• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

على التماس

ضحية الباراسكيفيديكاتريافوبيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

أعرف أنّ كلمة «الباراسكيفيديكاتريافوبيا paraskevidékatriaphobie» معقّدة ويصعب نطقها، لكن لا حيلة لي مع القارئ الكريم إذا كان تناولها في هذا المقال أكثر من ضروري، فالأمر يتعلّق باللعنة التي حلّت بمنتخب «لاروخا الإسباني» الذي تعرّض لإذلال حقيقي من جانب الطواحين الهولندية التي أجهزت على ما تبقى من كبرياء المنتخب الذي يتصدر تصنيف «الفيفا» منذ سنوات.

كان للخسارة الإسبانيّة وقع الزلزال في عالم كرة القدم، كون رفاق كاسياس هم المرشحون للحفاظ على لقبهم، إذ إن المنتخب لم يعرف تغييراً واسعاً على تركيبته، وهو أشبه بآلة تتحرك وفق نسق منتظم، وعلى الرغم من أن تحاليل الخبراء أوعزت ذلك إلى القوة التي ظهر بها الهولنديون بقيادة روبين، وفعالية هجوم، والانهيار النفسي الذي تعرّض له رفاق تشافي في الشوط الثاني، والشعور لدى الهولنديين بالحاجة إلى محو هزيمة نهائي 2010 والتأكيد على أن لعب دور الوصيف لم يعد يقبل به أي مواطن هولندي بعد ثلاث نهائيات خرج فيها البرتقالي معصوراً بيد ألمانية أو أرجنتينية أو إسبانية، وحان الوقت ليكون الهولنديّ عاصراً لا معصوراً.

العالم كله أجمع على أن ما تعرّضت له إسبانيا مجرد حادث سير مريع، وأن أمامها فرصاً لتدارك الخسارة، والتأكيد على أن لحم الإسبان مر، وبدا ذلك في صورة دي لبوسكي، وهو يرفع من معنويات لاعبي بعد صافرة النهاية، وكأنه يقول لهم «ليست نهاية العالم.. ألم تخسروا مباراتكم الأولى أمام سويسرا، ثم نلتم الكأس؟».

الأسباب الأخرى التي لا صلة لها بالمباراة، يربطها عشّاق لاروخا بلعنة الباراسكيفيديكاتريافوبيا، أيّ (الجمعة 13) وهو عندما يتزامن الرقم 13 مع يوم الجمعة، فإن لعنة ما ستحدث، ويربطها علماء النفس والأنتروبولوجيا بما شهدته من اغتيالات وأحداث غيرت مجرى العالم، وتناولت أفلام سينمائية عديدة يوم النحس هذا، ويمكن للإنسان أن يصادف يوم الجمعة 13 على الأقل مرة واحدة في السنة، لهذا كان الإسبان يشعرون بالخوف.

صحيح لم يقل اللاعبون ولا المدرب ذلك، ولكن عشاق المنتخب أرادوا أن يوجدوا له مبررات لهزيمته القاسيّة، فعلّقوا ذلك على شماعة الباراسكيفيديكاتريافوبيا التي يبدو أن البرازيليين خططوا لها للتخلص من مزاحمة الإسبان لهم في نيل الكأس.

وذهب آخرون إلى أن تغيير ألوان المنتخب من الأحمر إلى الأبيض أوصلهم إلى الخروج بيد بيضاء فارغة وأخرى لا شيء، فيما اعترف خبراء الكرة في إسبانيا أن المنتخب كان عاجزًا عن ردّ الإعصار الهولندي، والنتيجة لا لبس فيها، ولا حاجة لجعل الباراسكيفيديكاتريافوبيا سبباً في فشل إنييستا وكوستا وسيلفا في قلب الموازين وهزم الطواحين..

السؤال الآخر، هل قال إيتو بعد هزيمة الكاميرون أمام المكسيك «إن الأسود انهزم بسبب يوم الجمعة الأسود»، ومثله يقول كاهيل الأسترالي بعد انتكاسة الكنجر أمام التشيلي «كيف نفوز ونحن لعبنا في يوم نحس، والدليل هزيمة 3-1 يعني الجمعة 13»، وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا