• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

حين تكون كرة القدم راية وطنية «1 - 2»

الجوانب الثقافية والسياسية للساحرة والمونديال

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يوليو 2018

دراسة يكتبها: د. عمار علي حسن

القاهرة (الاتحاد)

في أحوال كثيرة كان المنشغلون بالسياسة ينظرون إلى جمهور كرة القدم باندهاش، ويتمنون لو تمكنوا من أن تصنع السياسة تلك الجاذبية التي تمتلكها الكرة، وتستقطب هذه الأعداد الغفيرة المعلقة عيونها بـ «الساحرة المستديرة»، لكن العلاقة بين المجالين لم تقف عند هذا الحد، بل راح كل منهما يستعير الكثير من الآخر، وكأنهما يتبادلان المواقع والمواضع رغم ما بينهما من اختلاف شديد.

ويلبس مخططو مباريات الكرة «المدربون الفنيون»، أحياناً حلل الجنرالات أو كبار الساسة حين يجهزون اللاعبين للمباريات الحاسمة، كما يُجهز الجنود الذاهبون إلى ميادين القتال، أو الدبلوماسيون المستعدون لخوض تفاوض مرهق حول قضية جوهرية، والسياسيون يستخدمون طرق اللعب التي أهدت العلوم الاجتماعية «نظرية المباريات» في التفكير والتدبير، وبعضهم، إن لم يكن أغلبهم يتلاعب بالجمهور، أو يلعب معه، وهو واع تماماً لما يفعله.

ويحيط بهذه الاستعارة المتبادلة تصور ينظر إلى كرة القدم باعتبارها لم تعد مجرد لعبة تسلية أو لتقضية وقت الفراغ، ولم تعد كذلك تمريناً جسدياً خالصاً، وعلى المستوى الفردي صارت كرة القدم نشاطاً إنسانياً بارزاً، له سحره الخاص، حتى أن بوسعها أن تغير من حال الذي يتفاعل معها، فتحول الغرباء إلى أصحاب، وتجعل من الآلاف، بل الملايين عائلة واحدة تشجع فريقاً معيناً، ويتوحد شعورها نحوه في اللحظة نفسها، عابرًا الهويات السياسية الأخرى، بل بإمكانها أن تحول التعساء إلى سعداء، والعكس، والعقلاء إلى مجانين، والعكس.

وعلى المستوى الكلي، صارت الكرة مع الأيام ظاهرة اجتماعية متكاملة الأركان، تعبر في جانب منها عن سيكولوجية شعب معين، لتكشف لنا عما إذا كان متراخياً كسولاً أو مقاتلاً مثابراً، لا يسلّم بالهزيمة ولا يعرف اليأس، وبذا يمكن أن ينظر إليها أو استعارتها، حتى ولو كعنصر مساعد في تحليل «الشخصية القومية»، لاسيما مع ندرة الدراسات العربية في هذا الخصوص.

عبر الأديب الأورجوياني إدوارد جوليانو عن كرة القدم في عبارة بليغة تقول: «أنا ألعب إذاً أنا موجود: أسلوب اللعب هو طريقة وجود تكشف لمحة فريدة عن كل المجتمعات وتؤكد حقها في الاختلاف، أخبرني كيف تلعب وسأخبرك من أنت، لسنوات عدة، لعبت كرة القدم بأساليب مختلفة، وتعبيرات فريدة خاصة بشخصيات كل شعب، ويبدو أن الحفاظ على هذا التنوع أكثر من ضروري اليوم، وذلك أكثر من أي وقت مضى، وعندما خرجت إنجلترا من تصفيات كأس العالم 1994 خرجت صحيفة «الديلي ميرور» لتقول: إنها نهاية العالم». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا