقد العلماء نوع من حرية التعبير التي أباحها الإسلام نقول لهم، إن هناك أصولاً في نقد العلماء فلا يجب أن يعقب على كلام عالم إلا عالم مماثل له في العلم وليس مجرد كلام مرسل كما هو الحال اليوم كما أن الرد لا يجوز أن يكون على العامة، بل يجلس العلماء ويراجعوا بعضهم البعض، ثم يتم إعلان الرأي الذي اتفقوا عليه حفاظاً على هيبة ومكانة العلم والعلماء ولا بد أن نتذكر في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير».

المكانة الرفيعة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا