• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

ترامب.. واقتصاديات الهجرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

ليندا شافيز*

فاجأ الرئيس دونالد ترامب الكثيرين بقراره إلغاء برنامج العمل المؤجل للوافدين الأطفال المعروف اختصاراً بـ«داكا»، والذي وضعته إدارة الرئيس باراك أوباما لكن لا ينبغي أن يفاجئ أحداً، ولا توجد مجموعة من المهاجرين غير الموثقين أكثر تعاطفاً من المستفيدين من برنامج داكا، ونصفهم جاء إلى الولايات المتحدة مع آبائهم وهم في سن السادسة أو أقل، لكن تأكيدات ترامب أن لديه «قلباً كبيراً» و«حباً كبيراً» لهم يدحضها تاريخه من استخدام الهجرة كقضية مثيرة للخلاف لتحفيز قاعدته.

وأصبحت كرة «داكا» الآن في ملعب الكونجرس. على مر السنين، تم تمرير العديد من مشاريع القوانين، التي تتضمن أحكاماً تمنح المستفيدين من «داكا» وضعاً قانونياً، في غرفة واحدة من غرفتي الكونجرس ولكنها ماتت في الأخرى. ونفس الشيء سيحدث هذه المرة إذا أصر قادة الحزب الجمهوري على تمرير مشروع قانون بدعم «جمهوري» فقط، وإذا حاولت القيادة «الجمهورية» تمرير تشريع في مجلس النواب بدعم «جمهوري» فقط، وربما تربطه بإجراء لتمويل إقامة جدار حدودي مع المكسيك، فمن المرجح أن يموت هذا التشريع في مجلس الشيوخ، وأي شخص يفكر في أن ترامب يهتم فقط بوقف الهجرة غير الشرعية، فإنه لا ينتبه جيداً، فخطاب ترامب أثناء الحملة ربما كان يركز على الهجرة غير الشرعية وبناء الجدران، وحماية وظائف الأميركيين، ومنع موجة الجرائم المتصورة إلى حد كبير، ولكن خلف الكواليس، كان المرشح ترامب يعمل عن كثب مع المتشددين الذين مارسوا ضغوطاً لفترة طويلة لخفض الهجرة الشرعية بشكل جذري.

وفي ورقة سياسات تم تجاهلها إلى حد كبير، والتي أصدرتها الحملة العام 2015 بعنوان «إصلاح الهجرة الذي سيجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، وعد ترامب بأنه «قبل إصدار أي بطاقات خضراء جديدة للعمال الأجانب في الخارج، سيكون هناك وقفة حيث سيتعين على أرباب العمل استئجار عاملين من التجمع المحلي للمهاجرين العاطلين والعمال المحليين»، واقترح أيضاً أن يجعل من الصعب على أرباب العمل تأجير عمال من ذوي المهارات العالية والمولودين في الخارج على تأشيرات (إتش &ndash 1 بي)، وذلك لكبح جماح التمويل المخصص لبرامج اللاجئين، وإنهاء برنامج التبادل (جي -1)، الذي يجلب العمال الأجانب. لذا فلم تكن مفاجأة أن وقف البيت الأبيض بكل قوته في 2 أغسطس لفرض أقصى القيود على الهجرة الشرعية المقترحة منذ قرابة مائة عام.

ومن شأن قانون الهجرة الأميركي من أجل عمالة قوية (رايس)، الذي قدمه أعضاء مجلس الشيوخ «توم كوتون» (جمهوري) و«ديفيد بيردو» (جمهوري)، بدعم من إدارة ترامب، أن يخفض الهجرة الشرعية إلى الولايات المتحدة بنسبة 41%، وإلى النصف في غضون عشر سنوات، وتنفيذ نظام نقاط يفضل العمال المهرة والناطقين بالإنجليزية، وإلغاء الرعاية الأسرية إلى حد كبير باستثناء الأزواج والأطفال دون 18 عاماً، وإحداث تغيير كبير في الشخصية الديموغرافية للمهاجرين الجدد، ويعد مشروع القانون عودة إلى حقبة سابقة من قوانين الهجرة لعامي 1917 و1924 والتي فرضت لأول مرة في تاريخ البلاد قيوداً واسعة على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

بيد أن قانون «رايس» يفتقر إلى اللغة التحريضية للقوانين السابقة، لكن نيته تبدو مشابهة للقوانين السابقة &ndash وهي منع المهاجرين من دخول البلاد. لقد كان قانون 2017 يمنع «جميع الأغبياء والبلهاء ومن يعانون من ضعف التفكير والمصابين بالصرع والمجانين» وتقريباً جميع المهاجرين القادمين من ما كان يسمى بـ«المنطقة الآسيوية الممنوعة». أما قانون 1924 فقد قيد الهجرة من جنوب وشرق أوروبا.

أما أطفال المهاجرين الآن فلديهم درجات جامعية أعلى من مجموع السكان: 36% مقابل 31%، على التوالي. ووفقاً للتحليل الذي أجراه معهد سياسات الهجرة، فإن قانون «رايس» سيكون له تأثير مباشر على الهجرة من المكسيك وجمهورية الدومينيكان والفلبين والصين والهند وفيتنام - وهي الدول التي تعتمد بصورة أكبر على التأشيرات العائلية لأن معظم المهاجرين من هذه الدول غير مؤهلين في ظل النظام الجديد القائم على المهارات، ولن يكون هناك سوى عدد قليل من التأشيرات. وسيختفي المهاجرون الشرعيون من المكسيك ووسط وجنوب أميركا من هذا المزيج إلى حد كبير، وكذلك الحال مع الآسيويين الذين لا يتقنون الإنجليزية أو لم يحصلوا على شهادة جامعية.

*كاتبة أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا