• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

جسور

العودة للمدرسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

د. حافظ المدلج

أرجو ألا يغضب الطلاب مني، ونحن نودع العام الدراسي، معتقدين أني أريد إفساد إجازتهم الصيفية، بالحديث عن العودة لمقاعد الدراسة، وأنا أتحدث عن مدرسة من نوع آخر تعلمت منها الفن والهندسة، حين كنت صغيراً أبحث عن المعرفة والمتعة في كل مكان، فكانت مدرسة كرة القدم العربية نادي الزمالك أيام حسن شحاتة وطه بصري وفاروق جعفر، أفضل خط وسط في تاريخ الكرة العربية، وقد لا أبالغ إذا استبعدت تكراره في المستقبل.

لقد وعيت على كرة القدم، وأنا أتذوق حلاوة اللعبة الجميلة بلون وطعم ورائحة الزمالك، فقد كانت الجمل التكتيكية التي تقدمها المدرسة الزملكاوية لوحات فنية رائعة يستمتع بها كل متذوق لفن كرة القدم الرفيع، وكان «ديربي» الزمالك والأهلي يشبه «كلاسيكو» هذا الزمان، من حيث المتعة والإثارة داخل المستطيل وخارجه، وكان من الطبيعي أن يكون للمشجع الخليجي ميول مصرية للزمالك أو الأهلي، مثلما اليوم يندر أن تجد خليجياً لا يشجع ريال مدريد أو برشلونة، ولكن ذلك الزمن الجميل تغيّر في العقد الأخير، حينما سيطر الأهلي، وفقدت كرة القدم المصرية «نكهة» التنافس.

وعادت المدرسة لفتح أبوابها من جديد، في انتفاضة جديدة تصدر من خلالها «الأبيض» سلم الترتيب بانتصارات متتالية، وبفارق نقطي كبير، جعله الأقرب للفوز بلقب استعصى عليه في السنوات الأخيرة، ولعل كل محب لكرة القدم المصرية يدرك أن عودة الزمالك إلى القمة يعني عودة كرة القدم الجميلة، كما يجب أن تلعب، وكما يحق لنا أن نعشقها، وسيعود التنافس التقليدي الرائع ليملأ الدنيا بالضجيج الجميل على أنغام الجماهير، طالما أطربتنا بالأهازيج التي تمزج الحماس بالمرح الذي يقلده غالبية المشجعين العرب في كل مكان مثل: «قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا».

يقيني أن مصلحة كرة القدم في كل مكان تعتمد على التنافس الشريف بين الأقوياء دون سيطرة أحدهما على الآخر، ولنا عبرة في عودة الحياة لمدرجات كرة القدم السعودية التي حطمت الأرقام هذا الموسم لاحتدام التنافس بين كل أقطاب كرة القدم بعودة النصر إلى القمة التي غاب عنها عشرين عاماً، وتأثرت بغيابه الكرة السعودية بأسرها، ولذلك فإن أثر عودة الزمالك إلى قمة الكرة المصرية سوف يترك أثراً إيجابياً تشهده الساحة التي تحتاج إلى المزيد من الإثارة والمتعة والتشويق، ونسمع صوتاً جميلاً يردد بحماس وفرح: «يا زمالك يا مدرسة لعب وفن وهندسة»، وعلى جسور مدرسة الزمالك نلتقي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا