• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أحلام البسطاء.. في عهدة «الساحرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

نبيل فكري (أبوظبي)

لم تعد كأس العالم للبسطاء.. لا في الملاعب ولا خارجها.. تكفيهم أمنية في الصدور، يتجولون بها في الطرقات بحثاً عن شاشة عملاقة أو مقهى رخيص.. يجلسون بين اليأس والرجاء.. تاركين أحلامهم تدور في عهدة «الساحرة المستديرة»، التي تستقر في النهاية إلى أي جانب تريد.

ليس بإمكان البسطاء السفر إلى البرازيل، فلا تكلفة السفر يقدرون عليها، ولا أسعار التذاكر بإمكانهم تدبيرها، بعد أن اشتعلت أسعار التذاكر بالمونديال بشكل غير مسبوق، وبات حلم الحصول على تذكرة وحضور مباراة شبه مستحيل، فسعر تذكرة الدرجة الأولى يعادل اليوم ما يقرب من 16 ألف درهم إماراتي، والتذكرة العادية إن استطعت الحصول عليها ليست أقل من ألفي درهم، وهي أرقام تبدو في الكثير من دول العالم خيالية.

أما النقل التلفزيوني، فقد بات خاضعاً لضغوط السوق الذي لا يرحم، ومن أراد عليه أن يخصص ميزانية، البيت أولى بها.. لذا لا مانع من اللجوء إلى الشاشات لمشاهدة المباريات، وإما أن تعود بابتسامة أو يرافقك الحزن في انتظار أن يتغير الحال.

ومن تمكنوا من الذهاب إلى الملعب، يتساوون مع غيرهم في التعلق بالساحرة وهي تدور، فتنصف البعض وتعاند آخرين، كما فعلت مع «الطليان»، الذين أرضى الفوز على الإنجليز طموحهم وغرورهم، وهمس في آذانهم بأن أحلام الذهاب بعيداً ممكنة، فيما أدارت ظهرها لـ «الأسود الثلاثة»، غير عابئة بالأماني، ولا بتلك الفرقة الموسيقية التي ظلت تعزف أمام دار أوبرا ماناوس، لكن الغناء ذهب أدراج الرياح، ليتحول الشدو إلى ترنيمة حزينة.

وفي اليابان، كانت الصدمة أكبر وأعنف، بعد أن زحف الملايين ليشاهدوا المباراة في أحد الملاعب، وبعد الخسارة من كوت ديفوار، لم يكن هناك بد من تدخل الشرطة لتضبط إيقاع الآلاف الغاضبة من خسارة فريقها أمام الأفيال. ويبدو المشهد في كوت ديفوار مجسداً للبساطة، فقد افترش جمهورها الأرض وبعضهم جلس على مدرج أمام شاشة عملاقة، لكن الفوز أنساهم ما كانوا عليه، فللنصر فرحة تذيب جليد الفقر والصعاب.

ويبدو حلم الصبي على الشاطئ في ماسيو ممكناً، فهنا يتدرب المنتخب الغاني، ولا مانع من المشي على خطى النجوم والتسديد في المرمى الخالي، لعل هناك من يراه أو لعل الحلم يخبره أنه ممكن.

وفي الهند، وكما هي العادة، ولأنهم لا يشاركون، يصرون على أن تكون لهم بصمة مختلفة، كتلك التي فعلها الفنان سارميان، الذي صنع مجسماً صغيراً لكأس العالم.. لعل الحلم على خلاف الكأس.. يكبر مع الأيام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا