• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التحالف بين الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين لم يحدث من قبل في إسبانيا، حيث لا تزال آلام الحرب الأهلية خلال الثلاثينيات ماثلة في خلفية الانقسامات الأيديولوجية للبلاد.

«راخوي» والخروج من المأزق السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 أكتوبر 2016

تشارلز بينتي وماريا تاديو*

رحب ماريانو راخوي رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال الإسبانية بالتشكيل الوشيك لحكومة جديدة بعد أن وافق المعارضون الاشتراكيون على إنهاء مأزق سياسي قائم منذ عشرة أشهر، والسماح لزعيم حزب «الشعب» بالحكم لفترة ولاية ثانية. ويخرج راخوي بإسبانيا من هذا المأزق غير المسبوق، وبتدعيم قبضته على الحكومة على رغم الشكوك بشأن مدى قدرته على المضي بالبلاد إلى الأمام. وقال راخوي في كلمة ألقاها في العاصمة مدريد: «ستكون لدينا قريباً حكومة منفتحة على الحوار والتفاهم، وهذا يدعم القانون ويضمن تدعيمه».

وقد يُجرى أول تصويت بالثقة في البرلمان يوم 27 أكتوبر، وبعد ذلك بيومين تجرى جولة ثانية قرر الاشتراكيون الامتناع فيها عن التصويت. وراخوي عازم على الحكم بأقلية قوامها 137 نائباً في البرلمان المؤلف من 350 عضواً، وقد أظهر خصومه بالفعل رغبتهم في التصويت معاً ضد حزب «الشعب». وفي هذا السياق أشار الاقتصاديان أبولين مينوت وأنطونيو جارثيا باسكوال من بنك «باركليز» في لندن في ملحوظة بحثية إلى أنه «مع الأخذ في الاعتبار البرلمان المنقسم بشدة فمن المرجح أن تجهد الحكومة من أجل فرض إصلاحات أخرى، في سبيل إقرار ميزانية عام 2017». وأعلن خافيير فرنانديث القائم بأعمال زعيم الحزب الاشتراكي في مؤتمر صحفي أن اللجنة الاتحادية للحزب وافقت يوم الأحد الماضي على أن يمتنع نواب الحزب البالغ عددهم 85 عضواً عن التصويت هذا الأسبوع ضد راخوي لكي يسمحوا له بتشكيل حكومة، وأعلن فرنانديث أن كل نواب حزبه يجب أن ينسجموا مع هذا القرار بغية «عدم عرقلة الوضع الاستثنائي».

ويرى مسؤولون اشتراكيون أن السماح لراخوي بقيادة حكومة أقلية هو أقل خياراتهم السيئة سوءاً، فزعماء الاشتراكيين يعانون من أسوأ نتائج انتخابية على الإطلاق، ومن صعود حزب «بوديموس» المتمرد، وكان على الاشتراكيين الاختيار بين دعم راخوي، مما يقوض مصداقيتهم باعتبارهم زعماء للمعارضة، وإجراء انتخابات جديدة في ظل تشتت صفوف قيادة الحزب بعد الإطاحة بالزعيم السابق بيدرو سانشيث هذا الشهر. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن إجراء انتخابات جديدة قد يمكن حزب «بوديموس» من التفوق على الاشتراكيين ليصبح هو المنافس الرئيسي لحزب «الشعب».

ويعتقد إيفان ريدوندو، المستشار السياسي الذي قدم النصح للمرشحين من الحزبين الكبيرين، أن «الحزب الاشتراكي يحاول الحفاظ على النظام الحزبي الذي نشأ في نهاية السبعينيات.. ورفض التوصل إلى حل وسط كان من شأنه أن يعني أن إسبانيا تتوجه إلى توازن حزبي جديد»، ورغم أن دولاً مثل ألمانيا والنمسا شهدت تشكيل تحالفات بين الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، فإن مثل هذه الحلول الوسط لم تحدث من قبل في إسبانيا، بينما آلام الحرب الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي ما زالت تقف في خلفية الانقسامات الأيديولوجية للبلاد.

واعترض الاشتراكيون طريق جهود راخوي للحكم لأن انتخابات يونيو زادت الاستقطاب الحزبي والسياسي وقسمت البرلمان دون أغلبية واضحة للمرة الثانية في ستة أشهر. وبدأت المعارضة تنهار في بداية أكتوبر حين استقال بيدرو سانشيث بعد تمرد داخلي ضد محاولته تأليف أغلبية متعددة الأحزاب تضم «بوديموس» لإبعاد راخوي عن الحكم. ويحتاج زعيم حزب «الشعب» إلى أغلبية مطلقة في البرلمان في التصويت الأول، وفي التصويت الثاني الذي يجري بعد ذلك بنحو 48 ساعة يكفي الحصول على أغلبية بسيطة، وفي اقتراع أجري في وقت مبكر من الشهر الماضي جمع راخوي 170 صوتاً. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز «متروسكوبيا» لصالح صحيفة «ألبايس»، ونشر يوم 16 أكتوبر الجاري، أن التأييد لحزب «الشعب» ارتفع إلى 38 في المئة في أكتوبر مقارنة مع 33 في المئة في انتخابات يونيو، وانخفض التأييد للاشتراكيين إلى 18 في المئة ليأتي في المرتبة الثانية بعد حزب «بوديموس» الذي حصل على 22 في المئة.

* كاتبان ومحللان سياسيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا