• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

خروج بريطانيا من «اليورو».. خسارة ألمانية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

رحلة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التي تستمر يومين لعواصم أوروبية محورية تخضع لمراقبة حذرة. ومع أن كاميرون يضع رحلته في إطار أنها حملة للتوصل إلى «صفقة أفضل لبريطانيا» من الاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 دولة، ينظر إليه كثيرون باعتباره الشخص الذي قد يفكك أوروبا ومبادئها الرئيسية، ومنها حرية حركة الناس عبر التكتل. لكن في آخر محطة لكاميرون يوم السبت في برلين قد يستطيع نقل رسالة أكثر إيجابية مفادها أن صفقة أفضل لبريطانيا تعني صفقة أفضل لأوروبا. وإذا استطاع هذا، فقد يجد في ألمانيا حليفاً وليس عقبة.

وعلى حين يجتذب المتشككون تجاه الوحدة الأوروبية الناخبين عبر الاتحاد الأوروبي المتعب، يسعى كاميرون لأن يروج لنفسه ليس باعتباره زعيماً سياسياً سيضع مصير الاتحاد الأوروبي موضع الاختبار، بل يقدم حلاً ويقيم اتحاداً يعمل بشكل أفضل ويصلح إيمان المواطنين به. وانتقل استفتاء كاميرون على العضوية في الاتحاد الأوروبي الذي من المقرر إجراؤه قبل نهاية عام 2017 من الافتراض إلى الواقع بعد فوزه بالأغلبية في الانتخابات البريطانية. ولطالما وعد كاميرون بإجراء استفتاء على العضوية في الاتحاد الأوروبي قبل 2017 إذا فاز وأقرت خطبة الملكة يوم الأربعاء الماضي هذا باعتباره جزءا من قائمة أولويات المحافظين. وكاميرون الآن في جولة مكوكية لجمع حلفاء حول أفكار مثل تأييد سلطة بريطانية للاعتراض على القرارات في لوائح الاتحاد الأوروبي وفرض قيود على الرعاية الاجتماعية للمهاجرين.

تباينت ردود الفعل في محطات زيارة الزعيم البريطاني. فقد وافقت هولندا في أول زيارة له على مسعاه للإصلاح الأوروبي خاصة فيما يتعلق باتحاد أوروبي أكثر تنافسية وكفاءة. وفرنسا أكثر تشككا. فرغم أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند تحدث في مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي عن المصالح المتبادلة للبلدين في بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للإذاعة الفرنسية قبل وصول كاميرون بالقول: إنه يعتقد أن الاستفتاء نفسه خطر. وجاء في كلام فابيوس: «من الواضح أن الشعب البريطاني الذي اعتاد على سماع أن أوروبا شيء سيئ... يحتمل أن يقول إنك أخبرتنا أن أوروبا شيء سيئ، عندما يأتي اليوم الذي يستشار فيه».

وبولندا التي توجه منها آلاف المهاجرين إلى بريطانيا عندما انضمت إلى التكتل أعلنت رفضاً صريحاً لخطط كاميرون الخاصة بتقييد الرعاية الاجتماعية. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيسة الوزراء البولندية «إيفا كوباتش» أن رئيسة الحكومة «عبرت عن معارضة قوية لحلول قد تؤدي إلى تمييز البولنديين أو مواطنين آخرين للاتحاد الأوروبي يعملون قانونياً في بريطانيا العظمى. وبعملها هذا دافعت عن أحد المبادئ المحورية المتمثلة في السوق الواحد في الاتحاد الأوروبي».

لكن كاميرون قد يجد في ألمانيا أكثر الحلفاء ترحيباً. فرغم أن محاولة بريطانيا ترك التكتل يمثل ضربة لكل أوروبا، فهذا قد يكون أكبر خسارة لألمانيا. ويعتقد «ميشائيل فوهلجيموت الخبير الاقتصادي ومدير مركز «أوروبا المفتوحة» البحثي الذي يتخذ من برلين مقرا أن خروج بريطانيا من التكتل قد يجعل ألمانيا تخسر حليفا مؤيدا للأسواق المفتوحة وحرية التجارة. وخروج بريطانيا يقلص حجم كتلة السوق الحرة في الاتحاد الأوروبي إلى درجة لا تستطيع فيها ألمانيا الاعتراض على السياسات الحمائية التي تطالب بها الدول الأوروبية التي تتبع سياسات أكثر تدخلية في الأسواق وهي نتيجة كريهة لألمانيا.

وخروج بريطانيا يميل بكفة السلطة والمسؤولية بشكل أكبر نحو ألمانيا التي تفضل أن تظل هاتين موزعتين على الدول الأخرى مخافة أن تضطر إلى إدارة أزمات مثل تلك التي في اليونان دون حلفاء إلى جانبها. وأوضحت المستشارة الألمانية من قبل أنها لن تتدخر جهدا لمنع خروج بريطانيا. وألمانيا قلقة من إدخال تغييرات كبيرة في الاتفاقية. لكن في هذه المرحلة قد يستطيع كاميرون الترويج لرسالته التي مفادها أن الألمان يستفيدون من التحركات البريطانيا، وليس أن كاميرون يحاول استرضاء الناخبين الساخطين أو الفوز بامتيازات خاصة للمملكة المتحدة.

ويعتقد السيد فوهلجيموت أن هذا قد يجدي نفعا إذا وضعه كاميرون في إطار إصلاح التكتل ككل وأن بعض ما يركز عليه الزعيم البريطاني ويتعلق بتنافسية التكتل وتقاربه مع مواطنيه هي «أمور سيقبلها الجميع إلى حد كبير. ففي المبادئ الأساسية هناك بعض الاتفاق في الآراء».

سارة ميلر لانا - برلين

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا