• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سفراء طيبة الطيبة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

ما إن ترسل إليه رسالة تخبره بموعد اللقاء في طيبة الطيبة، دار الهجرة والإيمان وموطن الأمن والأمان، حتى يؤثرك ويأسرك بخُلُقه، وتجده بوجهه النضر حاضراً، وإلى لقياك متلهفاً ومترقباً. وما إن تصافحه حتى تشعر بدفء الأخوة الصادقة وعطر الصحبة الطيبة، وفيض من الترحاب والمحبة، نبضُه وفاء ونقاء.

حين يبلغ بك الإبهار مبلغه، تبحث ذاكرتك عن المَعين الذي نهل منه سفراء الوفادة والترحيب في طيبة الطيبة، فتعرض لك القصة الملهمة في استقبال الأنصار للمهاجرين، الذين وجدوا في طيبة البلد الآمن وروح السماحة والتآلف، قصة سجلها التاريخ بحروف من نور في أدب الإخاء والإيثار، والحب والعطاء والبذل والجود.

مَن مِنا لم يذرف الدموع عندما يستحضر مشهد الانتظار والترقب، بقلوب يملؤها اليقين والود لأهل دار الإيمان على أطراف المدينة؟ ترقب نفحات خير الأنام، وأناشيد الفرح، في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم. مشهد عظيم، يتجدد في الذاكرة في كل زيارة لطيبة، وأحدُ فضلائها يستقبلك، وستظل صفة الترحيب ملازمة للمكان وأهله على مر الزمان. فالقيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة وفريق عمله المتميز يولي اهتماماً خاصاً بمتابعة التجهيزات كافة بالمدينة المنورة في أثناء موسم الحج والعمرة والزيارة عبر العديد من مكاتب الخدمة الميدانية ومراكز الاستقبال، وغيرها من استعدادات، ناهيك عن استقبال القادمين بالورود والبسمات والهدايا التي تعكس رحابة الصدور.

تنعم بحفاوة الاستقبال ومودة الأخيار من لحظة الوصول حتى موعد المغادرة، يرافقك أحد السفراء الذين تتلمذوا في مدرسة حُسن الضيافة المحمدية، وتعلموا أصول الوفادة الخيرية، يصحبُك عبر ردهات المطار، ليكون الوداع بحفاوة اللقاء نفسها. وعن ألم الافتقاد الذي يعتصر القلب في وداع خير البقاع، وطيب الجوار، دوماً أتساءل: لماذا تخالجني هذه المشاعر القوية، وتزلزل كياني في كل مرة أغادر فيها هذا المطار الدافئ الآسر رغم تعدد أسفاري وكثرة ترحالي؟ لتأتي الإجابة طيعة لينة: لأن المدينة ليست كأي مدينة، حيث ضياء النبي العدنان يغمر الوجدان، ويملأ الزمان، ويسكن المكان، لتجد نفسك محفوفاً بأرقى صور الإحسان وأسمى معانيه وآياته، فتخونك العبارات وتنساب العَبَرات.

يظل نموذج الوفادة في المدينة المنورة متفرداً واستثنائياً، لأن نبضه خُلُق خير الأنام، وأركانه أصحاب دار الإيمان، وغايته تجارة مع الرحمن. ما أجمل أن تغادر مكاناً ويبقى عطر أثره وشذا صنيع أهله حاضراً معك أينما ارتحلت، إنه بحق أدب التميز الذي تدفقت منه خواطري فسجلتها أناملي خلال رحلة العودة مؤخراً من مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي في المدينة المنورة، لترسم بعض شمائل سفراء التميز بالمطار، ممن يسكنون القلوب بطيب أفعالهم وجميل خصالهم، وعلى رأسهم سفير الرقي الإنساني والكرم الحاتمي محمود بن محمد جنيد بإمارة المدينة، وسفير الخطوط السعودية رطب القلب واللسان أيمن الجراح، وشباب التفاني والريادة في عمليات المطار عمر الحفني وعلاء السيد، والمتميزون نشمي الجابري ومحمد الجراح، وغيرهم كثير، ممن تعجز الذاكرة عن حصرهم، وتقصر كلمات الثناء في الوفاء بحقهم، أولئك هم أهل أطيب البقاع وأطهرها. لهم من الله حُسن الجزاء ومن عباده الدعاء مقروناً بالامتنان والعرفان.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا