• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م
  11:25    عبدالله بن زايد: الإمارات تقوم بدور فاعل في محيطها.. ومنطقتنا لاتزال تعاني من الإرهاب المدفوع من أنظمة تريد الهيمنة        11:26     عبدالله بن زايد: نحتاج لحلول سياسية للأزمات التي تعاني منها المنطقة.. وإدارة الأزمات ليست حلا وإنما نحتاج للتصدي إلى التدخلات في الشأن العربي        11:26    عبدالله بن زايد: الإمارات ترى أن قمة الرياض تاريخية والإمارات قررت مع السعودية ومصر والبحرين اتخاذ هذا الموقف من قطر لدفعها إلى تغيير سلوكه        11:27     عبدالله بن زايد: يجب التصدي لكل من يروج ويمول الإرهاب وعدم التسامح مع كل من يروج الإرهاب بين الأبرياء         11:28     عبدالله بن زايد: يؤسفنا ما تقوم به بعض الدول من توفير منصات إعلامية تروج للعنف والإرهاب.. وإيران تقوم بدعم الجماعات الإرهابية في المنطقة        11:29     عبدالله بن زايد: إيران تستغل ظروف المنطقة لزرع الفتنة وبالرغم من مرور عامين على الاتفاق النووي لايوجد مؤشر على تغيير سلوك طهران         11:29     عبدالله بن زايد: يجب على الأمم المتحدة أن تقوم بدورها لدعم اللاجئين ونحن ندين ما يجري لأقلية الروهينغا في ميانمار        11:30     عبدالله بن زايد : ندين ما يقوم به الحوثيون في اليمن والإمارات ستستمر في دورها الفاعل ضمن التحالف العربي لمساعدة الشعب اليمني         11:31    عبد الله بن زايد: حرصنا على توفير بيئة آمنة تُمكن النساء والشباب من تحقيق تطلعاتهم والمشاركة في تطوير دولتهم فأصبحنا نموذجاً يشع أمل للأجيال    

قولبة الأذهان والمخيّلات

مشهد العالم وسلعنته!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

د- كمال الزغباني

شكّل ظهور الصورة السينمائيّة لحظة فارقة في تاريخ الإنسانيّة. لحظة لا تقلّ  خطراً عن الاكتشافات العلميّة والاختراعات التكنولوجية الكبرى من جهة، وعن انبجاس سائر الفنون والأجناس الإبداعيّة (الفلسفة والشعر والرواية....) من جهة ثانية. وتتميّز السينما عن بقية الأجناس الإبداعية تلك بكونها في الآن ذاته اختراع تكنولوجي مستند إلى معرفة علميّة متقدّمة (السينيماتيقا)، وانبثاق جنس إبداعيّ جديد تماما، له وشائج كبرى مع الفنون والآداب السابقة له تاريخيّا (الرواية، الموسيقى، الرسم، المسرح...). كما أنّه، وهذا هو البعد الثالث لأهمّيّته التاريخيّة القصوى، بشّر بظهور فنّ يجمع بين الطابع «الجماهيري» الواسع (التلقّي المشترك وسط القاعة المظلمة) وبين البعد الإبداعي «النخبوي» (سينما المؤلّف وكذلك إمكانية التلقّي الفردي أو في مجموعات صغيرة من خلال مختلف وسائط البثّ التي سيتمّ ابتكارها تباعا).

وكما يحدث دوما مع الإبداعات الجديدة والكبرى معا، جوبه الفنّ السينمائي في البداية بالرفض حينا وبالازدراء أحيانا، لا سيّما من قبل الفلاسفة الذين رأوا فيه تعبيرة «دنيا» عن الفكر تتوسّط بالصورة الحسّيّة، والحال أنّ الفكر الحقّ  والمعرفة الحقّة هما ذينك اللذين يمضيان إلى ماهيّات الأشياء عبر حدوسات عقلية صرفة. لذلك ندر ما وجدنا من المفكّرين والفلاسفة من اهتمّ بالسينما اهتماما جدّيّا. وكان ينبغي انتظار ظهور حركات «السينيفيليا» والنقد السينمائي المهتمّ بسينما المؤلّف للوقوف على الواقعة المهمّة التالية: أنّ المؤلّفين السينمائيّين لا يقلّون إبداعيّة ومقدرة على طرح المسائل الفكرية والتاريخية الكبرى عن غيرهم من المبدعين في الآداب والفنون والفلسفة.

بل إنّ دولوز مثلا يذهب في مؤلّفيه الحاسمين عن الفنّ السينمائي (الصورة حركةً ثمّ الصورة زمانا) إلى كون السينما تستوعب وتطوّر من جهة ممكنات سائر الفنون الإبداعيّة، وأنّها، من جهة ثانية،  تطرح على نحوها الخاصّ وبكيفيّة مستجدّة تماما أسئلة الفكر على ذاته. ويسند دولوز للصورة السينمائية منزلة أساسية ضمن تجاوز الصورة الدوغمائية للفكر، تلك التي هيمنت على تاريخ الفلسفة من أفلاطون حتّى هيغل. كيف يتحقّق ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال يحدّد دولوز قبل كلّ شيء علاقة السينما بالفنون الأخرى ومنزلتها ضمنها انطلاقاً من خصوصية الصورة السينمائية. فالصورة السينمائية، باعتبارها أوتوماتيكية، تنشأ الحركة ذاتياً. في حين أن الصور التشكيلية، بما هي كذلك، ثابتة. أما الصور الكوريغرافية فتبقى متصلة بمتحرّكات (أجساد الراقصين). «لا تتحقق الماهية الفنية للصورة إلا عندما تصبح الحركة أوتوماتيكية: إحداث صدمة في الفكر، لمس الجهاز العصبي والدماغي على نحو مباشر» (الصورة زمانا، ص 203). عبر جمعها بين كل هذه الخصائص والميزات، تحوصل الصورة السينمائية الأساسيّ في الفنون الأخرى، «ترثها وتشكّل ضربا من كيفية استعمال الصور الأخرى، إنها تحوّل إلى قوّة ما كان مجرّد إمكان » (نفسه).

تكمن الخصلة الأساسية للصورة السينمائية في كونها توقظ فينا ما يسمّيه إيلي فور «آلياً فكرياً» (un «automate spirituel»). لم يعد الآليّ الفكريّ  يشير، كما كان الشأن في الفلسفة الكلاسيكية، إلى الإمكان المنطقيّ أو المجرّد لاستنتاج الأفكار بعضها من بعض، وإنما الدورة التي تدخل ضمنها مع الصورة- الحركة. إنها القوة المشتركة لما يحمل على التفكير ولما يفكّر تحت تأثير الصدمة العصبية. من ثمة جاءت الأهمية القصوى لمفهوم الصورة- الكريستال ضمن الكتابة الدولوزية في السينما. « لم يكن الغرض الذي أملت تحقيقه من خلال كتابيّ عن السينما تفكّرا في السينما، بل كان غرضا أكثر عمليّة: تناسل كريستالات الزمان. إنها عملية تحدث في السينما، ولكن أيضا في الفنون وفي العلوم وفي الفلسفة» (محادثات، ص 95). وهذا الغرض يتكامل مع إنجاز «تاكسينوميا» يحتل ضمنها مفهوم السينما منزلة فاعلة: « ما يهمني هو اختصاص على قدر من الخصوصية، التاكسينوميا، بما هي تصنيف للتصنيفات، والتي على عكس الألسنية لا يمكنها التغاضي عن مفهوم السينما» (نفسه). من ثمة أيضا جاء النقد الدولوزي اللاذع للإنتاج السينمائي التجاري (الهوليودي بالخصوص) الذي ينخرط، بوعي أو بدونه، ضمن الماكينة الرأسمالية المهيمنة. فالمعيار الإستيتيقي الأساسي لتقويم الإبداعية السينمائية يحيل إلى ابتكار دورات دماغية جديدة. ولذلك فإن التقابل الأساسي الذي يخترق الإستيتيقا السينمائية الدولوزية هو بين المؤلفين (أو المفكرين) السينمائيين وبين معظم الإنتاج السينمائي التجاري «المٌبَهِّم». ذلك أن غالبية الإنتاج السينمائي «بما فيها من عنف اعتباطي ومن إيروتيكية مبتذلة تؤشّر على ترهّل للمخيّخ وليس على ابتكار لدورات دماغية جديدة» (نفسه، ص 86). وعلى النقيض من ذلك فإن الإبداع السينمائي الحق، بتجريبيته المدفوعة إلى أقصى ممكناتها وبخوضه المرعب لتجربة الفكر بما تحمله من أخطار، هو بالضرورة فعل مقاومة..« أية علاقة بين الأثر الفني والتواصل؟ ليس ثمّة من علاقة. لا شأن للأثر الفني بالتواصل. لا يتضمن الأثر الفني أي خبر على الإطلاق. وعلى العكس من ذلك فإن هناك وشيجة أساسية بين الأثر الفني وفعل المقاومة » (نظامان للمجانين، ص 300.)

الصورة- الكليشيه

هذا التشديد الدولوزي على الممايزة بين فنّ سينمائيّ مقاوم يتوسّل الصورة بما هي حركة ثمّ بما هي زمان لإبداع فنّيّ وفكريّ  جديد، وبين الإنتاج التجاري المهيمن المرتبط بالمنظومة الرأسماليّة في شتّى تمظهراتها يجد تعبيرته القصوى في نقد ما يسمّيه دولوز «الصورة-الكليشيه». والكليشيهات، في الصورة السينمائيّة التجارية كما في غيرها من التعبيرات «المنحطّة» عن الفكر هي كلّ تلك الأشكال من إعادة إنتاج المتداول والمكرور والممجوج تكريساً لفكر ولسلوك اتّباعيّين يتحاشيان كلّ نقد وكلّ اختراق وكلّ إبداع مقاوم ويسدّان أمامها كلّ سبل الانبجاس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا