• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شذريات

الساحر.. فيدريكو فيلّيني: لم أتخيّل أنّي سأكبر !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

إعداد وتقديم: إبراهيم الملا

وسط اشتغال سينمائي صاخب، امتد 45 عاماً، قدم المخرج الإيطالي الراحل فيدريكو فيلّيني أربعة وعشرين فيلماً، لا تكاد تنفصل مستوياتها السردية عن تقاطعات مرهفة، واشتباكات ناعمة مع سيرته الذاتية، ومع انطباعاته الشخصية اللصيقة بخيالات حارّة وأحلام فائرة، شكّلتها طفولة صعبة، ومراهقة جامحة، وكهولة لم تسلم قيادها لليأس، إلاّ بما يتواءم مع شخصية بطل يتطلّب دوره الذوبان المطلق في الكآبة !

قدّم فيّليني (1920- 1993)، بعد أن عمل لفترة في الصحافة، أفلاماً احتفت بسحر الصورة، وبالخيال الخصب، والجنون المروّض، وبالارتجال الأنيق، سرداً وتوليفاً، كما احتفى بالمهمّشين، والسحرة والمشعوذين وفناني السيرك، والعمال الكادحين، والرجال العاطلين عن العمل، والنساء المشغولات بحياكة الحزن، جامعاً كل هذا الخليط الغرائبي في سلة مدينته الأثيرة روما، التي قدمها للعالم سينمائياً، بزاوية حادة جداً، كما لم يقدمها أحد من قبل. جاءت أشرطته السينمائية، كما في أفلام: «الحياة حلوة»، و«ثمانية ونصف»، و«ليالي كابيريا»، و«ساتيريكون»، و«كازانوفا»، وغيرها، أشبه بمراجعات مرّة، واعترافات نقدية مؤلمة للذات، ولبنية المجتمع الإيطالي، مستفيداً من شغفه بعلم الاجتماع والتاريخ والتحليل النفسي، ومتذرعاً في ذات الوقت بالأمل والسخرية والعبث، كي يجعل من هذا النقد، شفاء وتطلعاً للتغيير، قبل أن يكون جلداً للذات، وانتقاماً من الواقع الفوضوي والعنيف في إيطاليا الفاشية، والمتخبطة في اندماجها بأوروبا بعد الحرب.

وصفه الشاعر والروائي الإيطالي (ألبرتو مورافيا) بالمخرج الذي «يصوّر أحلامه»، وقال عنه الناقد والروائي الإيطالي (إيتالو كالفينو):«يصعب تحديد القوة الكامنة في صور أفلام فيلّيني، لأنها لا تمتثل لقواعد أية ثقافة تصويرية، بل ترسخ جذورها في الكتابة الصحفية المباغتة، الصاخبة غير المتناسقة، تلك المباغتة القادرة في مختلف المجالات على فرض رسوم متحركة وقصص مصورة، وكلما بدت أشد تأثراً بأسلوبه الشخصي، كلما زادت قابلية وسهولة في الوصول إلى الجمهور».

***

هنا مقتطفات من نصوص سردية كتبها فيلّيني لوصف تجربته في صناعة الأفلام: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا