• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

بيونج يانج.. حدود العقوبات الدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

سوميني سينجوبتا*

عزز مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين الماضي عقوباته مرة أخرى ضد كوريا الشمالية، لكن عقوبات المجلس جاءت أقل بكثير من العقوبات الواسعة النطاق التي طالبت بها إدارة ترامب قبل أيام فحسب، ومن الواضح للغاية أن العقوبات الجديدة لن تنجز هدف إدارة ترامب المعلن، وهو إرغام كوريا الشمالية على وقف اختبارات القنابل النووية والصواريخ البالستية والدخول في نوع ما من المفاوضات تؤدي في نهاية المطاف إلى نزع الأسلحة النووية.

وأعلنت كوريا الشمالية أن التفجير الذي أجرته في الآونة الأخيرة في موقع تحت الأرض يثبت قدرتها على إنتاج قنبلة هيدروجينية، وما زال من غير الواضح مقدار ما قطعته البلاد من تقدم على طريق إنتاج قنبلة هيدروجينية، ورغم أن القرار حظي بدعم أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، لكن العقوبات الضعيفة عكست نفوذ روسيا والصين اللتين عارضتا الصيغة الأصلية لنص القرار الذي طالب بحظر نفطي وعقوبات مشددة أخرى، كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن فرض عقوبات إضافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وربما إلى زعزعة الاستقرار، وكان بوسع أي من الدولتين إسقاط القرار باستخدام حق الاعتراض (الفيتو) الذي تتمتع به كلاهما كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن.

والمطالب الأصلية التي تقدمت بها الولايات المتحدة عن طريق سفيرتها في الأمم المتحدة «نيكي هالي»، لإصدار قرار جرى تخفيف حدتها بعد محادثات مع نظيريها الصيني والروسي. وفي وقت متأخر من يوم الأحد الماضي وبعد سلسلة من الاجتماعات المغلقة، ظهرت مسودة منقحة تضع حداً أقصى للصادرات النفطية إلى كوريا الشمالية دون أن تحظرها تماماً، وطالب القرار الدول حول العالم بتفتيش السفن الذاهبة والقادمة من مواني كوريا الشمالية، لكن القرار لم يجز استخدام القوة ضد السفن التي لا تذعن لهذا الاشتراط، كما اقترحت إدارة ترامب هذا في بداية الأمر، وطالب القرار أيضاً بإجراء التفتيش بموافقة الدول المسجلة فيها السفن، مما يفتح مجالاً للانتهاكات. وبموجب أحدث القرارات، فقد تواجه تلك السفن عقوبات، لكن النص الأصلي الذي اقترحته الولايات المتحدة كان يجيز للدول أن تمنع السفن المشتبه في حملها أسلحة أو وقود أسلحة من الدخول إلى كوريا الشمالية واستخدام «كل الإجراءات الضرورية»، وهو مصطلح يعني القوة العسكرية لإجبارها على الإذعان.

والقرار لا يفرض حظراً على سفر الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونج أون» أو تجميداً لممتلكاته كما كانت المسودة الأميركية الأصلية تطالب بذلك، والقرار الجديد يضيف مذكرة قانونية للنص الأصلي الذي حظر تماماً استقدام عمال كوريين شماليين، بينما جاء في المذكرة الملحقة أن على البلدان ألا تقدم تصاريح عمل للكوريين الشماليين إلا لضرورة المساعدات الإنسانية أو نزع الأسلحة النووية، والقرار لا يحظر صادرات النسيج من كوريا الشمالية، ويحظر مبيعات الغاز الطبيعي إلى كوريا الشمالية، ويضع حداً أقصى على مبيعات مشتقات النفط إلى البلاد بواقع مليوني برميل في العام، وهذا يقلص نحو 10% مما تحصل عليه كوريا الشمالية حالياً من الصين وفقاً لبيانات الوكالة الأميركية لمعلومات الطاقة. وأكد مسؤولون أميركيون أن القرار سيقلص واردات النفط إلى كوريا الشمالية بواقع 30%.

ورغم الصيغة الضعيفة للعقوبات، وصفت «هالي» القرار بأنه انتصار. ونسبت  الفضل في فرض عقوبات مشددة، وهي ثاني دفعة من عقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية منذ أغسطس الماضي إلى ما قالت إنه علاقة الرئيس دونالد ترامب بنظيره الصيني «شي جين بينج»، وصرحت هالي أن القرار أظهر وحدة المجتمع الدولي ضد نظام بيونج يانج، وأعلنت أن العقوبات الجديدة إذا نفذت ستؤثر على الغالبية العظمى من صادرات البلاد. وأكدت «هالي» يوم الاثنين أن بيونج يانج ما زالت أمامها فرصة لتغيير مسارها و«إذا وافقت على وقف برنامجها النووي فيمكنها إصلاح مستقبلها، وإذا أثبتت أن في وسعها العيش في سلام فإن العالم سيعيش في سلام معها».

وفيما يوضح الجدل الصيني والروسي، دعا القرار إلى حسم الأزمة من خلال «الوسائل السلمية والدبلوماسية والسياسية»، وهذا مصطلح دبلوماسي يشير إلى السعي للتفاوض، وحذر سفير الصين في الأمم المتحدة «ليو جيه يي» الولايات المتحدة من السعي لتغيير النظام الحاكم في كوريا الشمالية واستخدام القوة العسكرية مؤكداً أن «الصين ستواصل السعي للحوار»، وعدم استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد قرار مجلس الأمن الدولي يوحي بأن البلدين يتزايدان قلقاً من سلوك كيم، لكن الصين على وجه التحديد تقاعست عن إقرار أي عقوبات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار نظام كيم.

وذكر مسؤولون أميركيون أن إدارة ترامب كان لديها توقعات منخفضة بشأن العقوبات الجديدة لكنها تناقش كيفية استغلالها مع مزيج من الضغط العسكري الصريح والعمل غير المعلن وخطوات لمعاقبة البنوك الصينية الناشطة في كوريا الشمالية بحظر نشاطها في الولايات المتحدة.

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا