• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

من الآخر

المرأة الفولاذية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

إن كان بيننا من يستحق رفع القبعة على الطريقة الفرنسية تقديراً لعطاءاتها اليومية، فهي المرأة الزوجة الأم الموظفة وربة المنزل، أو ما نسميها بالفولاذية، وإن توقفنا قليلا عند محطة ساعات العمل الطويلة، قد ندرك مدى معاناة تلك الموظفة حيث يستقبلها البيت بعد يوم وظيفي طويل بالفوضى، كما يستقبلها الأبناء بشكاوى الصغار وتدريس الكبار قبل أن تتخلص من ثقل العباءة، والزوج صاحب اليد الطولى في زيادة الأعباء لا تخفيفها، فلا يعرف من زوجته سوى مسؤولياتها التي يجب أن تؤديها له ولبيته وأبنائه دونما تقدير ليومها الذي لا تملك منه سوى سويعات قليلة بعد استقطاع عشر ساعات في العمل والطريق منه وإليه، فماذا عساها أن تفعل فيم تبقى وكيف تستطيع ترتيب أولوياتها دونما تقصير؟.

وما يزيد الطين بلة أن ترى تلك المرأة في بعض الأحيان تؤدي دور الرجل سواء في التسوق أو نزهة الأطفال أو مجاملات الأهل والمعارف.

وثمة جبهة أخرى تواجهها تلك المسكينة إذا مرض أحد أطفالها واضطرت لمرافقته في المنزل اعتناء به أو مرافقته في المستشفى إن ساءت الحالة، ستعود إلى الوظيفة تترقب أعين الزملاء الذين استاؤوا من غيابها وتأدية مهامها الوظيفية، وما أن يتفقد المدير في ذلك اليوم حتى نجدها تحاول الاختفاء والهروب بنظرها تجنبا لسماع (انتي عيالج دومهم مرضى؟)، يستبعدها المدير من دائرة الموظفين المهمين حسب رؤيته، فكيف له أن يعتمد على أم لخمسة أبناء، ولا زال احتمال الإنجاب واردا، فركز اعتماده على الذكور من الموظفين وعلى الإناث ممن لم تقص شريط بيت الزوجية بعد.

كيف للمرأة أن تمكث عدداً من ساعات اليوم في الوظيفة بشكل متساو مع الرجل الذي يعود المنزل ليتناول الغداء إن كان جائعا، وإلا فالسرير بانتظار احتضان متاعبه وتبديد ضغوطه، وماذا عسى أن يحدث لو خصصت للمرأة ساعات عمل أقل بساعتين، إن لم يكن من منطلق «الرفق بالقوارير»، فإنه تقديراً لمشاغلها وحرصا على مجتمع الإمارات المكون من أسرتها كلبنة في مبنى المجتمع.

المرأة كائن لديه قدرات تفوق التوقع وتتحدى الواقع، وهي مؤهلة لأن تنجز في ساعتين ما كانت تنجزه في أربع ساعات، وبالجودة المطلوبة إذا ما حفزت بعودتها إلى بيتها وأبنائها باكرا، فلم تقييد المرأة بساعات طويلة تؤدي واجباتها الوظيفية بشكل ممل تراقب فيها عقرب الساعة الذي يزحف ببطء.

كيف للمرأة أن تسهم في بناء دولتنا الفتية التي بحاجة لسواعد أبنائها ذكوراً وإناثا مع قلتنا كمواطنين، وهل ستتمكن من إنجاب المزيد من الأبناء للمساهمة في معالجة التركيبة السكانية إذا ما فكرت في المأساة اليومية التي تعيشها بين الوظيفة والبيت، لن يتأتى لها ذلك دون مساعدة الحكومة ودراسة بعض المقترحات التي تخدمها كموظفة وربة بيت وإلا ستكون كمن رميت في الماء مكتوفة اليدين، وقيل لها «إياك إياك أن تبتلي بالماء».

نوره علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا