• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

كوابيس الماتادور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

لم أعرف لا أنا ولا الملايين غيري ماذا نفعل بالدهشة، وغمرتنا لترمي بنا إلى بحر لا قرار له و«الماتادور» الإسباني يفتتح موسم الدفاع عن لقب عالمي حمله، قبل أربع سنوات من أقصى جنوب أفريقيا بهزيمة لا أعتقد أن هناك تسمية تطابق مسماها.

لم أجزم يوماً أن لكرة القدم منطقاً تحتكم إليه، ومبارياتها كانت دائماً متمردة على كل ما له علاقة بالعلم التجريبي، ولكنني أجزم اليوم أنني صدمت لما شاهدته مجسداً أمامي في المباراة التي وضعت منتخب إسبانيا في مواجهة طواحين هولندا، صدمت أن يكون السقوط بهذا الشكل الكارثي، وصدمت أن يغتال بطل أمام مرأى من الجميع بهذه الصورة الباعثة على البكاء والرثاء، وما تمنيت ولو للحظة أن أكون مكان ملايين الإسبان ومن عشقوا كرتهم الجميلة، وهم يصعقون ويهانون ويرسلون، إما إلى جحور العار، أو إلى مستشفى الأمراض النفسية.

بالقطع ليس هناك من يدعي أن «الماتادور» عصي على السقوط وأنه فوق الهزيمة، فكلنا يذكر سقطته بالثلاثة أمام منتخب البرازيل قبل سنة بكأس القارات، ولكن من يستطيع اليوم أن يقول إنه تكهن بأن ينهزم منتخب إسبانيا بهذه الحصة الجالبة للإهانة أمام منتخب هولندا، من يقدر على استيعاب هذا الذي حدث، فلا أعرف في التاريخ الطويل لكأس العالم أن منتخباً بطلاً جاء مدافعاً عن لقبه وأهين بالشكل الذي أهين به «الماتادور» أمام طواحين هولندا.

ما كنت أظنه سيكون مؤثراً للغاية في توجيه مباراة إسبانيا وهولندا تكتيكياً، هو الشخصية الفنية والتكتيكية التي ألبسها المدرب الكبير فان خال لمنتخب هولندا، وهو كم المعاناة الرهيب الذي سوف يستشعره بلا أدنى شك ديل بوسكي مدرب «الماتادور» في تجهيز منتخب يأتي إلى البرازيل أرض الأساطير ليدافع عن لقبه، وهو أعرف الناس بما أصاب «التيكي تاكا»، وبما لحق بعناصر حاسمة في نواته الصلبة من نوبات نفسية قوية بالإحالة على ما عاشه نادي برشلونة في موسمه المنقضي، وهو الذي تتشكل منه مفاتيح لعب المنتخب الإسباني.

كان واضحاً أن فان خال الذي يعتبر من سلالة المدربين الحافظين لإرث الكرة الشاملة التي عرفناها على عهد رينوس ميتشلز، والتي قادت هولندا منتخباً وأندية إلى طبع الكرة العالمية بطابع الإلهام والابتكار في العقدين السبعيني والثمانيني للقرن الماضي، كان واضحاً أنه قصد التمويه عندما قال أنه لا يتوافر إلى الآن على الأسلحة اللازمة لمنازلة «التيكي تاكا» كمنظومة وكفلسفة، وهو الذي يحتكم داخل فريقه على عيارات ناسفة تستطيع أن تعلن رسمياً عن الموت الثاني لفلسفة الجمال الجديدة.

وحتى عندما تقدم «الماتادور» بهدف ألونسو من ضربة جزاء خدع كوستا حكم المباراة الإيطالي عند اصطيادها، لم نشعر أن لإسبانيا القدرة على إنتاج الأسلوب نفسه الكابح لجماح المنافس والخانق لشريانه، فلم تكن هناك قدرة على الضغط العالي، ولم يكن هناك مؤشر دال على وجود نهم بدني ليرينا المنتخب الهولندي ما عند مدربه فان خال من عبقرية، وهو يذل منتخب إسبانيا ويهزمه بخمسة أهداف نحتاج إلى أشهر لنفسرها ولنصدق أنها ليست من أحلام اليقظة.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا