• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

من فوهة بركان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

كما الآلاف في شوارع البرازيل يطلقون منذ وقت ليس بالقصير حمماً حارقة من فوهة الغضب احتجاجاً على ما يقال إنها فاتورة ثقيلة جداً لتنظيم كأس العالم بالبرازيل، بالإحالة على الإنفاق الكبير الذي رصد لتحديث ملاعب نقف مع انطلاق المونديال على روعة تصميمها وجمال هندستها، فإن الآلاف الذين نابوا عن ملايين البرازيليين في الحضور إلى ملعب أرينا كورنتيانز، لشد عضد راقصي السامبا، وهم يقصون شريط الحلم المونديالي حولوا الملعب إلى بركان صاخب، شعر معه الكل بأن الأرض تحترق تحت أقدام هؤلاء الكروات الذين أبدوا شجاعة لا توصف في كبح جماح منتخب برازيلي أجزم على أنه ما انتصر، إلا لأن قوى فوق الطبيعة الكروية تجاوزت به ذات وقت حالة الاحتباس الفني التي كان عليها.

ليس بالضرورة أن نشهد مباراة افتتاحية مفتوحة وجميلة وقمة في السخاء الهجومي، لنقول إن مونديال البرازيل سيكون فعلاً مونديالاً أنطولوجياً، وليس ضرورياً أن نشهد افتتاحاً شاحباً وخجولاً، لنجزم بأن المونديال خرج مترنحاً من خيمته الأولى، ولكن ما كان في مباراة البرازيل يستدعي فعلاً أكثر من قراءة، ولعل أولها ما دلت عليه دموع لاعبي المنتخب البرازيلي الذين رفعوا عنهم رعشة البداية التي إن جثمت على الصدور كتمت الأنفاس وخنقت شريان الإبداع وما دلت عليه دموع لاعبي المنتخب الكرواتي الذين شعروا بقوة خارقة زحفت ذات وقت لتسحبهم خارج المجرة التي استأنسوا بها لتركعهم ولتجبرهم على هذه الخسارة التي هي اليوم بصفاتها وتوصيفها موضوع جدل كبير بين كبار النقاد والمحللين.

استمعت بعد المباراة مباشرة إلى لاعب كرواتيا داجان لوفيرن الذي تسبب بحسب حكم المباراة الياباني يوشي تيشيمورا في عرقلة لمهاجم البرازيل فريد، استوجبت ورقة صفراء وضربة جزاء كانت قاصمة لظهر الكروات، استمعت إليه يتحدث عن فضيحة شاهدها العالم بأم عينه في واحدة من أرفع المنافسات وفي حدث كروي كوني تشدد الفيفا على أن يكون التباري فيه خاضعاً لأحكام القانون بلا مزايدات وبلا مؤثرات تفرغ هذا القانون من روحه.

والفضيحة بحسب لوفيرن أن يحتسب للبرازيل جزاء وهمي وأن يعين للمباراة الافتتاحية حكم لم يكن يجيد اللغة الإنجليزية وأن يشعر هو وزملاؤه أنهم كانوا في مواجهة 12 لاعباً برازيلياً، وأن ما تدعيه الفيفا من أن هناك احتراماً للقواعد لا يعدو أن يكون شعارات زائفة، وصعد لوفيرن من اللهجة ليقول: «إذا كانوا يريدون للبرازيل هذه الكأس فليقدموها لهم ويريحوننا من مشقة البحث عن المستحيل».

بالقطع هي كلمات مالحة تطلع من أفواه مرتعشة للاعبين أحبطهم أن ينفلت الفوز وحتى التعادل من بين أيديهم كما الماء، ولكن ما من شيء يمكن أن يقنعني بأن هناك تحكيماً لا يوجه بطريقة أو بأخرى لخدمة الفريق المضيف للبطولة، الخدمة التي يبطل مفعولها فقط إن كان المنافس من طينة أقوى وأشد.

وضع المنتخب البرازيلي أول ثلاث نقط في الجيب وأمن للرحلة المجنونة بداية نموذجية برغم أنه افتقد كل عناصر الإقناع وخرج المنتخب الكرواتي مهزوماً بعد مباراة يمكن وصفها بالبطولية قياساً بالظروف التي صاحبتها وازددنا يقينا بأن لعبة كرة القدم مثل لعبة الكراكيز لها أراجوز خلف الستارة يحركها ويميلها حيث رياح المصلحة تميل.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا