• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تعمير الكواكب الأخرى.. ضرورة أم مجرد رفاهية؟

قبل نهاية الأرض..!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أكتوبر 2016

الفاهم محمد

أخيراً بات بإمكاننا العثور على جواب إيجابي لهذا السؤال: هل هناك كواكب أخرى صالحة للحياة في الكون؟ نعلم حالياً أن الأرض ليست يتيمة في مجرة درب اللبانة، هذه الحقيقة أصبحت يقيناً علمياً فيما يسميه علم الفلك المعاصر بالكواكب الصالحة للحياة والواقعة ضمن مجرات أخرى Les exo planètes. مقدر للإنسان أن يغادر الأرض يوماً ما، إنها مسألة حتمية، ما لا نعرفه هو متى سيحدث ذلك بالضبط، ولكن بالنظر إلى الأحوال البيئية التي تعرفها الكرة الأرضية يمكن القول إن هذا الأمر ليس ببعيد جداً. تعمير الكواكب الأخرى ضرورة وجودية لضمان استمرارية الجنس البشري، لذلك لا يمكن أن تتحول المسألة إلى مجرد تسلية، أو بحث عن المغامرة في حد ذاتها، ولكن قبل أن نحقق هذه القفزة العملاقة نحو الفضاء الخارجي علينا نحن أنفسنا أن نعرف كيف نغير نظرتنا إلى أنفسنا وإلى مصيرنا.

قضية مارس وان

ثمة مشروع عالمي أطلق عليه «مارس وان»، تشرف عليه شركة هولندية بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية Nasa، حيث ستقوم الشركة بشراء التكنولوجيا اللازمة للرحلة من النازا. إنه مشروع يدعو إلى «رحلة بلا عودة» إلى المريخ في أفق 2024، هدف الرحلة حسب الوكالة هو: خلق حضور بشري وبحث استمرارية الحياة على الكوكب الأحمر. بدأ المشروع في 2013، واللافت للنظر أنه رغم أن الرحلة قد تكون مميتة بل وانتحارية، فقد تقدم العديد من الأشخاص من مختلف بقاع العالم كمتطوعين لهذه المهمة العسيرة، فاق عددهم 200 ألف شخص، كلهم مستعدون لمغادرة الأرض. تم اختيار مئة شخص منهم 50 امرأة و50 رجلاً، بينهم عربيان: واحد من مصر وآخر من العراق. غير أن الرحلة ليست إلا تجربة أولية، لذلك لن تحتفظ في النهاية سوى بـ24 شخصاً سيخضعون لتدريبات قاسية نفسية وبدنية لمدة 7 سنوات في منطقة قاحلة على الأرض تشبه في تضاريسها المريخ.

تبدو تجربة السفر الأخير هذه للمريخ ذات أهداف علمية نبيلة: توسيع أفق البشرية، تشجيع البحث العلمي المرتبط بعلوم الفضاء، وخلق مستوطنات جديدة للإنسان.. غير أن هناك أهدافاً أخرى خفية وغير معلنة، فالرحلة ستكلف حوالي 6 مليارات أورو سيتم تمويلها من خلال التغطية التلفزيونية، التي سيتم بثها مباشرة من داخل هذه المستوطنات المريخية، بمعنى أن التجربة هي شكل من أشكال التلفزة الواقعية La téléréalité، وأكبر دليل على ذلك هي أن فكرة مشروع «مارس وان»، تم طرحها لأول مرة من طرف المهندس الهولاندي الشاب با لانسدورب bas lansdorp، بتعاون مع بول رومر Paul Römer، حيث هذا الأخير هو مؤسس البرنامج الترفيهي الشهير «بيج براذر».

إن مشروعاً ضخماً من قبيل استيطان كواكب أخرى ينبغي أن تشرف عليه هيئات علمية معتمدة، ومؤسسات البحث العلمي المسؤولة، كما يجب أن يكون مشروعاً ترعاه الدول نفسها. ولم لا.. بدعم من هيئة الأمم المتحدة ما دام أنه مشروع يهم البشرية جمعاء. وليس شركة خاصة ذات أهداف ربحية، إذ من المنتظر أن يتحول برنامج «مارس وان» إلى مجرد برنامج ترفيهي مثل «بيج براذر»، يسعى إلى جلب الإثارة وخلق الفرجة بدل أن يكون برنامجاً علمياً جاداً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف