• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة        01:30    «الاتحادية للموارد البشرية»: الأحد 11 ديسمبر إجازة المولد النبوي الشريف في الحكومة الاتحادية    

مهنة يتردد صداها في أعماق البحار

«فلق المحار» موروث إماراتي تتوارثه الأجيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

هناء الحمادي (أبوظبي)

فلق المحار، مهنة تراثية تقادم الزمن عليها، لكنها لم تزل حاضرة بقوة في الحياة الإماراتية، يعيش تفاصيلها المدربون التراثيون في نادي تراث الإمارات، ويستمتع بالحديث عنها كبار السن الذين عاشوا لحظات ممتعة مع أجواء البحر العامرة بكل ألوان الحياة البسيطة التي مزجت الإنسان الإماراتي في مهن البحر المتعددة، لكن تظل مهنة «فلق البحار» لها نكتها الخاصــة ووجودهـا الحي في البيئة الإماراتية التي تحتفي بمــوروثها الــقديم لتكون لوحة تتنـاغم فيها كل الألوان والخطوط.

«دار انزلنا وابرك دار.. على الهير والمحار.. يا الله بالمنزل المبارك.. وأنت خير المنزلين»، هذه إحدى الأهازيج الشعبية التي كانت تردد أثناء الغوص للبحث عن المحار، حيث يتحدث النوخذة جمعة الرميثي الذي عمل في البحر منذ أن كان عمره 7 سنوات، ويملك خبرة تصل إلى 50 عاماً في أهوال البحر والغوص، قائلاً «إن تلك الأهازيج كان يرددها البحارة ويستمتعون بإخراجها في صوت واحد، حيث كانت ولم تزل تعبر عن حالة التناغم بين المهنة والغواص، وهذه الأهازيج لا تزال محفورة في صدور كبار السن الذين امتهنوا تلك الحرفة القديمة التي ما زالت حاضرة في الوقت الحالي ضمن المهرجانات الشعبية التي تنظم بين فترة وأخرى في الدولة».

يسترجع النوخذه الرميثى ذكرياته، ويوضح كيف تتم عملية فلق البحار، شارحاً: «كان المحار من أهم ما يبحث عنه رجال الغوص، ولفظ «محارة» عربي صميم، مستعمل في لهجتنا المحلية.

ويضيف أن سفينة الغوص تبحر إلى المواقع التي اعتاد رجالها الإبحار إليها بحثاً عن المحار الذي يضم بين أصدافه اللآلئ التي هي مطمع الغواصين، ومحط أمل الأهالي الذين كانوا ينتظرون العودة المظفرة لأبنائهم، حاملين معهم الرزق الوفير.

ويقول الرميثي، إن الغوص مصدر مهم من مصادر المعيشة، له عنوان هو «المحَّار»، الذي يجري البحث عنه في موسمه وتكون الأسر كلها متحفّزة لاستقبال نتائجه، وكذلك لاستقبال الأبناء الذين ذهبوا يحفهم الأمل، وتعتمد بلادهم على الرجاء من الرب الكريم أن يسدد الخطى ويرزق هؤلاء الذين ذهبوا إلى «المغاصات»، آملين في الحصول على المحار وما به من «دانات».

ويضيف الرميثي: «أول ما يلاحظ من ذلك، أن الغوص يبدأ عندما ترسو السفينة في الموضع الذي يتوقع فيه الرجال وجود المحار فيه في عرض البحر، تقف هناك، ومنذ اللحظة التي تصل فيها السفينة يرفع النهام صوته منشداً، وتبدأ الاستعدادات التي لا تتوقف إلا بانتهاء العمل. ويحمل الغواص معه أدواته وتتكون من «الديين والحجر والزبيل والفطام والسكين»، ثم ينزل إلى قاع البحر، وبمجرد وصوله يبدأ بجمع المحار والأصداف ويضعها في الديين، وبعد دقائق معدودة يحرك حبل الديين، فيقوم السيب بسحبه إلى سطح البحر، وبعدها ينزل مرة أخرى وهكذا لمدة زمنية».

ويشير قائلاً: «بعد أن ينتهي هذا العمل، يصعد الغواص «الغيص» على ظهر السفينة عند وقت صلاة الظهر، بعدها يتناول الجميع الغداء، لتبدأ مرحلة أخرى من العمل يقوم بها السيب والجلاسة «اليلاسة»، وهي مرحلة فلق المحار التي تتم عن طريق فلقها، ويتم بعد يوم أو يومين من اصطياده، ويظل البحار يعبث في لحم المحارة بحثاً عن لؤلؤة، فإن وجدها قال «عندي» ويستبشر الآخرون، فإذا كانت لؤلؤة ثمينة كان لفالقها مكافأة من الطواش تصل إلى مائة أو مائتي روبية، وبعد أن يتم فلق المحار تجمع اللآلئ وتترك الأصداف جانباً، ثم تلقى في البحر».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا