• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

تحطيم الأرمادا الإسبانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

حسن المستكاوي

عندما اقتربت بطولة كأس العالم السابقة في جنوب أفريقيا من نهايتها وصفتها ساخراً بأنها مثل الحرب العالمية الثانية: الفرنسيون استسلموا مبكراً والأميركيون وصلوا في الدقيقة الأخيرة، والإيطاليون تركوا كل شيء، واهتموا بمطعمهم، والبريطانيون تركوا لمحاربة الألمان مرة أخرى.. كانت الحصيلة العامة لمونديال جنوب أفريقيا تقول: فشل الكبار .. فشلت البرازيل وهولندا وألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا والأرجنتين.

ما جرى في مباراة هولندا وإسبانيا كان تحطيماً معنوياً ومهيناً لحامل اللقب، قبل أن يكون مجرد هزيمة في مباراة. ما جرى يساوي ما حدث لأسطول البحرية الإسبانية الشهير «الأرمادا» في صيف عام 1588، حين أرسل فيليب الثاني ملك إسبانيا الأسطول الحربي، لغزو بريطانيا، والإطاحة بعرش الملكة إليزابيث الأولى وتحركت 160 سفينة لتنفيذ أوامر الملك، وانتهت رحلة الغزو بتحطم الأسطول الإسباني، إذ عادت 67 سفينة فقط إلى إسبانيا.

كنت أتابع المباراة وأتذكر ما جرى للأرمادا، لأن ما فعله الفريق الهولندي في منتخب إسبانيا يساوي ما فعلته البحرية الملكية البريطانية في الأسطول الإسباني..

كان أفضل ما قام به فينسيت ديل بوسكي في تلك المباراة أنه فور نهايتها أخذ يربت على رؤوس لاعبيه مخففاً من وقع الألم، وهو عليه الآن أن يجلس في غرفته ويسأل نفسه: كيف خسرت بخمسة أهداف بعدما تقدمت بهدف؟.

انتقم الهولنديون لهزيمتهم في المباراة النهائية عام 2010 بهدف إنييستا في الدقيقة 116، هل تكون تلك بداية حل عقدة طويلة وقديمة؟.

يوصف الفريق الهولندي بأنه أسوأ المنتخبات حظاً لتأهله للنهائي ثلاث مرات دون الفوز باللقب، وذلك في أعوام 1974، 1978، 2010، وهو أيضاً المنتخب الذي يوضع ضمن أفضل ثلاثة منتخبات في تاريخ المونديال لم تحرز اللقب، وهي المجر 1954، وهولندا 1974، والبرازيل 1982، ولا يمكن توقع نهاية بطولة ونحن في بدايتها، فقد يعود الإسبان مرة أخرى، وإن كنت أشك في ذلك، فمع تراجع مستوى برشلونة هبط أداء المنتخب، إنها القصة القديمة نفسها التي تربط بين الفريق المحلي القوي الذي يصنع منتخباً قوياً، حدث ذلك مع أياكس ومنتخب هولندا، ومع يوفنتوس وإيطاليا، ومع دينامو كييف والاتحاد السوفييتي، ومع بوكا جونيورز والأرجنتين، ومع الأهلي ومنتخب مصر، بجانب أن أسلوب تيكي تاكا الذي ظل العالم منبهراً به وعاجزاً عن إيقافه نجح أخيراً في إيجاد الوسيلة، وتبدأ بحرمان الإسبان من تمرير الكرة وتسلمها، والتحرك مع تحركهم، بجانب تشكيل زحام يعرقل التمرير، وهو ما فعله فان جال الذي لعب بطريقة 3 - 5 -2، فكان هناك خمسة لاعبين في الوسط مع رأسي حربة في غاية البراعة، فان بيرسى وروبين، والأول أحرز هدفاً بضربة رأس تعد ضمن أفضل الضربات في تاريخ المونديال لما فيها من أداء حركي، والثاني يبدو سهلاً لكنه سريع الحركة، مراوغ من الدرجة الأولى، متعرج، مهارته تسكن تحت جلده، قدمه تطلق النار في الزاوية البعيدة للمرمى، فيما لعب ديل بوسكي برأس حربة تقليدي يحمل الرقم (9) ويدعى دييجو كوستا، ثم أخرجه، هكذا فازت هولندا.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا