• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بعد شهرين على مقتل «فرخنده»، استكملت المحاكم الأفغانية إجراءات التقاضي لتصدر حكمها بالإعدام في حق 4، وحكم على 8 آخرين بالسجن 16 سنة

أفغانستان.. حدود القضاء والقضاة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 يونيو 2015

عندما ظهر المحامي سيف الرحمن زاهد في قاعة المحكمة بالعاصمة الأفغانية، كابول، لتمثيل موكله ضابط الشرطة الأفغاني، لم يكن قد تعرف بعد إلى طبيعة التهم الموجه إلى الرجل، وحتى قبل أن يبدأ في قراءة ملف القضية أخبره القاضي أن المحاكمة على وشك الانطلاق! وهذه السرعة في مباشرة القضية عبر عنها المحامي الذي لم يعرف إلا متأخراً أن المتهم الذي نودي عليه لتمثيله متهم بالتقصير في قضية قتل أصبحت محط اهتمام الرأي العام، حيث قال: «لم تكن عندي أي معلومات»!

وبعد ثلاثة أيام فقط كانت المحاكمة قد انتهت، ولم يكن المحامي زاهد قد ترافع فيها أكثر من خمس دقائق دفاعاً عن موكله الذي وجهت إليه تهم بعدم التدخل لوقف جماعة غاضبة عن قتل امرأة أفغانية تبلغ من العمر 27 سنة كانت قد اتهمت في شهر مارس بأنها قد أحرقت نسخة من المصحف، وقد وجهت سلطات الادعاء تهماً لـ49 شخصاً، ليمثل ذلك رداً سريعاً وقاسياً على قضية أثارت ضجة واسعة في المجتمع بسبب مقتل تلك المرأة الأفغانية المعروفة باسم «فرخنده». ولكن هذه السرعة التي طويت بها القضية تسببت بدورها في الكثير من اللغط، وكانت محل انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان الذين اعتبروها مؤشراً على ضعف النظام القضائي.

فمنذ 2001 أنفقت الولايات المتحدة ومانحون آخرون أكثر من 500 مليون دولار لتأسيس محاكم جديدة وتدريب القضاة والمدعين العامين، ولكن مع ذلك ما زالت أفغانستان تفتقد معايير الشفافية والتقاضي العادل والضوابط الأخرى التي تضمن السير العادي للعدالة. كما أن القضاء الأفغاني، على رغم الجهود المبذولة للارتقاء به، ما زال سريع التأثر بالرأي العام والقادة السياسيين.

غير أن العديد من المشتغلين في قطاع العدالة والمرتبطين به من مدعين عامين ومسؤولين في الشرطة وقضاة يؤكدون من جانبهم أن البلاد قطعت أشواطاً مهمة في تطوير النظام القضائي الذي عانى لعقود من تداعيات الحروب والضغوط التي مارسها رجال دين متشددون. وبتوجيه تهم لأفراد الشرطة الذين لم يحموا المرأة القتيلة، وعدم الاكتفاء بالقصاص من القتلة الفعليين، يقول المسؤولون، إن هذا يكفي دليلاً على أن من قصّر وهو في السلطة لن يفلت من العقاب.

وعن هذا الموضوع يقول صديق صديقي، المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية: «كنا في حرج شديد مما جرى، نحن نحاول أن نقول للناس: إن الاعتداء على النساء جريمة كبرى» وفي 19 مايو الماضي، وبعد شهرين على مقتل «فرخنده»، استكملت إحدى المحاكم الأفغانية إجراءات التقاضي لتصدر حكمها بالإعدام في حق أربعة متهمين، فيما حكم على ثمانية آخرين بالسجن 16 سنة. أما أفراد الشرطة الذين أدينوا بالإهمال في أداء الواجب المهني فقد حصلوا على حكم بسنة سجناً. بيد أن العديد من المحللين انتقدوا المحاكمة لافتقادها معايير النزاهة والإنصاف، حيث نودي على المتهمين للمثول أمام المحكمة بيومين فقط بعد تسليم محضر الشرطة للادعاء العام، كما أنه من بين 49 متهماً فقط حصل ثلاثة منهم فقط على تمثيل المحامين الذين لم يمنحوا سوى ساعات قليلة لمراجعة القضية قبل أن يطلب منهم رفع ردودهم المكتوبة إلى القضاء. بل حتى الجماعات والنشطاء الذين كانوا يطالبون بتوقيع أقسى العقوبات على الجناة انتقدوا الطريقة التي جرت بها المقاضاة. ولكن على رغم هذه الانتقادات يرى العديد من المراقبين أن مجرد مثول مسؤولين في الشرطة أمام العدالة ومحاسبهم لتقصيرهم يعد في حد ذاته إنجازاً يحسب للنظام القضائي الأفغاني.

تيم كريج

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا