• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

إسفاف على المواقع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 أكتوبر 2016

ريا المحمودي

قال لها اجلسي على الكرسي سأربطك عليه واغمضي عينيك، فأنا على وشك أن أفاجئك مفاجأة جميلة، صدقت الزوجة الطيبة كلام زوجها المعسول فجلست مستسلمة لحباله التي لفت معصمها الناعم وقطعة القماش الداكنة التي غطت عينيها حتى لا تتمكن من اكتشاف مفاجأة زوجها، وما هي إلا دقائق معدودة حتى جاء الزوج بالمفاجأة التي لم تكن في البال أو الحسبان، كانت المفاجأة باختصار عبارة عن تشغيل هاتف الزوج على وضعية الفيديو وتصوير زوجته لمتابعيه على برنامج «انستغرام» وهو يضع أحد فرش الحمام في فمها كنوع من التهريج والإسفاف مقابل المزيد من عدد المعجبين على حسابه الشخصي!؟

السؤال في بداية الأمر: هل وصل البعض منا لمرحلة الإسفاف وجرح الآخرين مقابل التهريج وإضحاك الآخرين علينا وانتهاك حرماتنا؟ للأسف إجابتي نعم لأنه واقع حال ما وصل إليه العديد من الأشخاص من أجل الشهرة وإثارة الضحكات على حساب الآخرين، فعن أي مشاعر نتحدث في الزمان؟ عن أب يهرج بأبنائه ويخاطر بحياتهم من أجل الشهرة؟ أو عن أم تصور للجميع أحداث منزلها الخاص من أجل نيل إعجاب الآخرين؟ أم صديق يصور مقلباً مؤلماً يجرح صديقه من أجل إضحاك الجميع؟ والكثير والكثير من الأمور التي يشيب لها الرأس وتذهل النفوس مما يجري على ساحات التواصل الاجتماعي؟

أتمنى أن يتم فرض عقوبات وقوانين تضبط مثل هذه الأمور، فبعض البرامج قامت مشكورة بإتاحة الفرصة للجمهور للإبلاغ عن مثل هذه الحسابات، ولكن نتمنى أن تكون دائرة العقوبات أكبر من ذلك، حتى يعلم الجميع أن مشاعر الإنسان ليست لعبة نتسلى بها كيفما نشاء لنسيء من أجل زيادة العدد، وكلمتي الأخيرة لكل من يملك حساباً في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي: اجعل الله نصب عينيك واعلم أن كل ما تقوم به أنت محاسب عليه في الدنيا والآخرة، وأعمالك وأفعالك تعود عليك إما بالنفع أو بالضرر، وكلنا يريد لك النفع والسمعة الطيبة، فاجعلها من طيب ما تقوم بنشره..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا