• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بخاري وتحديات الإرهاب والفساد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

عندما وقف، يوم الجمعة الماضي، الرئيس النيجيري المنتخب حديثاً، محمدو بخاري على منصة التنصيب بساحة النسر وسط العاصمة أبوجا لأداء القسم الدستورية، كان فصل جديد في الحرب ضد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي قد أوشك على الانطلاق. فخلف المنصة التي وقف عليها الرئيس ظهر عدد من الشخصيات والوجوه الدولية مثل رؤساء دول تشاد وبنين والكاميرون والنيجر الذين تعهد الرئيس بخاري بالتعاون معهم للاستمرار في استراتيجية مكافحة الإرهاب والتصدي له، وهي الاستراتيجية التي بدأت متأخرة على يد الرئيس السابق جودلاك جوناثان، وأثارت الكثير من الجدل. ولكن المنصة سجلت أيضاً حضور شخصيات مدنية وعسكرية وازنة من خارج القارة الإفريقية وعلى رأسهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي التقى مع الرئيس بخاري يوم الجمعة الماضي وناقش معه استعداد إدارة أوباما لتوسيع التعاون العسكري لمحاربة «بوكو حرام» والتصدي لأعمالها العنيفة. كما حضر حفل التنصيب الجنرال دفيد رودريجيز، رئيس القيادة الإفريقية في الجيش الأميركي، في مؤشر واضح على التغيرات المرتقبة في طبيعة العلاقات التي كانت متوترة مع إدارة الرئيس السابق جودلاك جوناثان، وهو ما عبر عنه مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لصحيفة «نيويورك تايمز»، قائلاً: «كان هناك توتر في علاقاتنا، لاسيما مع الجيش فيما يتعلق بالتعاون العسكري، لكن كل المؤشرات تذهب إلى أننا إزاء صفحة جديدة في العلاقات».

وكان الأميركيون قد دخلوا على الخط عندما اختطف تنظيم «بوكو حرام» الفتيات النيجيريات في السنة الماضية وما أثارته هذه الحادثة من استياء دولي واسع وتشكيك في قدرة الجيش النيجيري على تحرير مواطنيه وحمايتهم، حيث عرضت واشنطن تقديم مساعدات عسكرية للجيش. ومع أن القوات النيجيرية تمكنت مؤخراً من استعادة السيطرة على غابة «سابميسا» التي تعد معقل عناصر «بوكو حرام»، واستطاعت بالتالي تحرير عدد من الفتيات المختطفات، إلا أنها لم تفرج عن الجميع، وما زال عدد منهن في أيدي التنظيم الإرهابي. وكان المسؤولون الأميركيون في شهاداتهم أمام الكونجرس يوردون عدداً من التحديات الجسيمة التي تحول دون استكمال الجيش النيجيري لمهامه بنجاح وأهمها نقص التمويل، والفساد المستشري في أركان المؤسسة العسكرية، وهو ما يعني حسب العديد من المسؤولين الأميركيين الحاجة إلى تكثيف التعاون العسكري والبحث مع السلطات النيجيرية في سبل وآليات تعزيزه، سواء من خلال تقديم معدات عسكرية، أو التدريب.

ولم يقتصر الاستياء على الجيش الأميركي الذي أشار إلى عدم تعاون المؤسسة العسكرية النيجيرية، بل اشتكى أيضاً جيران نيجيريا، ولاسيما الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي أفصح عن شكاوى مماثلة بسبب قصور في تعاون الحكومة النيجيرية والجيش. ولكن على الرغم من ذلك قلل وزير الخارجية جون كيري من شأن التقارير التي تحدثت عن إحباط أميركي من مدى التزام نيجيريا بمحاربة «بوكو حرام»، موضحاً ذلك بقوله «ما زالت الولايات المتحدة منخرطة مع نيجيريا في حربها على الإرهاب، ولكن هل يعني ذلك أن الأمور تسير دائماً بالطريقة التي نريد، طبعاً لا». ولذا تظل التوقعات عالية من الرئيس بخاري الذي ينحدر من الشمال، وهي المنطقة التي ظلت تعاني من عنف الإرهاب لأكثر من ست سنوات، ويبدو من خلال كلمته في حفل التنصيب أنه لن يدخر جهداً، كما قال، لمقاتلة «بوكو حرام»، ولكن الانطلاق السريع في محاربة الإرهاب ربما لن يكون سهلاً بالنظر إلى الصعوبات التي واجهها حزب «المؤتمر التقدمي» الفائز في الانتخابات في تسلم مهامه من الوزراء السابقين بإدارة جوناثان جودلاك، وهو ما أكده أحد أعضاء حزب «المؤتمر التقدمي»، قائلاً: «يبدو أن الحكومة المنتهية ولايتها ليست ملتزمة بتسليم المعلومات المهمة، إذ لا أحد يولي أهمية لعملية تسليم المهام». ولكن التعاون مع الولايات المتحدة والدول المجاورة في مكافحة الإرهاب ليس المهمة الوحيدة التي تنتظر الرئيس بخاري، بل هناك الاختلالات الاقتصادية التي تنتظر المعالجة، وأيضاً الفساد المستشري، ولاسيما بعد الأزمة التي واجهتها البلاد مطلع الأسبوع الجاري بسبب نقص الوقود، على رغم أن البلد يعتبر من كبار منتجي النفط في القارة الأفريقية والعالم.

باولو روجو - أبوجا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا