• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

"الاتحاد" تفتح الملف وتبحث عن العلاج «1-4»

التعليم في الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

على الرغم من أن قطاع التعليم شهد بعد قيام الاتحاد طفرات متلاحقة، فإن العملية التربوية لا تزال تحتاج إلى إصلاح شامل بجميع أبعادها، بدءاً بالمعلم مروراً بالطالب انتهاءً بالمناهج الدراسية والبيئة التعليمية، من خلال خطط استراتيجية واضحة المعالم لإعادة صياغة القطاع وفق آليات تصنع جيل المعرفة. ومن منطلق أن التعليم مسؤولية مجتمعية، ليس بمقدور أي شخص معالجة تحدياته بمفرده، تفتح «الاتحاد» هذا الملف، إيماناً منها بأهمية البناء الصحيح للإنسان الإماراتي المؤهل ودوره في المستقبل. برلمانيون وتربويون: تجاهل المشكلات يؤدي إلى تفاقمها التشخيص أولاً والارتباط بالوزير مرفوض حذر أكاديميون وتربويون وبرلمانيون من خطورة تجاهل الإشكاليات التي يعاني منها قطاع التعليم في الدولة، مشيرين إلى ضرورة المحافظة على ما تبقى من «قشور المضمون التربوي» بعد أن فقد النظام التعليمي الكثير من مزاياه خلال السنوات الأخيرة الماضية، حسب وصفهم. وأكدوا أن أي عملية تطوير لا تراعي الإحاطة بالمكونات الثلاثة للمنظومة التعليمية المنهج، المعلم، والطالب، لن تحقق أي نجاح. وأبدو استياءهم مما قالوا إنه عدم قدرة القائمين على المنظومة التعليمية في الدولة على معالجة إشكاليات حقيقية تهددها، كتأمين خطط اعتماد مناهج رصينة لا تتأثر بأي تغييرات إدارية تحدث في هرم أو وسط النظام الإداري للوزارة، معتبرين أن ارتباط التطوير بشخص الوزير أو وكلاء الوزارة أمراً كارثياً. وتحدثوا عن ضرورة توفير البيئة المناسبة للمعلم، وتعزيز القدرات والأدوات للطالب. وأكدوا أنه في الوقت الذي انحرفت فيه جهود التعليم عن مسارات التخطيط طويلة الأمد، طفت مناهج تعليمية ضحلة، وتداخلت أهداف التحول من نظام تعليم تقليدي إلى نظام يعتمد على التقنية والتعلم الذكي. وقالوا: إن متابعتهم لمناهج وزارة التربية والتعليم خلال العقد الأخير تشير إلى اعتماد مناهج تتصف بالبساطة والتساهل وعدم مناسبتها للمرحلة العمرية للطلاب، وما صاحب ذلك من إجراءات وقرارات إدارية كالتنجيح الآلي. وأكدت الدكتورة منى البحر أن واقع التعليم لم يتغير من التسعينيات إلى الآن، مشيرة إلى غياب استراتيجية تعليمية واضحة، تنفذ وفق برنامج زمني، وتدعم بميزانيات محددة، وأهداف ثابتة قابلة للتعديل الجزئي بما يواكب. وقالت: إن الواقع يشير إلى أن التغيير في المناهج والخطط التعليمية مرتبط بتغيير الوزير، منوهة إلى أن الاستراتيجية الوحيدة التي طرحت في هذا الشأن كانت استراتيجية 2020، إلا أن برامجها لم تنفذ بسبب ارتباطات أحدثها كل وزير تسلم الوزارة.. وأوضحت البحر أن المعالجات الجزئية لكل هياكل الوزارات التي تعاقبت على وزارة التربية والتعليم ساهمت في تشتيت الجهود، خصوصاً مع اختلاف التعاطي مع القضايا الرئيسية، التي يعاني منها القطاع منذ تسعينيات القرن الماضي كالتوطين، وهموم المعلم، وتطوير المناهج بعد تكشف رداءة مخرجات التعليم، عبر اصطدامها بالواقع. وجزمت البحر التي أشرفت على إعداد مناهج وزارة التربية في حقبة سابقة، بأنه لن نحصل على النتائج الإيجابية في نظامنا التعليمي ما لم نمتلك خططاً لعملية تطوير مؤسسية تعمل وفق آفاق بعيدة المدى. 3 مكونات وقالت: إن المنظومة التعليمية تنطلق من 3 مكونات أساسية هي المنهج والمعلم والطالب، مؤكدة أن إغفال أي من تلك الجوانب كفيل بإحداث خلل جوهري يسقط كل الجهود المبذولة لتطوير المنظومة، مشيرة إلى النظام التعليمي في الدولة بحاجة إلى «عمليات جراحية عاجلة» للتصدي لسلبيات ومؤشرات خطيرة لا يمكن معها التفكير في منظومة سوية قادرة على المضي بأبناء الإمارات إلى الغايات التي تسعى القيادة إليها. وأوضحت أن على القائمين على المنظومة التعليمية عدم التهاون في حل الإشكاليات التي يعاني منها المعلم، ثم كل تلك الممارسات المرصودة خلال السنوات الفائتة لدى الطلاب، قبل أن تفكر في وضع مناهج مواكبة تنطلق بأنظمة التعليم إلى مرحلة التعليم التقني والذكي. وقالت: «أي خطة ستتجاهل أحد تلك الأركان الثلاثة ستفشل حتماً». حدود المنطق وانتقد حمد الرحومي مقرر «لجنة التعليم» في المجلس الوطني، تساهل الوزارة في حل إشكالية المعلم على الرغم من تناولها بأكثر مستوى ابتداء من إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمبادرة العصف الذهني، مروراً بمناقشات ماراثونية في المجلس الوطني الاتحادي، وإعلامياً عبر العديد من التحقيقات والمواد الصحافية التي تناولت هذه الإشكالية، مؤكداً أن حجم التعاطي والتجاوب من قبل الوزارة لم يرتقِ للحدود المرضية والمنطقية، مؤكداً أنه لا يقيم تجربة كادر الوزارة الحالي بقدر ما يشمل تقييمه منظومة متكاملة وهياكل متعددة شهدتها الوزارة خلال العقدين الأخيرين. وأوضح الرحومي أن تداخل أكثر من جهة في حل قضايا المعلمين، كهيئة التقاعد ووزارة المالية وهيئة الموارد البشرية الاتحادية يعيق اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الإطار، محذراً من أن استمرار مشاكل المعلمين سيؤدي إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها، ولا يمكن معالجتها بعد أن تستفحل وتتجذر، خصوصاً مع تنامي وتصاعد أعداد الاستقالات من الكوادر التدريسية في الوزارة، خصوصاً في فئة الذكور. البداية بالمعلم وشدد على أن المشاكل التي يعانيها المعلمون كبيرة، وهناك قصور في الجهود المبذولة لتطوير كفاءة أطقم التعليم في مؤسسات التعليم في الدولة، مشيراً إلى ضرورة إعادة النظر في خطط استقطاب الكوادر الوطنية وسبل رفعها، وإعادة النظر في الكادر المالي للمعلمين، وتضمينه للحوافز التشجيعية، إضافة إلى العمل على تطوير برامج التدريب الخاصة بالنمو المهني للمعلمين. واسترسل الرحومي مطالباً بإشراك المعلم في إعداد السياسات والخطط المقترحة لتطوير المناهج والعملية التعليمية عبر استطلاعات للرأي وجلسات للعصف الذهني، مؤكداً أن المعلم هو الأقدر على تحديد احتياجات العملية التنفيذية للخطط والاستراتيجيات، وعليه فإنه من الأولى إشراكه وجعله ضمن أهم مراحل وضع الاستراتيجيات والخطط التطويرية، وذلك بعد إنجاز كل ما يضمن تأديته لمهامه بشكل أفضل كإنهاء مشاكل المخصصات المالية، والتأمين الصحي، التقييم والترقية، إضافة لمشاكل ملف التقاعد، توطئة لوقف نزيف الاستقالات. وأكد أهمية توفير المؤسسات التعليمية للأدوات والوسائل اللازمة لبيئة التدريس وتحقيق الاستفادة الفعلية من المبالغ المرصودة في ميزانياتها لذلك الجانب، كما طالب بتطبيق اللوائح المنظمة لعمل أعضاء الهيئة التدريس فيما يخص النقل والإجازات، مؤكداً أن تلك المقترحات كفيلة بتأمين بيئة مناسبة للمعلم تساهم في تطوير أدائه بما يخدم المنظومة التعليمية. مظلة وشدد سلطان الشامسي عضو المجلس الوطني على ضرورة إيجاد مظلة تشرف على على النظام التعليمي في القطاع الخاص تكون من أهم أولولياتها تحديد سقف الرواتب والحد الأدنى له مع تحديد معايير موجدة تطبق على تلك المدارس أو أن تقوم وزارة التربية بالإشراف على العقود الموحدة للمعلمي، مشيراً إلى أن مشكلة الراتب تدفع العديد من المعلمين للجوء إلى الحصص الدراسية الخاصة بل أن بعضهم يلجأ إلى البحث عن وظيفة مساعدة تعينه على الوفاء بالتزاماته. كما تؤدي تدني أجور المعلمين في القطاع الخاص إلى تدني المعايير الخاصة باستقطاب تلك الكفاءات وهو ما يضرب العملية التعليمية في قلبها، ناهيك عن عدم وجود نظام رقابي على الجوانب السلوكية في تلك المؤسسات التي باتت تستقطب أعداداً مهولة من الطلاب المواطنين سنوياً، كل تلك الإشكاليات تؤثر على عمليات التوطين المتبعة في تلك المؤسسات التعليمية التي يبدو أنها في الطريق لمزاحمة التعليم الحكومي في أعداد الطلبة. خريجو التربية تحدثت العضوة الدكتورة شيخة العري عن الانخفاض الواضح في عدد منتسبي كليات التربية من المواطنين على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن انخفاض نسب المنتسبين لتخصص العلمي وتوجه أغلب المواطنين لتخصص الأدبي خلال العقدين الماضين فاقم من إشكاليات توطين مهنة التدريس، وبات المعلم المواطن عملة نادرة يصعب استقطابها، ناهيك عن مشكلة المحافظة عليها في ظل الإشكاليات التي يعاني منها على عدد من الأصعدة. وأكدت أن عدداً من القطاعات الحيوية الجديدة استطاعت أن تخطف أعداداً كبيرة من المواطنين من خريجي التخصصات العلمية عبر عرض مزايا وظيفية مثالية ومحفزة إذا ما قورنت بالمخصصات والمزايا المطروحة في الوزارة، وهو ما ساهم في توسيع الفجوة بين المنظومة التعليمية وجهود توطين مهنة المعلم من جهة، وبين النظام التعليمي من جهة أخرى وهو ما تكشف عنه إغلاق العديد من كليات التربية لأبوابها بسبب اقتراب عدد المنتسبين لها إلى الصفر. وأضافت نأمل النجاح لجهود وزارة التربية والتعليم الساعية لوضع أطر جديدة مع الجامعات وكليات التربية في الدولة تقتضي فتح تخصصات جديدة قادرة على رفد القطاع بأعداد مناسبة من المعلمين، مشيراً إلى أن معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم أشار في نقاش له تحت قبة المجلس إلى وضع خطة وإطار للتعاون مع عدد من الجامعات في الدولة للتعامل مع تناقص أعداد الخريجين من تلك الجامعات والسعي لافتتاح تخصصات جديدة على مستوى كليات التربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض