• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الفرصة متاحة أمام أميركا لكبح التشدد في قلب العالم العربي

العراق على شفا الانهيار.. والإنقاذ بحل سياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

نسيبة يونس

باحث في برنامج الأمن الدولي التابع لمركز «بلتر» للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد الأميركية

يتعين على إدارة أوباما الإسراع إلى مساعدة الحكومة العراقية لاستعادة مدينة الموصل التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروفة اختصاراً باسم «داعش». لكن الدعم العسكري لن يكون وحده كافياً لإخراج بغداد من ورطتها وصد تقدم الجماعات الإسلامية المتطرفة وزحفها على العاصمة. فحتى يكون للنجاح معنى ويستديم، على الولايات المتحدة أن تضغط على القيادة العراقية المنقسمة على نفسها لاتباع أسلوب الحكم القائم على التوافق والمصالحة، بنفس الطريقة التي تحرص بها على تحقيق النصر العسكري ودحر جحافل «داعش» وغيرها من التنظيمات المسلحة. فقد علّمنا التاريخ على امتداد الحروب السابقة أن جهود مكافحة التمرد عسكرياً مآلها الفشل إذا لم تنجح في التعامل مع المظالم السياسية التي غالباً ما تؤجج الصراع وتدفع الناس إلى حمل السلاح في وجه النظام المركزي. وفي حالتنا هذه، ما لم تتبنَ الحكومة العراقية، التي يهيمن عليها الشيعة، إصلاحات راديكالية تستجيب لجزء من مطالب وشكاوى السنة، بدل الاكتفاء بتزويد النظام في العراق بمزيد من الأسلحة الأميركية، فإنه سيصب المزيد من الزيت على نار العراق المشتعلة، ما سيهدد بحرق البلاد برمتها والقضاء على ما تحقق حتى الآن من مكاسب منذ غزو القوات الأميركية للعراق في 2003.

وفي تفاصيل الأحداث؛ سقطت مدينة الموصل، وهي ثاني أكبر المدن العراقية، خلال الأسبوع الماضي في أيدي «داعش»، ما شكل صدمة حقيقية للعراقيين والعالم على حد سواء، وهو الأمر الذي يقرب التنظيم المتطرف من تحقيق هدفه في إقامة دويلة إسلامية تجمع أجزاء من العراق وسوريا. وبالطبع لا تستطيع الولايات المتحدة السماح بمثل هذا السيناريو الذي تكسب عبره «داعش» موطن قدم لها في قلب الشرق الأوسط، وهو ما تفاعلت معه إدارة أوباما بإرسال مزيد من المساعدات العسكرية للعراق، لاسيما بعد أن أظهر التداعي السريع للموصل حجم التصدع الذي تعانيه القوات المسلحة العراقية، ومدى خطورة الوضع إذا لم يُتدارك بسرعة. فعندما زحف مقاتلو «داعش» على الموصل، وهي مدينة ذات غالبية سنية، لم يلاقوا أية مقاومة من جانب القوات المسلحة، بل انسحبت هذه الأخيرة من مواقعها تاركة وراءها آلياتها وعتادها الذي يبدو أن «داعش» غنمته بطيب خاطر. ولأن أهالي المدينة خافوا على عائلاتهم وأرواحهم فقد غادر ما لا يقل عن نصف مليون مواطن عراقي من سكان الموصل مدينتهم، متجهين شمالا إلى المنطقة الكردية التي نصبت إدارتها خياماً استعداداً لاستقبال اللاجئين الذين قد يطول بهم المقام. والمشكلة أن المسلحين بعدما أحكموا قبضتهم على الموصل وبسطوا سيطرتهم على مجمل محافظة نينوى، يمموا نحو الجنوب في اتجاه بغداد، وفي طريقهم استولوا على قاعدة «القيارة» الجوية، بالإضافة إلى مدن الحويجة وقضاء سلمان بك، ثم مدينة تكريت في وسط الطريق نحو بغداد.

ورغم الصدمة التي أحدثها دخول مقاتلي «داعش» إلى الموصل وتحقيقهم هذا الاختراق العسكري والميداني الخاطف والسريع لدى المسؤولين في واشنطن وبغداد، فإن نذره كانت آخذة في التجمع منذ فترة، كما أنها ليست المرة الأولى التي ينجح فيها المسلحون المتطرفون في اختراق العراق. فقد تمكنوا ومنذ نصف العام تقريباً من بسط سيطرتهم على الفلوجة، وذلك رغم القصف الحكومي المستمر على المدينة. وفي أبريل الماضي تمكن المسلحون من السيطرة على أحد السدود فوق نهر الفرات، وأطلقوا مياهه التي غمرت مناطق واسعة في محاولة لإجهاض تقدم القوات الحكومية وتعطيلها.

بيد أن تقدم المسلحين على مدى الأشهر الماضية واستيلاءهم على أكثر من موقع لا يقارن بسقوط الموصل التي تمثل بحق نقطة تحول أساسية في مسار التداعي العراقي والفشل السياسي لمجمل منظومة الحكم التي رأت النور على يد القابلة الأميركية. فالموصل تمتاز بكونها مدينة تجارية، ومركزاً سياسياً وعسكرياً مهماً في العراق، وباستيلائهم على الموصل ودخولهم المباني الرسمية للحكومة العراقية مثل مقر المحافظة، والسيطرة على قواعد عسكرية، يكون المسلحون قد وضعوا أيديهم على الأسلحة الأميركية الموجهة للحكومة العراقية، بما فيها العربات المصفحة التي شوهد المسلحون وهم يعتلونها. وأيضاً تمثل الموصل عاصمة وقلب محافظة نينوى التي تقتسم حدوداً بطول 300 ميل مع سوريا، وهو ما يتيح لتنظيم «داعش» المتواجد في المدن السورية القريبة من الحدود تبادل الأسلحة والمال، وأيضاً الرجال المدربون على خوض المعارك مع نظام بشار الأسد في دمشق، أو حتى مع باقي فصائل المعارضة السورية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا