• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تنصل من تعهداته بتعزيز دور السُّنة

المالكي.. وتبعات سياسة التمييز المذهبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

فريد كابلان

مستشار منتدب في «مجلس العلاقات الدولية»

لم يكن سقوط الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بيد العصابات الإرهابية إلا نتيجة حتمية لانسحاب القوات الأميركية وللفشل السياسي المريع لرئيس الوزراء نوري المالكي. وعندما بدأ سحب القوات الأميركية تنفيذاً لبنود اتفاقية أبرمت عام 2008 ووقعها الرئيس السابق جورج بوش الابن، وعد المالكي الذي يرأس حزباً سياسياً شيعياً، بتأليف حكومة جامعة لكل الطوائف والأطياف السياسية، وبأن يزيد عدد الموظفين السنّة في الوزارات المختلفة، ويعيّن المزيد من أبناء العشائر السنية المقاتلة في الجيش الوطني، وأن يتوصل إلى حل للخلاف القائم حول التابعية السياسية والإدارية لمدينة كركوك، وأن يعمل على التفاوض مع الأطراف المعنية من أجل إيجاد صيغة عادلة لتقاسم العوائد النفطية مع المناطق السنية، وغير ذلك من الوعود الفضفاضة.

ولكنه سرعان ما نقض كل هذه التعهدات والوعود، وتبنّى سياسات تقتصر أهدافها على تدعيم موقع الشيعة وتهميش السنّة. وأدى ذلك إلى اندلاع العنف المذهبي في العراق خلال السنوات القليلة الماضية. وكان لا بدّ للسنّة الذين تعرّضوا للإقصاء الممنهج عن العملية السياسية، من أن يحتكموا إلى السلاح كوسيلة لاستعادة السلطة. وترافق هذا التوجّه مع عقد تحالفات مع بعض الجماعات «الجهادية السنّية ومن ضمنها «تنظيم الدولة الإسلامية للعراق والشام» المعروف اختصاراً باسم «داعش» والذي تمكن مؤخراً من بسط سيطرته على الموصل وبعض المناطق والبلدات الشمالية الأخرى، استناداً إلى المبدأ القائل بأن «عدوّ عدوّهم هو صديقهم».

وسبق أن حصل شيء مثل هذا فيما مضى. ففي عامي 2005 و2006، تمكن «جهاديون» ينضوون تحت لواء تنظيم «القاعدة في العراق» بقيادة أبي مصعب الزرقاوي، من الاستيلاء على محافظة الأنبار في القطاع الغربي من العراق بعد أن لعبوا على وتر المخاوف التي كانت تنتاب السكان هناك من حملة التطهير المذهبي التي تستهدف السنّة والتي أطلقها جيش المالكي. ويبدو أن تنظيم «داعش» الذي يعد امتداداً لتنظيم الزرقاوي، يتبع نفس الأسلوب ويحظى بتأييد الميليشيات السنّية الرئيسية مثل تنظيم «جيش رجال الطريقة النقشبندية». وبالرغم مما ينطوي عليه عقد هذا التحالف من تناقضات بسبب الاختلاف القائم بين معتقدات هذا التنظيم الأخير مع أهداف وممارسات «داعش»، إلا أن قادته وجدوا أنفسهم في هذه المرحلة الحرجة مجبرين على المخاطرة حتى يحققوا هدفهم الرئيسي المتمثل بإسقاط المالكي.

ويبدو أن سقوط الموصل أصبح أمراً بالغ الأهمية لأنها كانت المدينة الأكثر استقراراً وغنى منذ الأيام الأولى للاحتلال الأميركي. وكان الجنرال ديفيد بترايوس آمر القاعدة الجوية رقم 101، قد عمد إلى تطبيق نظريته التي تقضي بعدم التدخل في أي شبر من أراضي محافظة نينوى التي تعد الموصل عاصمتها الإدارية. وبدا لبعض الوقت وكأن هذه النظرية كانت في محلها. وفيما عمد معظم القادة العسكريين الأميركيين في الفترة التي أعقبت سقوط صدام بتوجيه الأوامر لجنودهم بتحطيم أبواب البيوت وإلقاء القبض أو قتل كل من يطلق النار أو يعبر عن المشاعر الثورية، فإن بترايوس وفريقه اتخذوا إجراءات أخرى تهدف إلى تشكيل حكومة عراقية جديدة. وباستخدام الأموال المصادرة من الصناديق الخاصة بصدام حسين، نظموا انتخابات شاملة دعوا فيها المنتخبين العراقيين في طول البلاد وعرضها إلى انتخاب قادتهم الدينيين أو العشائريين، وافتتاح الصحف الجديدة وقنوات التلفزة، وإعادة النشاط للمصانع وورشات العمل والإنتاج، وفتح خطوط الاتصالات الهاتفية والجامعات. وأطلق على هذه الخطة اسم «بناء الدولة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا