• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

واقعية الكروات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يوليو 2018

سليم الربعاوي

هل يمكن أن نقول إن كرواتيا انتزعت ورقة العبور إلى الدور النهائي، بفضل الواقعية الكروية، برغم الإرهاق البدني، أم لابد من الاعتراف بأن إنجلترا أضاعت هذه الورقة، بعد أن جهزت لوازم الفرح قبل موعدها، وسلخت الثور قبل ذبحه، واقتنعت بالعبور قبل تحقيقه، ونسى هاري كين وزملاؤه أن الذين يوجدون في النصف الثاني من الملعب هم الكروات الذين مثلوا في مونديال هذا العام طفرة حقيقية في عالم كرة القدم، بعد إعلان العصيان الكروي منذ اليوم الأول في روسيا، ليبلغوا خط النهاية بسلام، برغم أنهم لا يملكون نجوماً من الدرجة الأولى، وإنما هم عبارة عن مجموعة من اللاعبين الماهرين تتقارب مستوياتهم، يقودهم مدرب عانى الويلات والانتقادات عند الاختيار النهائي للاعبين، ويتقدمهم لاعب يقاس بالسنتيمتر اسمه لوكا مودريتش عرف كيف يوظف خبرته وإمكاناته ونظرته الثاقبة فوق الميدان لمصلحة زملائه ليصنعوا من ضعفهم قوة تحدوا بها جميع المنافسين، وآخرهم «الأسود الثلاثة» الذين كانوا خلال الشوط الأول في طريق مفتوح، وكانوا قادرين أن يضربوا في أكثر من مناسبة في شباك منافسهم، لكنهم اكتفوا بهدف يتيم، سرعان ما رد عليه الكروات، قبل أن يذبحوا «الأسود الثلاثة»، من الوريد إلى الوريد، في الوقت الإضافي عن طريق «سوبر ماريو» الذي غالط الجميع، وفتح شارعاً من الأمل لمنتخب بلده يطل منه على كأس العالم، حيث لم يتبق غير 90 أو 120 دقيقة، لينطلق السبع الكرواتي نحو الأميرة العالمية لأول مرة، بعد مشاركته الخامسة فقط، في نهائيات كأس العالم، وهذه لوحدها «بطولة» في قلب البطولة، بحيث من الصعب جداً أن يجد منتخب صغير، من حيث عدد المشاركات توازنه الكامل، في معركة كروية تشبه المحرقة اسمها المونديال، ويسير بكل هذا الثبات، وهذه الرصانة، وهذه الثقة، ويحقق ما حققه الكروات إلى الآن، بما يجعل ترشحهم إلى الدور النهائي تتويجاً حقيقياً لزملاء «راكيتيتش»، في انتظار صنع الحدث يوم الأحد 15 يوليو عبر ذبح الديك الفرنسي الذي ترشحه الأغلبية الساحقة للفوز بكأس العالم، بالنظر خاصة إلى الإرهاق الذي انتاب المنافس جراء خوضه لربع ونصف نهائي لمدة 120 دقيقة كاملة.

على جناح الأمل

برغم أن الإنجليز فازوا بكأس عالمية واحدة سنة 1966، رافقها احتجاج كبير لم يتم الحسم فيه إلى اليوم بشأن ذلك الهدف الشهير، وبرغم أن لا أحد من الجماهير أو العارفين بخفايا الجلد المكور رشح منتخب «الأسود الثلاثة» ليبلغ ما بلغه هذا العام في مونديال روسيا، إلا أن الزلزال الذي أصاب الكرة الإنجليزية بعد الانسحاب أمام الكروات شكل صدمة للجميع، خاصة بعد البداية القوية التي فرضها زملاء رحيم سترلينج، عبر هدف بعد دقائق معدودة من انطلاق اللقاء، فهل هي الثقة الزائدة بالنفس التي جعلت الإنجليز يستسهلون المباراة، أم هي واقعية الكروات التي حملتهم إلى أجمل النهائيات؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا