• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

«وحش إرما».. وإنكار التغير المناخي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

سارة بوزنر*

أدى إعصار «إرما» إلى إنزال الدمار بولاية فلوريدا، مع إصدار مدينة «جاكسونفيل» الواقعة في شمال شرق الولاية، أمر إخلاء فوريا يوم الاثنين، بينما فاض نهر «سانت جونز» بصورة غير متوقعة وأغرق شوارع وسط المدينة. وغرّد مكتب شريف «جاكسونفيل» على موقع تويتر قبل الساعة العاشرة صباحاً قائلاً: «اخرجوا الآن!».

وبينما تُهيمن تسجيلات فيديو وصور «إرما» على الأخبار، يواصل الرئيس دونالد ترامب ومدير وكالة حماية البيئة «سكوت برويت» تفادي الحديث عن المعضلة الأساسية، ألا وهي أن «إرما»، ولا سيما أنه يأتي في أعقاب إعصار «هارفي»، يدعونا إلى الإسراع في تركيز انتباهنا على التغير المناخي. وعندما سئل عن العلاقة بين التغير المناخي والعواصف العارمة، أثناء مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، راوغ مستشار الأمن الوطني: «توم بوسرت»، متفادياً الإجابة عن علاقة السببية، قائلاً: «لا يمكنني تحليل الخسائر في الوقت الراهن».

ويتفق العلماء على أن التغير المناخي يجعل عواصف مثل «إرما» و«هارفي» أكثر حدّة، وبينما يشاهد الأميركيون الدمار، ويعاني منه الملايين، على المرء أن يتساءل ما إذا كانت تلك العواصف ستكون صيحة إيقاظ للناخبين «الجمهوريين»، إن لم يكن لقادتهم! والأمر ببساطة هو أن أكثر من ستة ملايين من سكان فلوريدا انقطعت عنهم الكهرباء، بينما يتجه «إرما» شمالاً ليضرب الولايات المجاورة، بينما بدأ المسؤولون لتوهم تقييم الأضرار في الأرواح والممتلكات. وفي منطقة «كيز» بفلوريدا، التي تضررت بشدة من جراء الإعصار، وصف مدير فريق الطوارئ في مقاطعة «مونروي» «مارتين سنترفيت» الوضع بأنه «أزمة إنسانية»، لافتاً إلى أن «فرق الدفن في حالات الكوارث» أرسلت إلى جانب المساعدات الفيدرالية إلى المنطقة.

وإذا أخفقت كلمات «فرق الدفن في حالات الكوارث» في تحفيز الإدراك بمدى الدمار الذي يُخلِّفه إعصار «إرما»، فربما أنكم لم تنتبهوا إلى ما فعله في البداية فقط عندما ضرب جزر الكاريبي، مخلفاً 28 قتيلاً، وترك جزيرة «باربودا» غير صالحة للسكن، قبل أن يتوجه إلى ولاية فلوريدا ليدمرها، ورغم أن بعض المناطق، مثل تامبا، لم تواجه أسوأ السيناريوهات التي كانت تخشاها في البداية، إلا أن «إعصار إرما» وحش غير مسبوق، وحتى مع اقتراب «إرما» من فلوريدا، وإصدار خبراء الأرصاد تحذيرات مخيفة حول سبب توجهه إلى ثالث أكبر ولاية أميركية من حيث تعداد السكان، أخبر «سكوت برويت»، المدعي العام في أوكلاهوما، والذي ينكر التغير المناخي منذ وقت طويل، «سي. إن. إن» بأن الوقت غير ملائم للحديث عن التغير المناخي.

وأضاف: «أن استغلال الوقت والجهد في الحديث عن التغير المناخي في المرحلة الراهنة، هو أمر حساس جداً بالنسبة للشعب في فلوريدا»، غير أن أحد سكان فلوريدا على الأقل، يخالفه الرأي، وهو «توماس ريجالادو»، العمدة «الجمهوري» لميامي. وبعد يوم واحد على حديث «برويت» عن التغير المناخي باعتباره انحرافاً ليس له محل من التفكير بالنسبة لأناس يخشون من أن تُمحى منازلهم بسبب الفيضانات، وصف «ريجالادو» إعصار «إرما» بأنه «رمز» للتغير المناخي. وأوضح أن هذا هو الوقت المناسب كي يتحدث الرئيس ووكالة حماية البيئة، وأي صانع قرار عن التغير المناخي.

*كاتبة أميركية

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا