• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من أعباء الوظيفة إلى المسؤوليات الأسرية

الزوجة بين شقي الرحى والزوج يتفرّج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

نسرين درزي (أبوظبي)

تكاد غالبية النساء العاملات يعانين معضلة أساسية تتعلق بشؤون إدارة المنزل في غيابهن. فقد اقتضت العادة الاجتماعية أنه على الرغم من عمل الزوج والزوجة للتعاون على متطلبات الحياة، فإن شؤون الأبناء واحتياجات الأسرة وأي حالة طارئة تحدث أثناء الدوام تقع على عاتق المرأة. وهي وحدها الموكلة بحلها وتسيير الأمور من خلف مكتبها، بالتنسيق والمتابعة عبر الهاتف حيناً، وبالاضطرار لمغادرة موقع عملها أحياناً. الأمر الذي يحملها أعباء إضافية تستنفد طاقتها وتؤثر سلباً على حياتها الأسرية والمهنية.

ولا تتمنى أي امرأة عاملة أن يأتيها اتصال مفاجئ أثناء دوام عملها من المدرسة تبلغ فيه عن حادث تعرض له أحد أبنائها أو وعكة صحية ألمت به فجأة وتتطلب حضور ولي الأمر فوراً. ولا يروق لها وهي منهمكة في إتمام واجباتها الوظيفية أن تأتيها شكوى من الخادمة بوجود عطل في المطبخ أو كارثة وقعت ولابد من وجودها لتدبر الأمر. وفي أدنى الظروف وفي الحالات الطبيعية، فإن الزوجة والأم تتابع يومياً أدق تفاصيل أسرتها واحتياجات بيتها من خلف مكتبها ولو كان الزوج في أوقات معينة أقل انهماكاً منها. فهل مسؤولية البيت والأبناء أثناء أوقات الدوام وما بعده هي من شأن الزوجة وحدها وإنْ كانت غارقة في التزامات عملها؟ وماذا يقول علم النفس عن نتائج هذه الضغوط مع مرور الوقت؟

شرود ذهني

سارة الحوسني موظفة تعمل في دائرة حكومية منذ 12 عاماً وأم لولدين في المرحلة الابتدائية. تقول إنها بحكم اهتمامها الزائد بالإشراف على أمور البيت بنفسها، قد عودت زوجها من غير قصد على أن يتكل عليها في كل شيء. وهي في البداية لم تكن تعترض عندما كان ولداها صغيرين، إذ كانت تستمتع بالإشراف على كل كبيرة وصغيرة. لكن اليوم وبعدما ازدادت مسؤولياتها، أصبحت تشعر فعلاً بعدم قدرتها على تدبر الأمور. وتذكر سارة أنها تتوتر عندما يحدث أمر ما في البيت ويكون عليها تدبره خلال ساعات دوامها ولا تستطيع أن تطلب من زوجها حل المسألة لأنه في عالم آخر. وتعني بذلك أنه مقتنع تماماً بأن أمور البيت والأسرة من اختصاصها، وأنه مهما فعل فلن يعجبها، علماً بأن ذلك يعني تعبها وغضبها.

مريم العلي تتحدَّث عن حجم المسؤوليات التي تقع على عاتق المرأة العاملة، ليس فقط في التنسيق بين وظيفتها في الفترة الصباحية وبيتها في المساء، وإنما كذلك في تسيير أمور أسرتها حتى أثناء وجودها في موقع عملها، ومهما كانت الالتزامات الوظيفية محرجة لها عند أي عذر تقدمه لصالح بيتها أو أي تقصير ينتج عن شرودها الذهني في العمل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا