• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الدرور أحد ينابيع العبقرية

جدلية الاتباع والإبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

رفيقة بن رجب

الدرور، مفردة من مفردات التراث الإماراتي الخليجي، لعبت هذه المفردة دوراً فاعلاً في الحياة الاجتماعية والثقافية وسواها، وهذا الدور امتد أثره، ولامست تشعباته أموراً عدة، فأصبح ذاك المصطلح أحد ينابيع الإبداع والعبقرية التي سيطرت على الرجل الإماراتي المهتم بمثل هذه القضايا، حتى استطاع تطويره وتطويعه، بحيث يساهم، وبنجاح في تدبير أمور المعيشة، وتأمين سبل التكيف مع طبقة التضاريس والجغرافيا التي كان بالإمكان الإمساك بزمامها، وبجدارة في وقت غابر، لم تعرف فيه قياس الأرصاد الجوية وحساباتها الفلكية.

نعم هذا المصطلح خدم العديد من القضايا التي من خلالها يتم تحديد الزمن لاختيار الوقت المناسب، للخروج إلى الصيد والإفادة من مواسم الأمطار...لكن السؤال المهم، هل كان لذاك المصطلح «الدرور» أثر في الإبداع الفني؟ وهل خدمت هذه التقنية التي حافظ عليها الأجداد من غابر الزمان، على بعض التقاليد والمثل، لخدمة بعض القضايا في وقتنا الحاضر؟

منهجية الثقافة

كثيراً ما تشدني وتستهويني مثل هذه المصطلحات التي ألتمس فيها عبق الماضي الأصيل، وجوهر العراقة وأساس الحضارة، ومنهجية الثقافة. وأنا شخصياً أعتد بمثل هذه الجهود التي تحافظ على هذا التراث، وتتمسك به خوفاً عليه من الضياع، وتتبنى كل تلك المفاهيم الأصيلة، واضعة في اعتبارها كل جمالياته، وأطره، ومنعطفاته، باعتباره ترجمان النفس، وصدى الفكر، وأساس الفن، كل ذلك نقرأه من خلال بروز جدلية الاتباع والإبداع تارة، أو من خلال هضم الموروث، بخلق ذاك التناغم الفاعل بين أصالة هذا المصطلح، والتجديد في بعض صوره وأشكاله، لإبراز أجمل تجلياته وأغراضه المتشابكة، وما لها من دلالات تعطيه الصلاحية لولوج عوالم جديدة، وأطر فنية مستحدثة... فتوظيف القديم بقوالب جديدة يعد من سلالم القيم التي يتحول من خلالها ضمير المفرد إلى ضمير الجماعة، مع الانفتاح على شتى التأملات، ليؤدي وظيفته، دون الانطماس في صخور الهزيمة أو الانكسار أو الإحباط.... ويدل حضور تلك الروابط جميعها على تعزيز هذا المصطلح وترسيخه في الذهن، بأسلوب تتماهى معه كل الأطر الفنية بحضور لافت، ومصداقية تتجلى فيها ذكريات الزمان والمكان، مكللة بالبعد التوثيقي الناجح للمعطيات المطروحة.

وللدرور أكبر الأثر الاستراتيجي في التراث الثقافي والاجتماعي الأصيل للإماراتي بشكل خاص، والخليجي بشكل عام، إضافة إلى ذلك البعد التأثيري الذي يستحضر المصطلح، ليبعث فيه الحياة من جديد، دون أن يتغافل زمنية المفردة، وتأصيلها التاريخي، حتى تتماهى مع معطيات الممارسة الفنية الثقافية الجمالية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف