• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

على أمل

مع اللغة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

منذ قرون من الزمن مضت، ولغتنا العربية تعاني الضعف، والحديث عن هذا الموضوع، لا يتوقف، فما تتعرض له لغتنا العربية من ضعف في مستوى التداول بين أبناء (الضاد) غير خافٍ على أحد وشواهده ماثلة للعيان. فأبناء الضاد، خاصة أبنائنا من هذا الجيل، هجروا «الجميلة»، حيث ترى الرطانة في أحاديثهم غلبت عليهم، بل والأدهى من ذلك إذا حاول أحدنا الحديث باللغة العربية الفصحى، فإنه لا يسلم من التهكم، بل وحتى السخرية من الآخرين، وهذه مصيبة كبرى، لأن يسخر البعض من محاولة التمسك باللغة الأم، وهي لغة القرآن الكريم التي شرفها ربُ العالمين، بأن أنزل كتابه الكريم (القرآن) بهذه اللغة الجميلة. وهذا الضعف جاء نتيجة عوامل عدة، وأهم هذه العوامل هو: تخلي أبنائها عنها، فأبناء اليوم، صاروا يعتمدون في أحاديثهم ومعاملاتهم الرسمية على اللغات الأخرى.

أنا البحر في أحشائه الدرُ كامنُ فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟

في هذا البيت الشعري شَبَّه الشاعر حافظ إبراهيم- لغتنا بالبحر الذي لا ينضب، وأنها لكذلك، فهي قادرة على استيعاب واكتشاف كل ما هو جديد في عالم البحث العلمي في كل زمان. والقصور يكمن فينا نحن، وليس في لغتنا العربية، فنحن الذين أهملنا البحث والاستنباط في أدوات اللغة العربية، فكل التركيز في أبحاثنا منصبُ ويعتمد على اللغات الأخرى. وهذا شيء جميل، ومطلوب منا في مواكبة حركة التطور الحضاري. ولكن، الاعتماد على هذه اللغات، يجب ألا يُقلل من اعتمادنا على اللغة العربية، بل من الواجب علينا إعطاء الأولية للغتنا، لكي تكون الأداة الأقوى، في مجال بحوثنا العلمية، في شتى المعارف الإنسانية.

وعلى الرغم من وجود مجامع للغة العربية، منذ أكثر من خمسين عاماً، إلا أن دور هذه المجامع، في تطوير اللغة، ليس في مستوى الطموح المأمول منه. كما أن هذه المجامع، لا تلقى على ما يبدو، الدعم الكافي الذي يساعدها على التطوير المستمر، في مختلف الدراسات، للنهوض والرقي باللغة العربية. ولكن، هناك جهود مخلصة، ومبادرات قيمة، تبذل على المستوى العربي، من أجل إعادة الدور الحضاري للغتنا العربية، وفي النهوض بالعلوم الإنسانية كافة. ومن هذه الجهود إنشاء بعض الجوائز الكبرى التي تشجع أبناء الأمة على دراسة اللغة، والبحث فيها، أو عن طريقها. ومن تلك الجوائز هي: جائزة الشيخ محمد بن راشد للغة العربية التي تهدف إلى تشجيع الإسهامات الاستثنائية في خدمة اللغة العربية وتكريم روادها، وإبراز التجارب الناجحة والمتميزة في نشرها وتعليمها. مثل هذه المبادرات، لها دور فعال في إثراء الدراسات والبحوث بالغة العربية. هكذا يجب أن نحافظ على لغتنا، فهي هويتنا التي يجب أن نفخر ونعتز بها، لأنها منبع أصالتنا العريقة، ووسيلة تقدمنا الحضاري على الصعد كافة.

همسة قصيرة: لغتنا هويتنا، فلنحافظ عليها.

صالح بن سالم اليعربي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا