• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مقال

العملاق الصيني يتحرر من وساطة الدولار خليجياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

د. مشعل السمحان خبير اقتصادي

في إطار سعي الصين لدعم اقتصادها واستمرار نموه ليكون الاقتصاد الأول عالمياً ويتفوق على نظيره الأميركي الذي يتربع على هذا العرش منذ عدة عقود، دأبت الصين في السنوات القليلة الماضية على فرض تعديلات أما في السياسة المالية أو النقدية سعياً منها لتحقيق هدف الوصول لأكبر اقتصاد بالعالم. ولعل من أهم هذه القرارات هو التوجه لتحرير العملة الصينية «اليوان» ومحاولة تدويله وجعله ضمن سلة العملات العالمية، وقد تمت الموافقة على هذه الخطوة بقرار اقتصادي داخلي في عام 2011 في ظل وجود احتياطي نقدي ضخم يقدر بـ 3.4 تريليون دولار وبالتعاون مع أهم الدول المستوردة من الصين والتي تشمل بريطانيا ودول اليورو غرباً، وكوريا واليابان شرقاً، حيث بلغت في 2013 صادرات الصين 2.2 تريليون دولار وفي عام 2014 بلغت 2.34 تريليون دولار، حجم الصادرات الكبير هذا سهل عملية التفاوض مع البنوك المركزية للدول المستوردة وموافقتها على تفعيل منصة الصرف المباشر وهي أهم الخطوات المطلوبة في طريق تدويل «اليوان». وبعد تفعيل هذه السياسة بخمس سنوات وصل عدد الدول التي تستخدم منصة الصرف المباشر مع الصين لـ 16 دولة بعد انضمام دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية مؤخراً.

خطوة منصة الصرف المباشر تنفذ بطريقة الإيداعات، يقوم على أساسها البنك المركزي الصيني بإيداع مئات المليارات من اليوان في البنوك المركزية للدول التي تسعى للصرف المباشر مع العملة الصينية، وبمقتضاها يمكن تسديد حساب التبادلات التجارية بين البلدين بسعر صرف متفق عليه دون استخدام سعر صرف الدولار كوسيط، فمثلا الصرف المباشر حالياً مع البنك المركزي الأوروبي مبني على إيداع يبلغ 350 مليار يوان، ويمتد اتفاق الصرف المباشر لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد. وقد تختلف صيغ التعاون بين المركزي الصيني والدول الأخرى حسب شروط الاتفاقية الثنائية والميزان التجاري بين البلدين، ولا سيما أن قرار التوسع بالصرف المباشر لليوان جاء بتوقيت مناسب بعد قرار الصين بتخفيض قيمة العملة مما سيحفز دول كثيرة للذهاب لمنصة الصرف المباشر لتعظيم الاستفادة من التحويلات. ولعل من الأمور الغير مباشرة لتأثيرات سياسات الصين النقدية والمالية هو التأثير على التضخم داخل الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بسبب الحجم الكبير للتبادل التجاري بين البلدين والذي ينعكس على أسعار سلع الشركات الأميركية مباشرة، هذا الترابط بين المؤثرات يجعل الجانب الأميركي مراقباً دائماً لوضع العملة الصينية والقرارات الاقتصادية الداخلية للصين حفاظاً على نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية المرسومة.

ويأتي التوافق الخليجي الأخير بين دولتي الإمارات والسعودية مع الصين لتفعيل سياسة منصة الصرف المباشر، إلا أن هذا التعاون يحمل خصوصية من نوع جديد وهي أن الصين تعتبر سوقاً نفطياً لدول الخليج ما يعني أن الصادرات النفطية (مئات المليارات من اليوان) تغطى مباشرة من إيداعات اليوان بالخليج مما سيرفع تداولها. ومع توقعات نمو التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج بنحو 14% سنوياً تتعاظم الاستفادة المتوقعة لدول الخليج من منصة الصرف المباشر وسيصل حجم التوفير لمليارات الدراهم من هذا القرار. وهناك من يتوقع أن يصل التعاون هذا إلى تسعير النفط بالعملة الصينية مستقبلاً ولكن هذا الطرح سابق لأوانه وليس من الأهداف المرحلية لتفعيل منصة الصرف المباشر. ولكن تبقى الحقيقة ثابتة أن العالم مقبل على تغيرات اقتصادية كبيرة ويجب علينا العمل من الآن وضع الخطط لاحتواء هذه التغيرات والاستفادة منها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا