• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

الرقابة على البنوك.. ألمانيا نموذج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

فردناندو جوليانو*

 يكاد يكون النظام المصرفي الألماني نموذجاً يُحتذى به لباقي أوروبا. وأثناء الأزمة المالية أنفقت برلين أو خصصت مئات المليارات من اليورو لإنقاذ بنوكها. ومازال هناك عدد من البنوك تعاني من انخفاض الربحية بدءا من العملاق المصرفي الألماني «دويتشه بنك» إلى عدد كبير من بنوك الادخار الصغيرة. لكن العالم المصرفي الألماني يقدم بدرجة ما درساً في الشفافية لباقي أوروبا. والأسبوع الماضي نشر البنك المركزي الألماني (دويتشه بوندسبنك) وسلطة الرقابة المالية الاتحادية (بافن) نتائج اختبار صلابة المؤسسات الأصغر في البلاد. وهذا المستوى من الانفتاح فريد من نوعه وسط أكبر دول منطقة «اليورو» ويجب أن يكون مثالا يحتذي به لباقي الدول.

ومنذ إقامة الاتحاد المصرفي العام 2014، واجهت البنوك نوعين مختلفين من الرقابة وفقا لحجمها. وتعرضت البنوك الكبيرة لفحص مباشر من «آلية الرقابة المفردة» حيث ألف البنك المركزي الأوروبي فريقا مع السلطات القومية. وهي تخضع لاختبارات صلابة اعتيادية. وتترك المؤسسات الأصغر لتقييم البنوك المركزية القومية التي يمكنها أن تتبع مناهج مختلفة في فحصها حتى لو كان بوسع آلية الرقابة المفردة أن تتخذ قرار السيطرة المباشرة على العملية إذا اعتقدت أن هذا ضرورياً.

 وعرض «أندرياس دومبريت» العضو في مجلس إدارة «بوندسبنك» في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي نتائج مسح أجري على تأثير التغيرات في سعر الفائدة على 1555 بنكاً صغيراً تمثل نحو 41% من القطاع المصرفي. وكانت النتيجة الأساسية هي أن 68 بنكاً أخفقت في الاختبار وتضمنت الاحتمالات بيئة تنخفض فيها سعر الفائدة باستمرار وأيضاً صدمة إيجابية مفاجئة لكلفة الاقتراض. ونظر المراقبون أيضاً إلى تأثير انخفاض مفاجئ في أسعار المساكن واستنتجوا أن ذلك لا يُشكل تهديداً كبيراً على القطاع.

 وهذه الممارسة التي تتبع ممارسات مشابهة في عامي 2013 و2015 تقدم مستوى من التفاصيل لا نظير لها في بنوك مركزية كبيرة أخرى. وبنك إسبانيا جمع بيانات عن اختبار صلابة أجراه على مؤسسات أقل أهمية في تقريره عن الاستقرار المالي عام 2016 لكنه لم يذكر أسباب عدم اجتياز كثير من البنوك الاختبار. ونشر بنك إيطاليا المركزي وثيقة أكثر دقة العام الماضي مقدماً بعض المعلومات بشأن اختبارات الصلابة التي أجراها على 44 بنكاً صغيراً يشرف عليها من إجمالي 462 بنكاً. لكن هذا لا يضاهي التفاصيل التي يقدمها بوندسبنك. وبنك فرنسا المركزي ربما يكون أقل البنوك شفافية لأنه لم يصدر وثائق في الآونة الأخيرة تحدد نتائج اختبارات الصلابة على البنوك الصغيرة.

 ولدى ألمانيا عدد أكبر من البنوك خاضع لإشراف جهات رقابية قومية ولذا فمن الطبيعي فحسب أن تكون خاضعة لفحص أكبر. وهذا ليس معناه أن البنوك المركزية الأخرى تتغاضى عما يحدث في البنوك الأصغر. ففي كثير من الحالات، تجري اختبارات صلابة لكنها تفضل إبقاء النتائج سرية. وربما لا تكون اختبارات الصلابة أفضل أداة لفهم ما يحدث في البنوك الصغيرة، فربما تكون مرهقة للغاية فيما يتعلق بالعمل الكتابي وربما تفرض عبئا غير ضروري على المؤسسات المحلية. وربما تفضل البنوك المركزية نهجاً مختلفاً يستند إلى التفتيش.

 وفي الوقت الذي يتزايد  وعي الأسواق بما يجري في الميزانية العمومية للبنوك الأوروبية، يتعين اتباع قدر أكبر من الشفافية. وهذا أكثر أهمية بشكل خاص للبنوك الأصغر التي لا تخضع لفحص الأسواق والتي قد تكون فيها جودة الإدارة أقل. وفي حالات كثيرة تستطيع مشكلات هذه البنوك أن تنثر بذور أزمة أكبر. وهناك تناغم أكبر للقواعد الحاكمة لهذه الممارسة. والسلطة المصرفية الأوروبية تعمل على مجموعة من مسودات القواعد الإرشادية لكل البلدان تعتزم الانتهاء منها بحلول ديسمبر. وسيكون من الجيد أيضاً أن يكون بها بعض من اشتراطات الحد الأدنى لكل البنوك المركزية مثل الحاجة إلى إجراء اختبار صلابة عام للبنوك الصغيرة كل ثلاث سنوات.

 وقطعت أوروبا طريقاً طويلاً لمعالجة ضعف بنوكها. لكن مازالت هناك خلافات كثيرة للغاية في الكيفية التي تتعامل بها الجهات الرقابية مع البنوك الأصغر. ألمانيا مثال جيد كي تتطلع الدول الأخرى إلى اتباعه.

*محلل اقتصادي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا