• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

روعة الهدف وقوة الثنائية في أمسية تاريخية

ليلة «الملك» ميسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

أكرم يوسف (برشلونة) ماذا تبقى في قاموس الإعجاب من مفردات لم يحصل عليها ليو ميسي، فالإعجاب مع هذا اللاعب ليس في مباراة أو هدف أو تمريرة، ولكنه ارتبط بمسيرة كاملة، وأصبحنا بعد كل مباراة نردد الكلمات نفسها: الساحر، الملك الأسطورة، الفنان، الرسام، المايسترو، المدهش، الهداف، السوبر، الفتى الذهبي، الرائع، الاستثنائي، المتألق، الماجيكو. وماذا بعد.. لقد نفد رصيدنا بعد 7 سنوات متواصلة من الغزل بكل اللغات واللهجات والألوان، ولكن رصيده من الإبداع لم ينفد، بعد كل مباراة يفاجئنا بقطعة فنية تعلق فوق جدران كرة القدم.. أو قصيدة تثير بداخلنا الشجون وتحرك مشاعرنا بدفء كلماتها وقوة معانيها، ومقطوعة موسيقية تجعلنا نحلق بعيداً مع نغماتها. بالأمس القريب، كان الهدف الأسطوري في شباك العملاق البافاري بايرن ميونيخ في نصف نهائي دوري الأبطال الذي أضحك العالم على بواتينج مدافع البايرن، بعد سقوطه على الأرض من تأثير سحر«الساحر». وقبل بضعة أيام كان هدفه الأول في مرمى أتليتكو مدريد بالجولة قبل الأخيرة من الليجا. وأمس الأول على ستاد كامب نو، عاد بهدفه الأول في شباك إتليتك بلباو ليرسم لوحة جديدة، لا تتكرر كثيراً في ملاعب كرة القدم، ويقود البارسا للفوز بكأس الملك بعد تغلبه بثلاثية على «نمور بلباو» ليحقق الثنائية. إذن لا جديد مع ميسي لا مجال للدهشة، فالإبداع معه ليس حالة استثنائية، بل من الأمور العادية جداً التي يكررها في كل مباراة وكل تدريب وكل موقف وكل نفس، ولم يعد الهدف الذي يسجله ميسي عندما يراوغ ثلاثة أو أربعة لاعبين من الأخبار العاجلة في كرة القدم؛ لأن اسم ميسي نفسه بات أحد مفردات الإبداع والإعجاب، ويكفي أن نقول مثل جماهير البارسا أمس الأول ميسي.. ميسي ! كنت معهم في كامب نو، تركت مقاعد الصحافة في أعلى الاستاد، وقفت وسط جماهير البارسا أرصد انفعالاتهم واحتفالاتهم وأراقب عيونهم، تجربة تستحق الوقوف 90 دقيقة وسط كرنفال وبهجة وسعادة وهتافات.. وكرة قدم جميلة. شاهدت هدف ليو ميسي الأول، وتجولت حول الوجوه التي حولي، أطفال، وكبار، وصغار، وسيدات، وعائلات الدهشة تقريباً أفقدتهم الوعى، هناك من يصرخ، وهناك من يقفز، وهناك من يصفق، وهناك من يرفع العلم، وهناك من اختار الصمت من شدة الإعجاب بالهدف، وبدأوا يرددون جميعاً في صوت واحد لمدة ثلاث أو أربع دقائق متواصلة: «ميسي.. ميسي.. ميسي». إنها ليلة الملك.. وليست ليلة نهائي كأس الملك فالجماهير لم تكن وحدها في تلك الحالة، بالتأكيد هناك ملايين حول العالم يتقاسمون معهم المشاعر نفسها أمام شاشات التليفزيون. فعندما جاءت الدقيقة 20 تسلّم ليو الكرة بعد 10 أمتار من منتصف ملعب أتليتك بلباو، وفي الضربة الأولى تخلص من بالينزيجا الذي يراقبه كظله منذ بداية اللقاء، وبدأ يتحرك بالكرة كراقص بالية في بحيرة البجع، وعاد في الثانية ليراوغ بنت وبالينزيجا بلعبة واحدة ويمر من وسطهما بكل رشاقة، وحاول أن يتدخل ريكو في اللعبة، إلا أنه واجه المصير نفسه ومر منه، ودخل منطقة الجزاء من الجانب الأيمن وراوغ لابورتي ومر بالعرض، وفتح لنفسه زاوية التسديد وبكل قوة بيسراه في الزاوية اليسرى لحارس أتليتكو هيرن. كل هذا حدث في ما يقرب من عشر ثوان فقط، راوغ أربعة لاعبين في حوالي 50 ياردة بكل سرعة ورشاقة وسجل من زاوية صعبة. ما أجمله من هدف.. لا يسجله إلا ميسي وصفته صحيفة سبورت الكتالونية: بـ«المذهل». ميسي ومارادونا وقالت صحيفة «أيه أر ايه»: «أصعب من هدف خيتافي: «ذلك الهدف الذي سجله ميسي في عام 2007 عندما راوغ خمسة لاعبين، من منتصف الملعب بما فيهم حارس المرمى ووضعها داخل الشباك». والصحيفة فتحت بالأمس نفسها الملف الصعب، وهو ملف المقارنة مع الأسطورة دييجو مارادونا، وكتب اليموس مقال يقول فيه: «نعم الأعمال الفنية الرائعة التي يقوم بها ليو ميسي، لم يقدمها مارادونا».. وأضاف: «ميسي لم يسجل هدفين فقط منها هدفه الأول في عشر ثوانٍ فقط، ولكنه كان يمرر ويتحرك ويسدد ويصنع، وشاهدنا جميعاً تمريرته الرائعة إلى جوردي البا وهي تعكس حجم ما يملكه اللاعب من ذكاء في تغيير الملعب وخداع الدفاع وصناعة الفرصة». بالفعل ميسي بما يقدمه يوم بعد الآخر بدأ يقترب وإن لم يكن تجاوز أساطير كبيرة في كرة القدم، كما قال لي جوليم بالاي الصحفي الإسباني بقناة سكاي سبورت ومؤلف كتاب ميسي، عندما أكد أنه حالياً الأفضل في كل العصور. وفي حضور ملك إسبانيا فليبي السادس كان ميسي هو الحدث والنجم في تلك الليلة الرائعة وخطف الأضواء من الجميع، وقالت صحيفة البيدروديكو السياسية في صدر غلافها: «الملك هو ميسي «،بينما قالت البايس: «ميسي يحكم»، أما صحيفة ماركا، فقالت في الداخل: «الملك ميسي»، بينما قالت في غلافها: «سمو الأمير.. أو صاحب الجلالة». بينما قالت لاجازيتا ديللو سبورت: «ميسي يرسل قبلتين للسيدة العجوز.. البارسا يتقدم»، في إشارة إلى موقعة اليوفي في نهائي دوري الأبطال في السادس من الشهر الجاري. 6 مرات ثنائية وفي ليلة الملك، حقق البارسا الثنائية التاريخية، وبات أكثر فريق في الكرة الإسبانية ويجمع بين الدوري والكأس، وفعل ذلك 6 مرات، مواسم 1951 - 1952، و1952 - 1953، و1958 - 1959، و1997 - 1998، و2008-2009، وأخيراً 2014-2015. وبذلك تفوق برشلونة على أتليتك بلباو الذي حقق الثنائية خمس مرات، وريال مدريد الذي حققها 4 مرات فقط. الفوز على بلباو جاء في وقت تتجه كل الأنظار والعيون إلى ستاد برلين الأولمبي في السادس من الشهر الجاري لمشاهدة الموقعة المرتقبة في نهائي دوري الأبطال بين البارسا واليوفي. برشلونة بعد بطولتين، يعيش أفضل حالاته وتجاوز العديد من الاختبارات الصعبة، التي أكدت قوة الطموح وصلابة الشخصية سواء في دوري الأبطال أو في الليجا أو في نهائي كأس الملك أمس الأول. فالبارسا بما يملكه من حلول كثيرة في الهجوم ما بين مهارات فردية، ومنظومة جماعية، وقوة دفاعية يشعرك أن المهمة سهلة مهما كانت درجة صعوبتها، فمواهب بحجم ميسي ونيمار وسواريز وانيستا لديها الكثير لتقدمه عندما تتأزم الأمور وتغلق الأبواب. الأجمل أننا نعيش عصر ساحر جديد للكرة، كل يوم يفاجئنا بحكاية مثيرة من حكايات الكرة الجميلة. أسرة منير الحدادي احتفلت معه في غرفة الملابس سعيدة: ابني يعيش حلماً جميلاً مع نجوم العالم برشلونة (الاتحاد) بعد انتهاء المباراة سمح لعائلات وزوجات نجوم البارسا بالنزول إلى الملعب وغرفة الملابس للاحتفال بالكأس والتقاط الصور التذكارية، كما حدث في احتفالات الدوري قبل أيام قليلة، ووسط الزحام كانت هناك سيدة ترتدي الحجاب ورجل بملامح عربية يحمل إبنه الصغير فوق كتفه، وفي يده ابنه الآخر. إنها أسرة النجم المغربي منير الحدادي احتفلت معه بالكأس في أول موسم له مع الفريق الأول، حيث شارك في مباراة واحدة بالدوري وتألق في المباريات الودية في بداية الموسم ، وعاد مرة أخرى لفريق برشلونة بي.. أسرة شديدة التواضع والبساطة مثل كل الأسر العربية تعيش في مدريد، وتأتى إلى برشلونة في المناسبات المهمة التي يشارك فيها منير مثل تتويج الدوري أو الكأس . ويقول والده محمد الحدادي عن قصة أول لاعب عربي في تاريخ برشلونة: «منير ولد في مدريد وكان يحب الكرة منذ سن صغيرة جدا، ولعب لنادي ماخادوندا في مدريد، وبعد ذلك جاءته عروض كثيرة منها ريال مدريد ولكنه فضل الانضمام إلى برشلونة وألتحق بالأكاديمية، وهو يبذل الكثير من الجهد في التدريب وأمامه أهداف كبيرة يريد الوصول إليها لأنه يحب الكرة ولديه إصرار » وتقول والدته سعيدة: منير فرح كثيراَ عندما تم تصعيده للفريق الأول مع نجوم كبار أمثال ميسي ونيمار وسواريز، وهو يعيش حلم جميل في برشلونة، ويدرك جيداً أن فرصته قادمه لأنه صغير السن ولذلك لايتعجل الأمور». وعن أسباب انضمامه للمنتخب الأسباني وعدم اللعب للمنتخب المغربي قالت والدته: «هو لم يرفض اللعب في المنتخب المغربي، فأنا مغربية وجذوري مغربية وعائلتي في المغرب وكل عام نذهب للمغرب، ولنا هناك ديارنا وأهلنا، وعندما اتصلوا بنا وسألونا هل سيلعب منير للمغرب أم لأسبانيا قلت لهم يمشي للمغرب، وبالفعل ذهبنا للقنصلية المغربية في مدريد واستخرجنا الأوراق التي تثبت هويته المغربية، وفي ذلك الوقت إتصل بنا شخص يدعى مارتنيز وعرض علينا انضمام منير للمنتخب الإسباني فقلنا له أنه سيلعب للمنتخب المغربي». ويتدخل والده في الحوار قائلاً: «حتى أكاديمية لاماسيا في برشلونة لم تعترض أبداً على انضمامه للمنتخب المغربي وقالوا لنا من حقه أن يلعب في أي مكان يريده». وتلتقط والدته خيوط الحديث وتواصل: «انتظرنا أن يتصل بنا أحد من المغرب بشأن اللعب للمنتخب، ولكن هذا لم يحدث وطال انتظارنا، ولم يكن أمامه سوى اللعب للمنتخب الإسباني الذي وجه الدعوة له». دموع ابنة سواريز في الوقت الذي كان ينتظر فيه عشرات الصحفيين والمصورين خروج اللاعبين للمنطقة المختلطة، ارتفعت صراخات طفلة صغيرة من داخل الممر المؤدي لغرفة ملابس البارسا، وفتح لويس سواريز الباب وأخرج طفلته التي كانت تبكي ولا تريد أن تتركه وتعلقت به، وحاول تهدئتها دون جدوى إلى أن تدخلت زوجته وحملت الطفلة. جماهير بلباو تحمل الكأس قبل المباراة قبل بداية المباراة، حملت جماهير اتليتك بلباو نسخة مقلدة من كأس الملك وطافت بها شوارع المدينة والمناطق المحيطة باستاد كامب نو، وهي تهتف: «الكأس لنا.. الكأس لنا»، ولكن في أرضية الملعب اختلفت الصورة واختفى فريق اتليتك وخطف برشلونة الكأس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا