• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

على التماس

كوابيس مونديال مجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

خرج الكرواتيون غاضبين من حكم ياباني الجنسية برازيلي الهوى، وتعرضت شبه جزيرة إيبيريا الإسبانية إلى زلزال بقوة خمس درجات هولندية، واكتشف النّاس أن الأسد الكاميروني فاقد الأنياب، وأن الأسود الثلاثة الإنجليزية التهمت البيتزا الإيطاليّة مكرهة، وأن أفلاطون لا يمكن له أن يحاور إيسكوبار، وأن الكانجارو لا يحسن فك شفرة المايا الشيلية، وأن الصغير كوستاريكا لم يأتِ للنزهة وإنما للحد من رعونة الأوروجواي، وأن الفيلة العاجيّة لا تعجبها الماركات اليابانية، والقصة نفسها مع الديكة وراقصي التانجو، وهكذا يبدأ المونديال أكثر جنوناً؛ لأن الحديث عن الكبار المرشحين للقب سابق لأوانه، فليس هناك كبير هذه الأيام، وحالة الانقلابات انتقلت من السياسة إلى ملاعب البرازيل. وكلّ من يعتقد في نفسه القدرة على الفوز، عليه أن ينتظر صافرة النهاية، والدليل أن معدل التهديف تجاوز الثلاثة أهداف في كل مباراة، وهذا يعني أن الأبواب مفتوحة أمام من يملك رغبة أكبر في الفوز، بل أكثر من هذا، فالدرس الكوستاريكي أعطى إشارة قوية لكل المنتخبات، وأنه لا تجود درجة أولى وثانية، ومن يدري فقد تهب الرياح لمصلحة السفن القادمة من بعيد.

الشيء الآخر الذي يمكن تسجيله في كوابيس هذا المونديال المجنون هو دخول أصحاب الألسنة الطويلة على الخط، فراح بعضهم يشمت في كاسياس واعتبره سبب الهزيمة، ورأى الألمان أن معاقبة بيكنباور هدفها ضرب معنويات المانشافت، واختار بلاتيني أن يظل بعيداً عن بلاتر، وبذلك تستمرّ المعركة بين الباءات الثلاث، واعتبر أذكياء «الفايس بوك» أن نجم إنجلترا روني لم يعد يحسن اللعب منذ زرع شعراً لتغطية صلعته، ويرى آخرون أن المونديال يكاد يكون ملعوناً بسبب الغياب المفاجئ لعدد من النجوم أمثال الفرنسي ريبيري والألماني رويس والكولومبي فالكاو والروسي شيركوف والإيطالي مونتوليفو، ووجود نجوم آخرين على حافة الانسحاب أمثال البرتغالي كريستيانو وأورجوياني لويس سواريز وغيرهما في مونديال يفقد المرء فيه شهيته إذا افتقد البهارات.

وتستمر حكومة روسيف في التعاطي مع الاحتجاجات التي لم يكف الفوز على كرواتيا لتقليصها، فعمال ميترو ساو باولو لم يثنهم حكم المحكمة بعدم شرعية إضرابهم، ويريدون الذهاب بعيداً في موقفهم ولو ذهب نيمار بعيداً في انتصارات السامبا، ولعل ما أفاد الحكومة في كل هذا هو الدعم الذي يقدمه بلاتر بتصريحاته أن المونديال يسير بصورة رائعة، وهو ما يُسعد السيدة ديلما ويُغضب مواطناً محروماً في كوخ من الصفيح.

والمظهر الآخر في هذا هو أن الإعلام العالمي، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، التي بلغت أعلى مستوياتها، وجد متعة في التلاعب بالعناوين، وتحليل المباريات، فهذا أحد الخبراء يقول «إسبانيا يحسن فن اكتساب الهزيمة»، وبينما يقول آخر، إن من حقنا أن نطلق على النجم الهولندي روبين اسم روبين آيلند «تيمناً بسجن روبن آيلند الذي قضى فيه مانديلا قرابة الثلاثين عاماً»، ووضعت صحيفة أخرى عنوانًا للفوز الإيطالي الكبير على إنجلترا «إيطاليا تبني أوبرا في أدغال الأمازون»، وغداً يوم جديد.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا