• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

أما رثيتم لحاله؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

بدر الدين الأدريسي

رثيت لحال بيب جوارديولا وأنا أشاهد «المان سيتي» يُعاقب من برشلونة، فقد كان السقوط برباعية مجلبة للغط إعلامي كبير، بإنجلترا التي ظن صحفيوها أن جوارديولا ومورينيو وكلوب وحتى رانييري، ما جيء بهم إلى إنجلترا إلا ليردموا ما أصبح يفصل أنديتها عن كبار أوروبا من هوة، ومن كل العالم حيث يقوى الجدل حول حقيقة انتساب فلسفة التيكي تاكا لجوارديولا، وحول قدرة هذا الأخير على تصدير فلسفته الخلاقة إلى مدارس كروية أخرى غير برشلونة التي نمت وترعرعت بها.

لا أنكر أنني مع هول ما شاهدت هناك بالكامب نو، قلت مستفهماً لا شامتاً، أما انقلب السحر على الساحر؟ أما وجد جوارديولا نفسه لسخرية الأقدار يهزم من منظومة تكتيكية، هو من أبدعها بالصيغة التي راجت في العالم؟ وهل مع ما شاهدناه يمكن أن نسلم بيب براءة الإبداع؟

أعترف أننا كإعلاميين، ننفعل كثيراً إزاء ما نرى، وأحياناً ننطلق في معاقبة المدربين على زلاتهم التكتيكية حتى لا أقول هزائمهم، من بديهية أن هؤلاء المدربين يحملون في الوعاء ما يجب أن يحجب هذه العورات التكتيكية التي ظهرت في مباراة برشلونة والسيتي، ويذهب بنا الأمر مع مثل هذه السقطات إلى التشكيك في أهلية المدربين، ولا ذنب لهم سوى أننا بفعل الدهشة والانبهار مما نشاهده منهم من خوارق نحملهم ما لا طاقة لهم به.

كرة القدم فعل إبداعي، ولكنها أيضاً علم معقد لا شيء فيه يثبت على حاله، وجوارديولا كان أميناً على فلسفة كروية أبدعها كرويف قبل 3 عقود وجعل لها في برشلونة أساسات فنية وتكتيكية تم ترسيخها في مشاتل التكوين، فلسفة غيرت ملامح الكرة وأحدثت ثورة نمطية في تاريخ الفلسفات الكروية، ولكنها ظلت متعلقة بالعنصر البشري جوهر كل فكر وقاعدة كل فلسفة.

ولأن جوارديولا يعرف أن «التيكي تاكا» التي تنسب إليه، فلسفة غير قابلة للتجزيء أو الاستنساخ، لأنها نظام كروي له علاقة بالبيئة التي نشأ فيها وباللاعبين الذين تشبعوا به في سنوات التكوين، فعند انتقاله للإشراف على بايرن ميونيخ، وإلى إنجلترا لتدريب السيتيزن، لم يحمل في وعائه فلسفة «التيكي تاكا» بكل أسرارها، ولكنه حمل مجموعة من الأدوات التكتيكية التي تعتمد عليها الكرة الحديثة، ويحاول بها بمقاربة سيكولوجية تغيير عقليات ونمط عيش وأسلوب حياة.

من غير المستبعد أن نرى المان سيتي يصنع لنفسه هوية تكتيكية تقترب معها من روح التيكي تاكا بنكهتها لا بروحها البرشلونية، لكن ذلك يحتاج لكثير من الوقت.

في النهاية المنظومات التكتيكية ليست أكلات سريعة ومسلوقة تباع على قارعة الطريق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا