• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

أهلاً بكم

مقام الأبوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 يونيو 2014

خورشيد حرفوش

ألفنا منذ الصغر الإحساس بعاطفة الأمومة الجياشة، وكثيراً ما يكثر الحديث عنها وتناولها، وإن كان كل ما يقال لا يفي الأمومة حقها وقدرها، لكن في الوقت ذاته يندر الكلام حول عاطفة الأبوة.

عاطفة الأبوة هي كذلك عاطفة فطرية جياشة كعاطفة الأمومة، لكن طبيعتها تختلف باختلاف طبيعة وتكوين وسمات الرجل عن المرأة.

إن ذلك ليس تقليلاً من فطرة الرجل، ولا تحقيراً من شأنها، لكنها تختلف لحكمة يقدرها الخالق جلت قدرته نتيجة لطبيعة التكوين الجسدي والنفسي للرجل مقارنة بطبيعة المرأة. وتتصل وتتواصل مباشرة بجنينها منذ اللحظة الأولى التي يتكون فيها بداخلها، فترتبط به ارتباطاً وجدانياً وجسدياً وروحياً، أما الأب فيبدأ يشعر بهذا الارتباط عندما يرى طفله ويحتضنه، ويتفاعل معه.

«الأمومة» عاطفة احتواء ليس لها قرين، فالأم تحتوي بحنانها وعطائها جميع أفراد الأسرة حتى الأب «الزوج» نفسه بعاطفة وحب لا يعلم كنهها سوى الله الذي وهبها سبحانه إياهما لطفاً بعباده ورحمة.

ربما يجد الأب نفسه داخل وعاء هذا الاحتواء، ويكتشف أن لعاطفته وحبه وحنانه لأبنائه وزوجته معنى آخر، ووسائل وأدوار أخرى يمكن من خلالها التعبير عن هذا الحب، ويجده في العمل والجد وتحمل مسؤولية الحماية والرعاية والتوجيه والإرشاد والتربية، وكل هذه المسؤوليات ربما لا يمكن له أن يفي بها إلا واقترن حبه وحنانه بالشدة والحرص والخوف وضبط ميزان العاطفة، والحزم في كثير من الأحيان.. ربما يدرك الأب بشكل غير معلن، أن الأم ستعوض ذلك كله أمام أبنائها، وأنها جديرة بأن تغمرهم بفيضانات الحب التي تشكلها بطريقتها الخاصة، ولو بلمسة حنان، أو قُبلة مساء أو صباح لولدها أو ابنتها، تكون كفيلة بإزالة أية مشاعر عدم رضا أو غضب من الأب إن قسى أحياناً.

الأبوة بمعناها الحقيقي ليست مجرد انتماء يدون في شهادات الميلاد أو القيد، وإنما هي أمانة ومسؤولية كبيرة يوجزها الحديث الشريف عن رسول الله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ...»، والرعاية المقصودة هنا لا تقتصر ولا يمكن اختزالها في الحب والعطف والحنان، وإنما هناك مسؤوليات أخلاقية وتربوية واجتماعية ومادية لا يمكن أن نفصل عراها، أو نركز على أهمية جانب عن جانب. فالأب الذي يترك أولاده بلا توجيه ولا تربية، يمكن أن نجزم بأن هناك اعوجاجاً وانحرافاً في فطرته، وتراخياً وإهمالاً يسأل عنهما يوم القيامة. فقد قيل في الأثر: «أول من يتعلق بالرجل يوم الحساب زوجته وأولاده، فيوقفونه بين يدي الله عز وجل، ويقولون: يا ربنا خذ لنا حقنا من هذا الرجل ....».. ومن جميل الخلق في الإسلام أنه حث الآباء على العدل بين الأبناء في جميع مناحي الحياة، وشتى أنواع الحقوق والواجبات والرعاية والحماية والتوجيه، فقال، صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أولادكم في العطية»، بل بلغ الأمر إلى مطالبته في العدل بين الأولاد حتى في القُبل والحب والرحمة.

اللهم أكرمنا بالبر إلى والدينا، وأرحم من سبقونا إلى حسن المقام بلقائك! اللهم آمين!

khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا