• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

الخاسر الأكبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يوليو 2018

محمد الشيخ

يجمع المتابعون لمونديال روسيا الذي يستعد لإسدال ستارته يوم غدٍ، أن أكبر الخاسرين فيه، هو مهاجم منتخب كرواتيا، ونادي ميلان الإيطالي نيكولا كالينتش، الذي رفض طلب مدربه زلاتكو داليتش بالنزول إلى أرض الملعب بديلاً خلال الدقائق الأخيرة من المباراة التي فاز بها الفريق على نيجيريا في أولى مبارياته في البطولة.

يتصور لي أن المهاجم الكرواتي المنحوس يعض اليوم أصابع الندم. ليس على سبيل المجاز، بل على سبيل الحقيقة، ولا لوم عليه لو فعلها، إذ لا أعتقد أن بلوغ المباراة النهائية في المونديال داعب أجفان اللاعبين الكروات، ومن بينهم نيكولا الذي بات ليلة الفوز على بلجيكا، وهو يتحسر على الغياب في أهم أحدث رياضي ووطني تشهده كرواتيا منذ استقلالها.

حكاية تمرد كالينتش ورفضه اللعب -في نظري- هي أبعد من مسألة التمرد على مدربه، حيث أرى الأمر يتجاوز ذلك إلى ما يمكن أن يوصف بالعصيان الوطني، فاللاعب حينما فعل ما فعل كان في مهمة وطنية، يمثل فيها بلده، ويلعب تحت رايته، ولذلك فإن ما قام به هو أسوأ نموذج لما يمكن أن يكون عليه لاعب المنتخب.

تلك الحادثة تجرنا إلى فتح باب واسع للحديث عن علاقة المواطنة بالرياضة، والتي ما زالت تحظى بجدل واسع في الأوساط الرياضية دولياً وحتى عربياً، ومنطقتنا الخليجية ليست بمنأى عن هذه الجدلية، إذ شكلت بعض القضايا فيها ساحة صراع كلامي، سواء على مستوى الجماهير أو الإعلام، ومن أمثلة تلك الصراعات، قضية تشجيع الأندية التي تلعب ضد أندية الوطن في استحقاقاتها الخارجية، تحت ذريعة أن الوطنية لا علاقة لها بالميول والتشجيع.

وفي أحيان تتجاوز العلاقة بين المواطنة والرياضة لدينا مسألة التشجيع والميول إلى تمثيل المنتخب الوطني، إذ ما زال كثير من اللاعبين لا يعون القيمة الوطنية من ارتداء قميص المنتخب، فهو في مفهوم كثيرين منهم لا يتجاوز مسألة تحقيق قفزة نوعية في المشوار الرياضي، واستحقاق فني يدل على الأفضلية، في وقت يحمل تمثيل المنتخب قيماً أسمى من ذلك.

قبل أعوام قليلة فاجأ أحد اللاعبين السعوديين الوسط الرياضي، حينما خرج في لقاء بأحد البرامج الرياضية ليقول إنه لم يعد حريصاً على تمثيل المنتخب، في ظل وضعه الفني ونتائجه في ذلك الوقت؛ لأنه - بحسب كلامه - سبق له أن انضم للمنتخب، وقد حقق مبتغاه بارتداء قميصه، ولم يعد تمثيله يلبي طموحاته، لتمر السنوات سريعة، ويتأهل المنتخب لمونديال روسيا، ويمثله غالبية اللاعبين الذين كانوا معه في ذلك الاستدعاء، بينما لا يكاد يجد لنفسه خانة في ناديه، بعدما تراجع مستواه، وتدنى عطاؤه ليكون بذلك الخاسر الأكبر، مثله مثل الكرواتي كالينتش، وغيرهما من اللاعبين الذي لا يقيمون وزناً للقيم الوطنية في تمثيل منتخب بلادهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا