• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

مسلسل الهدر..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 يونيو 2015

خليفة جمعة الرميثي

ألمانيا بلد صناعي لديه أجود وأفخر العلامات التجارية

وتقود ألمانيا اليوم أوروبا اقتصادياً وثقافياً وكروياً، وفي بلد كهذا يتوقع الكثيرون رؤية مواطنيه يعيشون في رغد وحياة رفاهية. على الأقل هذا انطباعنا نحن العرب، ويروي أحد الأصدقاء قصة شخص كان في زيارة عمل إلى ألمانيا، ورتب لزملائه الموجودين هناك عشاء وداع في أحد المطاعم، ولم يكن يوجد في المطعم في ذلك الوقت غير مجموعة من العجائز. وطاولة صغيرة موجود عليها زوجان شابان، لم يكن أمامهما سوى طبقين وعلبتين من المشروبات. وكان هذا الزائر العربي يسأل ماذا ستقول الفتاة عن بخل هذا الرجل؟. وبتعمد طلب هذا الأخ طعاماً يكفي قبيلة ليريهم الكرم الحاتمي، وبعد الانتهاء من الطّعام هم صاحبنا ومجموعته بمغادرة المكان، وكان أكثر من ثلث الطعام في الأطباق، ولم يكادوا يصلون إلى باب المطعم حتى سمعوا من يناديهم!! وكانت السيدات الكبيرات في السن يتحدثن عن هذا (الحاتم الطائي) إلى مدير المطعم!! وفهم صاحبنا أنهن يشعرن بالاستياء لإضاعة الكثير من الطعام.! ورد صاحبنا بتهكم: «لقد دفعنا ثمن الطعام الذي طلبناه فلماذا تتدخلن فيما لايعنيكن؟ فما كان من إحدى السيدات إلا أن اتصلت بالهاتف بشخص ما، وبعد فترة من الوقت وصل رجل في زي رسمي قدم نفسه على أنه «مسؤول من مؤسسة ما»، وحرر له مخالفة فورية بمبلغ معين، فأخرج (حاتمنا) قيمة المخالفة مع الاعتذار إلى الموظف. فقال الضابط بلهجة حازمة: «اطلبوا كمية الطعام التي يمكنكم استهلاكها (المال لك لكن الموارد للمجتمع).

ويخرج علينا اليوم قانون فرنسي يفرض عقوبات على إهدار الطعام، حيث بدأت فرنسا حملة على إهدار الطعام، بوضع تشريع جديد يحظر على المتاجر الكبرى التخلص من الطعام غير المبيع، ويعاقب المخالفون بغرامات كبيرة، تصل إلى حد السجن، وجرى إبلاغ المتاجر بالتوصل إلى اتفاقيات مع المنظمات الخيرية أو استخدامه في إطعام الحيوانات أو تحويله إلى سماد زراعي من أجل محاربة ثقافة إهدار الطعام، وهذا الدرس يجب أن نأخذه على محمل الجد لتغيير عاداتنا السيئة. «فالمال لك، لكن الموارد ملك المجتمع»، وهناك العديد من الشعوب في العالم تواجه نقص الموارد، لذا نذكركم وشهر رمضان قادم والكل يعلم بمهرجان هدر الطعام، فهل من الممكن أن نضع هذه الدروس في الحسبان؟؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا