• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«سهيل» .. نجم البشارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

إعداد وتنسيق: محمد عبد السميع

العبقريّة الإماراتيّة ولاّدةٌ، ولا تزالُ، منذ أن وقف ذلك الإماراتيّ الأوّل، وخطّت عصاه على الرمل كتاباتٍ شهدت بأنّه الجدير بأن تعشقه الصحراء والسهل والجبل، وتضيء عليه نجوم السماء... نعم! إنّها العبقريّة ذاتها التي تناسلت في نجاحات الأبناء، فقهرت المستحيل، منذ أن فتح ذلك الرجل عينه على بحرٍ تتلاطم أمواجُهُ، وسماءٍ تتعارك فيها هُوج الرياح، وليالٍ داجيةٍ، تنتظر من يفكّ عنها أصفاد اللّغز بالتصميم والعزم وإعادة المحاولات.

ولربّما عادت بنا الذاكرة إلى ما ظلّ يحاوله أولئك العظام، في صراعهم للبقاء، ومدّ إرادتهم لتستجيب لهم الحياة، ولربّما لم يفطن هذا الجيلُ لتلك المشاقّ التي تحمّلها الأسلاف، وهم يرسخون اسمهم في سماء الإمارات، عَلَماً يزداد بَريقُه، ونحن نفخر بما صنعه الأوائلُ، الذين على خطاهم نسير، وبهديٍ من إنجازاتهم تتذلل الصعوبات.

ولأنّ الإنسان الإماراتيّ مفطورٌ بطبعهِ على العطاء وإعمار الأرض وصناعة الحياة، فإنّ عودةً إلى شهرة أجدادنا الذين بهم تتسمى البلاد، وعلى مجدهم تتواصل الإنجازات، تجعلنا نزداد زهواً، ونعلو شأواً، لنفاخر بأنّ علاقتهم بالبحر والرمل والسماء والحياة، لم تكن علاقةً عابرةً، فهي نُظُمٌ مدروسة، وأفكار ترسّخت بتحدي الإنسان الإماراتيّ، وسعيه للبقاء، وحين نعلم ممن سبقنا، ومما توافر لدينا من مصادر ومدوّناتٍ، أنّ علم الفلك في هذه المنطقة كان متطوّراً، وكانت الحياة تنبني عليه، نعلم أنّنا صُنّاع حضارةٍ، وأنّ لنا إسهاماتٍ في كلّ هذا البناء الحضاريّ، الذي نراكم عليه اليوم.

تقول الأخبار إنّ حساباً فلكيّاً غايةً في الدّقة والانتظام والتسلسل كان أجدادنا يراقبون به السماء، ويتحوّطون لها، فيعلمون، بالتجربة الذكيّة، والخبرة والمران، أحوال الجوّ وحركته، ومواسم الزرع، وارتياد البحر، والحفاظ على الرزق، فهي ابتكاراتٌ وقياساتٌ، تطوّرت ونجحت في تأكيد أنّ العقل الإماراتيّ جديرٌ بكلّ ثقةٍ وتقدير.

تروي المصادر أنّ نبوغ أولئك الرجال جعلهم يهتدون إلى ما سموه «الدّر»، وهو الحساب الفلكي الذي يُقسّمُ به الشهر إلى ثلاثة دُرر، حيثُ (الدرّ) يساوي عشرة أيّامٍ من الشهر، وعلى هذا، فكأننا أمام فطرة أصيلة، اهتدت إلى هذا التقسيم، فَبَنتْ عليه، لينطلق أصحاب هذه الفطرة الأصيلة في النظر والتدبّر، ومعرفة تصريف الله للرياح، واستثمار منطق الفلك، والاستفادة منه، دون أن يمتلكوا من الأجهزة الفلكيّة الدقيقة ما نمتلكه اليوم، فنتوقّع به أدقّ التفاصيل. لكنَّ الإنصاف يقتضي أن نقيس الإنجاز بالظروف، فنفرح، بأن يكون الإماراتيّ قد قسّم السنة، أيضاً، إلى نظامٍ عشريٍّ، يبتدئ بعشرة وينتهي بمئة، ولنا أن نعلم أنّ (سهيل)، ذلك النجم كان صديقاً للإماراتيّ في حلّه وترحاله، وسكونه ونشاطه ومكوثه وسفره، بوصفه النجم الذي كان محلّ مراقبةٍ، قارئاً جيّداً لما في ذهن الإماراتيّ من همومٍ بإعمار الأرض، وأملاً ينجلي به ما ينتاب هذا الذهن المتوقّد الخلاّق من قلق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف