• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

إذا رأيت سهيل لاتأمن السيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

حمد الدليهي

منذ القدم، وقبل اختراع أجهزة التوقيت والتلسكوبات والراصدات الفلكية المتطورة، كان للظواهر الفلكية حضورها الواسع في الحياة الإنسانية، فقد دخلت تلك الظواهر في حياة الإنسان، اجتماعياً و اقتصادياً، من خلال ما تم ربطه بما يجري على الإنسان من أحداث ومواقف، وعلاقات عبر الشعور النفسي بقدرة الأجرام والأجسام الفلكية، وارتباط الإنسان بعالم الشمس والقمر والنجوم والكواكب و غيرها.

وقد استعان أبناء الخليج بالظواهر الفلكية في تنظيم وضعهم المعيشي، وبرعوا في ذلك، مستفيدين من معرفتهم في علوم الفلك. فنجد أنهم قد حدّدوا عدة كواكب ونجوم، ورصدوا فترة مكوثها في السماء، من طلوعها إلى غروبها. لتحديد ومعرفة مدى تأثيرها على الجغرافية المناخية، ومن ثم الاستفادة منها في ممارسة حياتهم المعيشية، بكل تنوعاتها وأشكالها. معتمدين على عبقريتهم وفطرتهم التلقائية، ومهاراتهم في وضع الحلول والتقنيات التي تمكنهم من مواجهة التغير المناخي، وتحدد أنماط تفاعلهم مع البيئة وفق المواقيت الزمنية.

وقد اكتسب أهالي منطقة الخليج، من خلال الخبرة والتجربة، ما مكنهم من القدرة على التكيّف مع الظروف الجغرافية للمنطقة. وأهمها المناخ. فمنطقة الخليج تقع في إحدى أكثر المناطق جفافاً في العالم، وتعاني ندرة في موارد المياه. وإدراكاً من سكان الخليج لطبيعة التحديات والتهديدات التي يواجهونها، فقد ابتكروا نظام الدرور، للتكيف مع طبيعة الحياة الجغرافية ومتغيراتها، بتقديم حلول تتكيف مع التحديات في مجال الأمن المائي والغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي. فأكدت أنماط وأساليب مواجهة هذه التحديات المناخية، ووثقت لما تمتع به أهل الخليج من قوة الانتباه والملاحظة في معرفة منازل النجوم، وهجرتها في مسارات الفضاء، وكان لسكان البادية والزراعة طُرقهم في هذا العلم، وكذلك لمرتادي البحر طُرق، قد لا تختلف الاختلاف الجذري، في تنظيم الحساب الفلكي آنذاك، فلكل موسم متغيراته الواضحة على البيئة، ولأهل الخليج تعاملهم، فكان لهجرة الطيور، للعودة والمغادرة لشبه الجزيرة العربية، أوقات لا يغفل عنها محبو الصقور والصيد بأنواعه، حيث يتأهب أصحاب هواية القنص إلى مزاولة هوايتهم المحببة بدخول نجم سهيل، وللمزارعين أيضاً موعدهم مع دخوله، حيث يعد سهيل بداية انتظار وترقب هطول الأمطار بغزارة، لري مزارعهم، وقد أطلق فلكيو ذلك الزمن مقولة «إذا رأيت نجم سهيل لاتأمن السيل»، أي أن أمطار هذا النجم تكون غزيرة، ما يوجب أخذ الحيطة والحذر.

كما لنجم سهيل وقعٌ خاص في ظهوره على الطبيعة في نقاء الأجواء واعتدال الطقس، ومعه يُعلن بداية التغير الفصلي، وانتهاء ريح السموم، ويبدأ معه طول الليل وقصر النهار.

وكل هذا يعطينا دليلاً قاطعاً على أن ما يطلق علية حساب الدرور، يؤكد أن الأجيال السابقة على وعي واقتدار وتمكن، في أصول علم الفلك، قبل التقنيات الحديثة المتطورة، كما ساهم الشعراء المتخصصون في هذا العلم، بتوثيق ظواهر الفلك في قصائدهم، ومنهم الشاعر راشد الخلاوي، شاعر القرن الثامن الهجري، الذي أعطى دروساً يتم الاستعانة بها حالياً، حيث يقول: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف