• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يروي تفاصيل ذاكرته بين البر والبحر

جمعه بن حميد: الدرور.. جغرافيا الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

جمعة بن حميد

أسهم الراوي جمعة بن حميد (مواليد الشارقة في نهاية فترة العشرينيات، الذي غيّبه الموات العام 2010 عن عمر85 عاماً) في تقديم روايات فريدة عن البحر، ومشاهدات عن الحياة السياسية في الإمارة، وعن العادات والتقاليد في الماضي وزمن الغوص.

وقد أجريت معه هذا الحديث العام 2005، ويروي فيه مشاهد حية من الذاكرة، تناولت أحداث وذكريات مسيرة طويلة جمعت بين البر والبحر، وكيف تعامل أهل الإمارات معهما، وطوعوا أساليب حياتهم وفقاً لظروفهم الجغرافية والمناخية، لتستمر مسيرة العطاء والحياة على تلك الأرض الطيبة.

جمعة بن حميد، «ذاكرة الشارقة»، وحافظة تاريخها، كما وصفه الباحث عبد العزيز المسلم، ويرجع هذا الوصف إلى أن جمعة بن حميد شهد التغيرات المهمة والتطورات العميقة، التي مرت بها الإمارة في القرن العشرين، وتاريخ رجالاتها، الذين تركوا بصماتهم في مجالات السياسة والأدب والثقافة والتجارة والاقتصاد، خصوصاً تجار اللؤلؤ، الذين عمّروا المدينة، وكانت لهم إسهاماتهم في تحريك الثقافة، بما جلبوه من مجلات وكتب شكلت غذاءً روحياً وفكرياً لشباب تلك الفترة، وكان ابن حميد أيضاً شاهداً على ثلاث فترات من تاريخ الإمارات: الفترة القديمة، حيث المجتمع التقليدي وأنماط عيشه التي كان يمارسها، وكيف انحسرت تلك الأنماط شيئاً فشيئاً، مع ظهور النفط وبداية التغير، وهي الفترة الوسطى التي بدأ فيها المجتمع ينتقل إلى حياة التحضر، أما الفترة الثالثة فهي فترة تأسيس الاتحاد واستقرار الدولة والدخول في عصر التطور، وقد استطاع أن ينقل، بوعيٍ ثاقب، تفاصيلَ الفترتين السابقتين، ويرويهما للأجيال اللاحقة، وقد وثّقت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مروياته، وحفظتها لتكون وثيقة تاريخية، تسهم في إبقاء معالم الحياة التقليدية للمجتمع، حاضرةً في أذهان الأجيال اللاحقة.

أحاط ابن حميد بأشكال التراث العمراني ومميزاته، وحفظ خصائص العمارة الإماراتية ومواد بنائها ووظائف كل منها، كالبراجيل التي كانت تُستخدم للتبريد، حيث تجلب الهواء البارد وتدفع الهواء الساخن خارج المنزل، وأنواع الخشب والطين والحجارة، التي تكون مواد البناء، وكيف يكون البناء مقاوماً للريح والرطوبة والحرارة، كما حفظ بشكل خاص معالم الشارقة القديمة، وتواريخ منازلها، وأصحاب تلك المنازل من طبقة الأعيان والتجار بشكل خاص، وقد أصبحت شهادته في هذا المجال وثيقة عمرانية يستطيع بها الباحثون والمعماريون إعادة تصور شكل المدينة القديم، ونمط الحياة فيه. ويملك جمعة بن حميد مشاهد حية في ذاكرته، عن مسيرة طويلة، وذكريات جمعت بين البر والبحر، وكيف تعامل أهل الإمارات معهما، وطوّعوا أساليب حياتهم وفقاً لظروفهما الجغرافية والمناخية، لتستمر مسيرة العطاء والحياة على هذه الأرض الطيبة.

ينابيع العبقرية الإماراتية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف