• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

بروتون.. وريفردي.. وبونج في حوار ثلاثي تاريخي

الشاعر.. طيف يضيء عند الغرق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

ترجمة: أحمد حميدة

نصّ الحوار البليغ السّاطع عن الشّعر، الذي جمع بين ثلاثة شعراء رموز في الحركة السّورياليّة..

وشعراء أعلام في المشهد الشّعريّ الحديث بفرنسا: أندري بروتّون، بيير ريفردي وفرنسيس بونج. وقد تمّ توثيـق ونشر تلك اللّحظات النّادرة والثّمينة في آن، في مجلّة «فنون» الفرنسيّة بتاريخ 7 مارس 1952، وذلك بعد إذاعته على الرّاديو في برنامج ثقافيّ يديره أندري بيرينو.

- بيير ريفردي: لقد بات الشّعر يحظى بمكانة رفيعة في أيّامنا هذه، ولم يكن ليحتلّ مثل هذه المكانة في دائرة النّور من قبل، لا في مجال الآداب فحسب، وإنّما في مجال الفنون أيضاً. فالرسّامون الذين يعتدّ بهم اليوم، يلتمس جميعهم الانتساب للشّعر، ولا يتوقون لغير ذلك، وهذا لا يعني أنّهم يـقْبَلون مقاسمة رغيف الخبز مع الشّعراء، وإن كانوا يودّون مشاركتهم نفس المائدة. ولتقارنوا مثلًا الموقف تجاه الشّعراء اليوم بذاك الذي كان لـ «ديلاكروا» تجاه «بودلير»، والذي كان في نظري موقفاً متشامخاً، متحفّظا ومربكاً.

- أندري بروتّون: يساورني الشكّ في أنّ الشّعر قد غدا حقيقة في دائرة النّور، وأنا أعرف بيير ريفردي بالقدر الكافي كي لا أقول إنّه يتحدّث على هذا النّحو على سبيل تلطيف الكلام، وإنّه في سرّه يضحك شفقة على حال الشّعر. في الظّاهر، لا شكّ أنّ الشّقاء الذي كان يجثم بكلكله على الشّعر السّامق قد انقشع، ولكنّني لست متأكّداً من أنّ الأمر قد غدا أفضل ممّا كان عليه. وبالإضافة إلى ذلك، ليس ثمّة إمكانيّة، بل لن تكون هنالك أيّة إمكانيّة لانخراط الشّعر في الأساليب المختلفة للحركة الأدبيّة، لأنّ الشّعر من حيث ماهيته يختلف بصورة جوهريّة عن أي نشاط فكريّ آخر. إنّه في نظر رامبو خيمياء الكلمة، ولا أرى أنّه قد قيل أبلغ من ذلك. فلا شيء يشترك فيه الشّعر مع الأساليب التي تغدو فيها اللّغة الجاهزة، مستعملة فحسب كوسيلة نقل أو ورقة مساومة. ولا أعتقد أنّ فرنسيس بونج سيخالفني الرّأي.

- فرنسيس بونج: بالطّبع لا، ولسوف أعمل في حدود طاقتي وبطريقتي على تأكيد هذا الإقرار. ففي غمرة الهرج والمرج المتزايد الذي يديره وكلاء الدّعاية والإعلام، والمحاضرون والفلاسفة، أو حتّى حجّاب الأدب الذين ترتفع أصواتهم في هذه الأيّام، نولد نحن من جديد، وكما في كلّ مرّة، صامتين في عالم أخرس، لا تنقصنا غير الكلمة؛ وبالتّالي فالأمر يتعلّق بأخذ هذه الكلمة، طالمـا أنّنا، وبالنّظر إلى ما نريد قوله، نظلّ دون ما ننشد، نحن الذين نتشبّث باللّغة ونتلقّفها كما تأتينا؛ وكم وَهَبت اللّغة نفسها لنا منذ سبعمئة عام. بل إنّهم يذهبون إلى حدّ مطالبتنا التحدّث بطريقة منطقيّة، وكأنّنا اليوم، وهنا، نتحدّث بلغة ميّتة. لذا أعتقد أنّ ليس في وسعنا، وبصورة قطعيّة، من موقف آخر غير تأكيد اختلافنا وكبريائنا. وإزاء لغة الخصم، ليس بوسعنا غير استدعاء لغتنا الأصليّة، وتعميق الهوّة التي، وهي تفصلنا لا فحسب عن كتّاب الأدب وإنّما أيضاً عن المجتمع، تجعلنا أكثر دنــوّاً من عالم الصّمت الذي منه انحدرنا، لنكون ممثّليه، أو رهائنه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا